اتباع
اتّبع النبي
لكن كيف؟
لو عاد النبي اليوم
ماذا سيقول عن اتّباعنا له؟
هل أمرنا الله باتّباع النبي
أم بتقليده؟
#القرآن #تدبر_القرآن #اتباع_النبي #هل_نتبع_النبي #قال_الله #قال_النبي_ام_قال_الله #القرآن_كامل #هجر_القرآن #تحرير_العقل #ترتيل_القرآن #فيصل_بنفضيل
يستغلّ بعض أصحاب الاختصاص
هذه العبارة القرآنية لمصلحتهم:
قُلْ
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
آية واحدة…
حوّلوها إلى بوّابة
لتمرير آلاف الروايات،
وفرض الوصاية،
وتعطيل العقل باسم “حبّ النبي”.
يقولون لك بثقة:
اتّبع النبي…
ثم يسلّمونك آلاف الروايات،
ويطالبونك بإغلاق عقلك،
وكأنّ السؤال صار جريمة.
لكن لنتوقّف للحظة…
هل سألتم أنفسكم يومًا:
ما معنى اتّباع النبي أصلًا؟
فهل قال الرّسول إتبعوني
بمعنى إتّبعوا سنّتي
و قَلِّدوني؟
هل قال: اتّبعوا كل ما نُسب إلي؟
هل قال: سلّموا عقولكم للرواة؟
أم أنّ الآية تُخفي معنى آخر
لم يُسمح لنا بتأمّله بهدوء؟
في هذه الحلقة،
لن أفعل شيئًا خارقًا…
سأقوم فقط بتدبّر هذه الآية،
كما نزلت،
بكلماتها،
وبسياقها،
وبدون أيّ وصاية.
والسؤال الحقيقي ليس:
هل نحبّ النبي؟
بل: هل نجرؤ على فهم ما قاله الله فعلًا؟
ابقوا معي للنهاية.
معكم بنفضيل فيصل
برنامجكم ترتيل القرآن
مرحبًا بكم من جديد،
لكلّ من اختار أن يقترب من القرآن بلا وسطاء،
ولكلّ من يؤمن أنّ هذا الكتاب
كامل، مُفصَّل، وتِبيانٌ لكلّ شيء.
وإن رأيت في هذه الحلقة ما يستحقّ التدبّر،
لا تنسَ دعمها بلايك،
واكتب رأيك في التعليقات،
وشاركها مع كلّ من ما زال يثق بأنّ القرآن
لا يحتاج إلى وصاية بشرية.
لنبدأ الآن بهدوء
وبصدقٍ قد يكون صادمًا
سورة آل عمران, ايتين : 79 - 80.
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ
كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ
وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)
وَلَا يَأْمُرَكُمْ
أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ
وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا
أَيَأْمُرُكُمْ
بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟ (80)
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 79 - 80)
لنتدبّر عبارة بعبارة
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ
الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ
كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
هذه الآية تقطع الطريق نهائيًا:
لا يمكن ولا يستقيم عقلًا ولا وحيًا
أن يأمر الرسلُ الناسَ
بأن يكونوا عبادًا لهم.
يضعنا القرآن هنا أمام قاعدة فاصلة
قاعدة لا تقبل الالتفاف ولا التأويل المريح.
الله لم يأمرنا أبدًا أن نكون عبادًا للرسل!!!!
ولا تابعين لتشريعاتهم الشخصية!!!!
ولا مقلّدين لأشكالهم وعاداتهم!!!!
بل قال بوضوح لا لبس فيه:
كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ
وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
الربّانية ليست شعارًا
ولا عاطفة
ولا تعظيم أشخاص!!!!
الربّانية تعني:
الارتباط بالله من خلال كتابه
تعليمًا، دراسةً، وتدبّرًا!!!!
ثم يأتي التحذير الأخطر:
وَلَا يَأْمُرَكُمْ
أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ
وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا
أَيَأْمُرُكُمْ
بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟
الآية لا تحتمل التأويل:
اتخاذ الأنبياء أربابًا
يعتبر كفرا!!!!
حتى لو كان الإنسان مسلمًا بالاسم!!!!
لا نبيّ في تاريخ الوحي
طلب من قومه عبادته!!!!
ولا دعاهم إلى تقديس شخصه!!!!
ولا إلى اتباع تشريعاته الخاصة خارج كتاب الله!!!!
الرسل جاؤوا برسالة واحدة:
اتبعوا الله
بتعلّم الكتاب ودراسته!!!!
لكن!!!!
ماذا تعني “اتباع النبي” اليوم في الواقع؟
تعني عند الكثيرين
الخضوع لقائمة طويلة من التفاصيل البشرية
متواجدة في ((((((الصحاح))))))
وتُقدَّم على أنها دين،
ويُقال لك: هذا هو الاتباع!
من ذلك مثلًا:
أن يُترك الجسد ثلاثة أيام قبل الدفن حتى ينتفخ.
أن تُربّي أربع ضفائر في الشعر.
أن تفلي امرأة رأس رجل من القمل.
أن يُستنجى بثلاثة أحجار ثم يُؤكل دون لمس الماء.
أن تُركب الجمال والخيول بدل وسائل العصر.
أن يبقى الإنسان أمّيًا لا يقرأ ولا يكتب.
أن يعيش الانسان على التمر والماء.
أن تُباشَر الزوجة وهي حائض من وراء إزار.
أن تُقبَّل الزوجة أثناء الصيام.
أن نسبّ ونلعن
ثم نطلب من الله أن يجعل السَّبّ رحمة!
كلّ هذا يُروى…
ويُقدَّم على أنه اتباع للنبي،
ويُطالبك البعض باعتباره دينًا،
بل ميزان الإيمان والكفر.
وهنا السؤال الجوهري الذي لا يريدون طرحه:
هل هذا هو الاتباع الذي دعا إليه القرآن؟
أم هذا تحويل للنبي
من رسول إلى إلاه صغير؟
لكن كيف نتّبع النبيّ بالعقل والمنطق؟
فالمنطق هنا بسيط، واضح
ولا يحتاج إلى تعقيد:
كما في قاعدة معروفة في الرياضيات:
إذا كان a = b
و b = c
فإن النتيجة الحتمية هي: a = c
الله أمرنا باتّباع النبي،
والنبيّ بدوره كان يتّبع القرآن
ويتقيّد به كما سنرى بالدليل.
والنتيجة المنطقية الوحيدة هي:
أن اتّباع النبي لا يتحقّق إلا باتّباع القرآن.
فمن أراد حقًّا أن يتّبع النبيّ،
فليتّبع الكتاب الذي أُنزل عليه،
لا الروايات التي نُسبت إليه بعد قرون.
ننتقل الآن إلى السؤال الحاسم:
هل كان النبيّ يتّبع القرآن وحده فعلًا؟
الجواب لا يأتينا من الروايات
بل من القرآن نفسه
وبصورة متكرّرة، صريحة، لا تحتمل الالتفاف.
الله يخاطب النبيّ مباشرة ويأمره
في سورة الأحزاب, ايات : 1 - 3:
1-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ
اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ
إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1)
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
.........
(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 1 - 3)
ليس مرّة واحدة
بل في مواضع متعدّدة
وبالصيغة نفسها
والمعنى نفسه
في سورة يونس, اية : 109:
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ
..................
(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 109)
و في سورة القيامة, اية : 18 - 19
فَإِذَا قَرَأْنَاهُ
فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18)
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)
(سورة : 75 - سورة القيامة, اية : 18 - 19)
و في سورة الأنعام, اية : 106
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 106)
و في سورة الأحقاف, اية : 9
قُلْ: مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ
وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
(سورة : 46 - سورة الأحقاف, اية : 9)
و في سورة الأنعام, اية : 50
قُلْ: لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ
وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ
وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
قُلْ: هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ؟
أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ؟
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 50)
وحين طُلِب من النبيّ
أن يأتي بقرآن غير هذا أو يبدّله،
كان الجواب قاطعًا لا لبس فيه
في سورة يونس ايات : 15 - 17:
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ
قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا
إئت بقرآن غير هذا أو بدّله
قُلْ
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15)
قُلْ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ
أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16)
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)
(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 15 - 17)
لاحظوا معي
مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي
عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
هذا تصريح واضح من النبيّ نفسه:
أنا لا أبدّل
و لا أتبع رأيًا
ولا عقلًا منفصلًا عن الوحي
ولا هوًى
ولا تشريعًا موازِيًا.
أتّبع الوحي فقط.
لأنني أخاف من عذاب يوم عظيم
إذا عصيت الله بعدم اتباع القرآن.
بل يضيف قائلا
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ
مجرم من افترى على الله الكذب
باضافة تشريعات ما انزل الله بها من سلطان
مجرم من كذب بآياته
كآية الوصية على سبيل المثال
لنُكمل…
فالآيات لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.
وبعد أن رأينا أن النبيّ نفسه
مأمور باتّباع الوحي فقط،
نصل الآن إلى نقطة لغوية مفصلية تمّ تحريفها:
ما معنى فعل “تلى” في القرآن؟
قيل لنا لسنوات أنّ تلى تعني فقط قرأ بصوت،
لكن القرآن نفسه يفضح هذا الاختزال الساذج
في سورة الشمس, ايتين : 1 - 2.
وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)
وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)
(سورة : 91 - سورة الشمس, اية : 1 - 2)
استمتعوا معي بهذه الآيات البينات
يقول تعالى في سورة الكهف, اية : 27:
1-
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ ربِّكَ
لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ
وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا
(سورة : 18 - سورة الكهف, اية : 27)
هل يعقل أن يكون المعنى:
اقرأ فقط؟؟؟
ثم يضيف:
لا مبدّل لكلماته؟
القراءة لا تُبدَّل
لكن الاتّباع هو الذي يُبدَّل أو يُحرَّف.
ثم يقول تعالى على لسان النبيّ
في سورة النمل, اية : 92 :
وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ
فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
وَمَنْ ضَلَّ
فَقُلْ
إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 92)
واضح أن فعل “تلى” في القرآن
لا يعني مجرّد القراءة
بل يعني:
السير خلف الشيء
الالتزام به
اتخاذه مرجعًا عمليًا.
الخلاصة المنطقية التي لا مهرب منها:
الله أمرنا باتّباع النبيّ.
اتَّبِعُونِي ==> إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
والنبيّ لا يتّبع إلا القرآن
- إِتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ
- فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
- فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
- وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ ربِّكَ
- وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ
إذن:
اتّباع النبيّ لا يمكن أن يكون
إلا باتّباع القرآن نفسه.
لا بالوسائط،
ولا بالروايات المتأخرة،
ولا بتشريعات موازية.
هكذا فقط يستقيم العقل
وهكذا فقط ينسجم القرآن مع نفسه.
وبنفس المنطق الذي اعتمدناه قبل قليل،
نصل الآن إلى حقيقة قرآنية كبرى
تمّ تهميشها قرونًا:
اتباع نبينا الحبيب
لا ينفصل عن اتباع مِلّة إبراهيم.
الله لم يترك هذه المسألة غامضة
بل كرّرها في القرآن مرارًا
وبألفاظ لا تقبل التأويل.
يقول تعالى مخاطبًا نبيّنا مباشرة
في سورة النحل, اية : 123:
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ
اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 16 - سورة النحل, اية : 123)
ويؤكد النبيّ بنفسه
في سورة الأنعام, اية : 161:
قُلْ: إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
دِينًا قِيَمًا
مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 161)
ثم يأتي الأمر صريحًا للناس جميعًا
في سورة آل عمران, اية : 95:
قُلْ: صَدَقَ اللَّهُ
فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 95)
وحين حاول البعض
حصر الهداية في هويات دينية ضيقة
جاء الرد الحاسم
في سورة البقرة, اية : 135:
وَقَالُوا: كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا
قُلْ: بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 135)
بل يجعل الله معيار التفاضل الديني
واضحًا لا لبس فيه
في سورة النساء, اية : 125:
وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا
مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا
......
(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 125)
ثم يختم بتحذير قاطع
في سورة البقرة, اية : 130:
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
.......
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 130)
أي أن الإعراض عن مِلّة إبراهيم
ليس اجتهادًا
بل سفهًا.
والآن نعود إلى المنطق البسيط نفسه:
الله أمرنا باتباع نبينا الحبيب.
ونبينا مأمور باتباع مِلّة إبراهيم.
فالنتيجة الحتمية:
اتباع نبينا الكريم
لا يكون إلا باتباع مِلّة إبراهيم.
والمفاجأة الكبرى؟
لأول مرة في التاريخ
ومن خلال القرآن الكريم وحده
تنكشف مِلّة إبراهيم
محفوظةََ، واضحةََ، كاملةََ،
بعيدًا عن الروايات المتضاربة
و التراث المتنازع عليه!!!
فقط على موقعكم: ترتيل القرآن
و على قناتكم ترتيل القرآن
خلاصة
إتباع نبينا الكريم
يتأتّى بإتباع ملة نبينا إبراهيم
كما وردت نقيّة في القرآن.
وحين يسقط كلّ طريق لا يقود إلى القرآن،
يبقى سؤال واحد لا مهرب منه:
كيف صاغ القرآن نفسه مفهوم اتّباع الرسول؟
أوّلًا: الاتباع الحقيقي مرتبط بالنور الذي أُنزل معه
يقول الله تعالى
في سورة الأعراف, اية : 157:
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
A- الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ
يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ
فَالَّذِينَ
B- آمَنُوا بِهِ
C- وَ عَزَّرُوهُ
D- وَ نَصَرُوهُ
E- وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 157)
فاتباع النبي يتمّ بثلاثة أمور متكاملة:
الإيمان به
نصرته ومساندته في حياته
واتباع النور المنزل معه: القرآن.
ثانيًا
اتخاذ السبيل مع الرسول بعدم هجر القرآن
يقول الله تعالى
في سورة الفرقان, ايات : 27 - 30):
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ
يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27)
يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28)
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي
وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)
وَقَالَ الرَّسُولُ
يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي
اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)
(سورة : 25 - سورة الفرقان, اية : 27 - 30)
الآية تفسّر نفسها بنفسها:
ما هو السبيل الذي لم يُتَّخذ مع الرسول؟
الجواب
لم يتخدوا مع الرسول سبيل القرآن.
لم يقل: هجَروا الحديث،
ولا قال: هجَروا السيرة،
بل قال بوضوح موجع: هجَروا هذا القرآن.
وهنا تتجلّى المأساة:
استُغِلّ حبّ الناس للنبي،
فصُنِع دينٌ موازٍ باسمه،
وأُبعِد الناس عن الذكر الذي جاء به.
ثالثًا
سبيل الرسول وسبيل من اتبعه
هو الدعوة إلى الله على بصيرة
قال تعالى في سورة يوسف, اية : 108:
قُلْ
هَذِهِ سَبِيلِي
أَدْعُو إِلَى اللَّهِ
عَلَى بَصِيرَةٍ
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
وَسُبْحَانَ اللَّهِ
وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(سورة : 12 - سورة يوسف, اية : 108)
سبيل الرسول ليس:
دعوة إلى الأشخاص
ولا إلى المذاهب
ولا إلى التراث.
بل دعوة إلى الله على بصيرة.
والبصيرة لا تُستمدّ من روايات متضاربة
بل من كتاب وصفه الله بأنه:
بَيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ.
رابعًا
اتّباع الرسول
يعني توجيه الوجهة كلّها إلى الله
قال تعالى سورة آل عمران, اية : 20:
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ
أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
وَمَنِ اتَّبَعَنِ
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ: أَأَسْلَمْتُمْ؟
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 20)
الاتباع هنا ليس طقوسًا
ولا ممارسات تاريخية
بل توجيه الوجهة والمسار لله وحده.
وهذا التوجيه بيّنه القرآن بالتفصيل
بينما نجد في كتب أخرى تشريعات:
عدوان، قهر، سبي، قتل، كراهية…
وكلها نُسبت ظلمًا إلى النبي.
الخلاصة المنطقية
أمرنا الله باتباع الرسول.
وبيّن أن الرسول يتّبع الوحي.
وربط الاتباع و السبيل والفلاح و الوجهة
بعدم هجر النور الذي هو القرآن.
إذن النتيجة الحتمية:
نتّبع رسولنا الكريم
باتباع القرآن…
لا بغيره،
ولا معه شريك.
وبعد كلّ ما رأيناه معًا،
وبعد أن تبيّن لنا أن اتّباع الرسول
لا ينفصل عن القرآن لحظة واحدة،
قد يظنّ البعض
أنّ الأمر يحتاج إلى عشرات الآيات لإثباته…
والحقيقة أبسط من ذلك بكثير.
هناك مئات الآيات في القرآن
تأمرنا صراحةً باتّباع ما أنزل الله وحده،
لكنّي سأكتفي اليوم بآية واحدة فقط،
أمّا بقيّة الآيات فسأشاركها معكم تباعًا
في شورتات قصيرة على القناة
فانتظروها.
وإن وجدتم في هذه الآيات نورًا،
فانشروها مع من تحبّون،
لعلّ روح القرآن تجد طريقها إلى القلوب.
كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ
فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)
اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ
قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) )
(سورة : 7 سورة الأعراف, اية : 2 - 3)
الآية واضحة لا تحتاج وسيطًا ولا شرحًا ملتويًا:
كتابٌ أُنزل إليك → هو القرآن
اتّبعوا ما أُنزل إليكم → أي اتّبعوا القرآن
ثم يأتي التحذير الصريح:
ولا تتّبعوا من دونه أولياء.
أي لا تتّبعوا أشخاصًا،
ولا سلطات دينية،
ولا من يستغلّ ثقتكم
ليتحكّم في عقولكم
ويغتني على حسابكم.
ولهذا ختمت الآية بمرارة الحقيقة:
قليلًا ما تذكّرون.
ليس لأن الدليل ناقص،
بل لأن الشجاعة في التذكّر
نادرة.
وفي آخر نقطة،
نصل إلى خلاصة دقيقة ومفصلية:
نبيّنا الكريم
لم يفرض على الناس شكلًا واحدًا للتطبيق،
ولم يُلزمهم بأن يعملوا على شاكلته هو
ولم يترك لهم نموذجًا جامدًا يُقلَّد حرفيًا.
بل ترك لهم الكتاب،
وترك لهم العقل،
وترك لهم حرّية الفهم والمسؤولية الفردية.
قال الله بوضوح لا يحتمل التأويل
في سورة الإسراء, اية : 84:
قُلْ
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا
(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 84)
هذه الآية وحدها تهدم فكرة الوصاية من جذورها.
فالقرآن لم يقل:
اعملوا على شاكلة النبي،
بل قال: كلٌّ يعمل على شاكلته.
أي على فهمه،
وعلى وعيه،
وعلى قدرته،
وعلى صدقه مع نفسه.
ثم حسم الأمر نهائيًا:
ربّكم أعلم بمن هو أهدى سبيلًا.
ليس الفقيه،
ولا الشيخ،
ولا الداعية،
ولا الجماعة،
ولا المذهب…
الله وحده.
ومن هنا نفهم بوضوح:
النبيّ لم يأمر الناس باتّباع شكله العملي اليومي.
ولم يُلزمهم بسلوكياته المرتبطة ببيئته وزمنه.
ولم يطلب منهم تقليد لباسه، أو طعامه، أو عاداته.
كما نفهم أيضا أن:
عدم اتّباع الأحاديث
التي جُمعت بعد وفاته بمئتي سنة
لا يجعل الإنسان تلقائيًا غير مهتدٍ.
لأن الهداية ليست ملكًا لأحد
ولا شهادة يمنحها بشر لبشر
الهداية يعلمها الله وحده.
الناس يعملون بطرق مختلفة:
منهم من يعمل بما فهمه من القرآن وحده،
ومنهم من جمع بين القرآن والروايات،
ومنهم من اتّبع الروايات وحدها،
ومنهم من اهتدى بكتاب سماوي آخر،
ومنهم من اهتدى بفطرته،
ومنهم من اهتدى بعقله ومنطقه…
والله وحده
— لا غيره —
يعلم من بينهم من هو أهدى سبيلًا.
لهذا كان موقف القرآن واضحًا،
وموقف النبيّ منسجمًا معه تمامًا:
لا إكراه في الدين،
ولا وصاية على العقول،
ولا احتكار للهداية.
كلّ إنسان حرّ في اختياره،
وكلّ إنسان مسؤول عن عمله،
والحكم…
ليس لنا،
بل لله وحده.
في الرحلة المقبلة
نفتح بابًا جديدًا
ظلّت مفاتيحه بيد التراث قرونًا:
حقيقة العبارتين:
«إنّ الذين يحادّون الله ورسوله»
و
«من يشاقق الله ورسوله»
انتظرونا في حلقةٍ مثيرة
ستكشِف الكثير مما ظُنَّ أنه مُسلَّم به.
أشكركم من القلب على حسن الإصغاء،
وعلى شجاعتكم في التفكير،
وعلى احترامكم لعقولكم قبل أي شيء.
أتمنى أن يكون هذا التدبّر قد فتح نافذة جديدة
نقترب بها من القرآن كما هو،
بلا وسطاء،
وبلا خوف،
وبلا وصاية.
إلى لقاء قريب بإذن الله،
مع رحلة جديدة في تدبّر كتابه العظيم.
كان معكم
فيصل بنفضيل
والسلام عليكم ورحمة الله.