آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

الحكمة

 

تحريف معاني القرآن!

الحكمة؟

 

حين سُرِقت الحِكمة من القرآن

 

#القرآن #تدبر_القرآن #القرآن_بالقرآن

#ذكر_الله #العقل_في_الإسلام

#الحديث #ترتيل_القرآن

 

 

 

 

 

علمانية الرسول

بضع آياتٌ 
استُعملت قرونًا

لإقناع الناس بأنّ الحديث هو الحكمة

 

1-

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ

يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ

وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 151)

 

 

2-

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ

إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ

يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ

وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ

....................

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 164)

 

 

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ

مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ

..........

(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 34) 

 

لكن السؤال الذي لم يُطرح بصدق يومًا

هو:
هل الحِكمة شيءٌ خارج القرآن…
أم شيءٌ كامن فيه؟

في هذه الحلقة
لن نناقش أقوال الرجال،
بل سنعود إلى النصّ نفسه،
لنرى:
هل القرآن والحِكمة منفصلان

كما قيل لنا؟
أم مندمجان كما يشهد القرآن؟

ابقَوا معنا…
لأن الإجابة
تهزّ أساسًا كاملًا.

 

 

 

 

مرحبًا بكم من جديد،
وأهلًا بكل من اختار أن يكون

من رفاق هذا المسار القرآني،
مسار التدبّر،
والسؤال الهادئ،
والثقة في قدرة العقل

الذي خاطبه الله مباشرة.

سعيدون بوجودكم معنا حلقة بعد حلقة،
ودعمكم هو ما يجعل هذا المشروع

يستمر وينمو.

إن أعجبكم المحتوى،
 

لا تنسوا دعم الحلقة بزرّ الإعجاب،
ومشاركتها مع من تحبّون،
فكلمة واحدة

أو مشاركة بسيطة،
قد تفتح باب تفكّر جديد

عند شخصٍ آخر.

والآن…
لنبدأ حلقة اليوم

 

نبدأ الآن بأول حقيقة قرآنية واضحة:

الحكمة هي القرآن

يقول تعالى في ورة يونس, اية : 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الر

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ

(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 1)

القرآن يتحدّث عن:
﴿الْكِتَابِ الْحَكِيمِ

النتيجة واضحة:
الحِكمة متواجدة داخل الكتاب!!!!
وليست شيئًا يُضاف إليه من خارجه!!!!

 

 

يقول تعالى في سورة لقمان, ايتين : 1 - 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الم (1)

تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2)

(سورة : 31 - سورة لقمان, اية : 1 - 2)

مرّة أخرى
نفس التركيب
ونفس الوصف

كتاب حكيم

و ليس سنة حكيمة

ولا حديث نبوي حكيم

المعنى يتأكّد:
الحِكمة ليست مصدرًا مستقلًا
بل صفة ملازمة لكتاب الله.

 

يقول تعالى في سورة يس, ايتين : 1 - 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يس (1)

وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2)

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 1 - 2)

بهذه الصيغة
الربط واضح
!!!
والحجّة قرآنية خالصة!!!
والنصّ يتكلّم بنفسه

دون حاجة لأي إضافة!!!

 

وبعد أن رأينا كيف وصف القرآن نفسه

بالكتاب الحكيم،
يعود  السؤال
 بوضوحٍ أكبر:

هل الكتاب والحِكمة منفصلان

أم كيانٌ واحد؟

لنتدبّر الاية : 231 من سورة البقرة:

 

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ

فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ

وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ

وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا

وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ

وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ

الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ

يَعِظُكُمْ  بِهِ 

وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 231)

الحِكمة حاضرة منذ أوّل الآية نفسها.

فالآية لا تبدأ بحكمٍ تشريعي مجرّد
بل بتوجيهٍ أخلاقي متّزن:

إمساكٌ بمعروف
أو تسريحٌ بمعروف

إنه نهيٌ صريح عن الإضرار والاعتداء.

هذا الأسلوب
بهذا التوازن
وبهذه الدقّة في حماية الإنسان
هو الحِكمة بعينها
!!!!
ثم يأتي الختم:

﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ

يَعِظُكُمْ بِهِ
ولم يقل لنا الله سبحانه و تعالى:

﴿يَعِظُكُمْ بِهِما

الوعظ هنا بشيءٍ واحد
رغم ذكر الكتاب والحِكمة
.

لو كانا كيانين منفصلين
لاستقام اللفظ:

 يعظكم بهما!!!!
لكن القرآن دقيق
ولا يضع حرفًا في غير موضعه
.

والتفسير المنطقي البسيط
الذي ينسجم مع اللغة
ومع السياق
ومع باقي الآيات:

أن الكتاب والحِكمة كيانٌ واحد!!!!
الكتاب في جوهره حكيم!!!!
والحِكمة ليست وحيًا موازيًا!!!!
ولا مصدرًا مستقلًا!!!!

بل روح الكتاب من أوّله إلى آخره!!!!

صفةٌ داخلة في الكتاب نفسه!!!!

وهكذا
يجيب القرآن عن السؤال
دون وسطاء
ودون حاجةٍ لإضافةٍ من خارج النص
.

 

 

وإذا كانت الحِكمة

ليست نصًّا منفصلًا عن القرآن،
ولا وحيًا موازيًا له،
فالسؤال الطبيعي الذي يفرض نفسه الآن هو:

أين تجلّت هذه الحِكمة؟
وكيف أوحى الله بها إلى نبيّه؟

وهنا نصل إلى الحقيقة القرآنية التالية:

أوحى الله لنبينا الحكمة في القرآن

 

وليس في رواياتٍ متأخرة،
ولا في أقوالٍ منسوبة،
بل في آياتٍ واضحة
تنظّم علاقة الإنسان بربّه،
وبنفسه،
وبالناس من حوله.

لنقرأ هذا المقطع المهيب من

سورة الإسراء, ايات : 22 إلى غاية 39

حيث تتوالى وصايا ربّانية
تمسّ جوهر الأخلاق
وكرامة الإنسان
وتوازن المجتمع

1- لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22)

وَقَضَى رَبُّكَ

2- أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

3- وَ بِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا

a- فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23)

b- وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ

c- وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)

رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25)

4- وَ آتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ

5- وَ لَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)

6- وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا

 فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28)

7- وَ لَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ

وَ لَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ

فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)

إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30)

8- وَ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31)

9- وَ لَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32)

10- وَ لَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33)

11- وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ

12- وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34)

13- وَ أَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ

14- وَ زِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35)

15- وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36)

16- وَ لَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37)

كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38)

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ

مِنَ الْحِكْمَةِ

17- وَ لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ

فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) 

(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 22 - 39)

وبعد هذا السيل من الأوامر والنواهي!!!!
من التوحيد
وبرّ الوالدين
وحفظ النفس
وصيانة المال
وضبط الشهوة
واحترام العهد
والعدل في الميزان
وتحرير العقل من الظنّ والغرور
،

يأتي الختم الحاسم:

﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ
مِنَ الْحِكْمَةِ

أي أن كلّ ما سبق
بهذا العمق
وبهذا التوازن
وبهذا الحسّ الإنساني الرفيع

هو حِكمة موحى بها!!!!
مغروسة في نسيج القرآن نفسه!!!!

ثم يُعاد التوكيد مرّة أخرى:

﴿وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ
فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا

وكأن الدائرة تُغلَق بإحكام!!!!
من التوحيد بدأت
وإليه تعود.

حِكمٌ قرآنية
لا تُقدَّر بثمن

لم تُنزَل لتُحفَظ فقط
بل لتُعاش
وتُمارَس
وتبني إنسانًا سويًّا
ومجتمعًا متوازنًا
!!!!

وهكذا
يتبيّن أن الحِكمة
لم تُلحَق بالقرآن
بل كانت فيه من البداية
!!!!

 

وإذا كانت الحِكمة قد أوحيت في القرآن،
وتجلّت في آياته وأحكامه وقيمه،
فلا بدّ أن نسأل:

هل للذكر

علاقة بالحكمة؟

لا يجب أن ننسى أنّ

 الذّكر متواجد ضمن القرآن!!!!!!

1-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ص وَالْقُرْآنِ

ذِي الذِّكْرِ

(سورة : 38 - سورة ص, اية : 1)

 

2-

إِنْ هُوَ

إِلَّا ذِكْرٌ

وَقُرْآنٌ مُبِينٌ

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 69)

 

 

ويأتي النصّ الصريح ليحسم الأمر دون تأويل:

الذّكر المتواجد ضمن القرآن ==> حكيم

ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ

وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 58)

الذِّكر متواجد داخل القرآن!!!

الذِّكر موصوف بالحِكمة!!!

إذًا

الحِكمة متواجدة في القرآن!!!!

لا خارجه!!!!

ولا موازية له!!!!

ولا بحاجةٍ إلى وسيط!!!!

 

لقد وصف الله:

القرآن بالحكمة

ووصف الذِّكر بالحِكمة

فهل وصف الكتاب أيضًا بالحِكمة؟

وماذا عن السُّنّة؟
هل وُصفت يومًا في القرآن بالحِكمة؟

هذا ما سنكتشفه في النقطة المفصلية التالية: 

نقرأ في الآية : 151 من سورة البقرة

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ

يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ

وَيُعَلِّمُكُمُ

الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ

وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 151)

ولكي نفهم العبارة

وَيُعَلِّمُكُمُ

الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ

على حقيقتها!!!!!
علينا أن نتوقّف لحظة عند حرفٍ صغير
لكنّه يصنع فرقًا كبيرًا

حرف الواو.

 

فالواو في لغة القرآن
لا تعني دائمًا التعدّد
ولا تفترض بالضرورة مصدرين مختلفين
!!!!!
بل كثيرًا ما تجمع بين شيئين
في معنى واحد
أو في حكم واحد

و تسمى واو العطف!!!!!

وهذا الأسلوب ليس استثناءً
بل هو أسلوب قرآني متكرّر
!!!!!

انظروا مثلًا إلى قوله تعالى:

وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ

إِنْ هُوَ إِلَّا

ذِكْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبِينٌ

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 69)

هل الذِّكر شيء

والقرآن شيء آخر؟
أم أن اللفظين يشيران إلى حقيقة واحدة؟
الجواب واضح من السياق:
إنه القرآن نفسه.

و بالتالي فإنّ الواو هي واو العطف

 

وفي موضع آخر يقول تعالى:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طس

تِلْكَ

آيَاتُ الْقُرْآنِ وَ كِتَابٍ مُبِينٍ (1)

هُدًى وَ بُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)

(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 1 - 2)

فالقرآن، والكتاب، والهدى، والبشرى
أوصاف مختلفة لنصّ واحد
اجتمعت بالواو
لا لتُفرّق،
بل لتُبيّن
.

و بالتالي فإنّ الواو هي واو العطف

 

ثم يقول سبحانه أيضًا:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ

قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا

يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ

وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ

قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ

نُورٌ وَ كِتَابٌ مُبِينٌ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 15)

فهل النور غير الكتاب؟
أم أن النور هو الكتاب نفسه؟

بطبيعة الحال

 النور هو الكتاب!!!!
 

مرة أخرى
المعنى واحد
والواو

واو جمعٍ لا تعدّد!!!!

إنها واو العطف!!!!

 

والآن

بعد أن اتّضح الأسلوب القرآني،
نعود إلى الآية

التي يدور حولها الجدل:

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ

يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ

وَيُعَلِّمُكُمُ

الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ

وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 151)

على ضوء كلّ ما رأيناه
لا تعود هذه العبارة غامضة
ولا تحتمل الفصل القسري
.

فالواو هنا هي نفسها
واو العطف

والكتاب والحِكمة
ليسا مصدرين منفصلين
بل حقيقة واحدة بوجهين
:
كتابٌ
موصوفٌ بالحِكمة
!!!!

 

هل تلمسون جمال تدبّر القرآن
أم أنا وحدي من يشعر بذلك
؟

فالمعنى يستقيم
ويبلغ تمامه
حين يُقرأ بقلبٍ هادئ
وعقلٍ حرّ
!!!!

 

 

خلاصة

يصف الله:

القرآن بالحكمة

يصف الذِّكر بالحكمة

يصف الكتاب بالحكمة

ولم يصف السُّنّة بهذا الوصف

البتّة.

فالسؤال المشروع الذي يفرض نفسه:

هل نسي الله هذه المعلومة؟

أم أن القرآن

الكامل المفصّل،

لم يترك مجالًا لهذا الخلط أصلًا؟

 

 

وإذا كانت الحِكمة صفةً ملازمة للوحي،
وحاضرةً في كل رسالة إلهية،
فليس غريبًا أن نجدها أيضًا
في رسالة نبيّنا الحبيب عيسى عليه السلام.

يقول الله تعالى

في سورة الزخرف, اية : 63

 

6- جاء نبيّنا الحبيب عيسى بالبيّنات الحكيمة

وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ

قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ

وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

(سورة : 43 - سورة الزخرف, اية : 63)  

 

لاحظوا الدقّة
لم يقل عيسى عليه السلام
:

جئتكم بنصوصٍ موازية
ولا بمصدرٍ خارج الوحي
بل قال بكل وضوح
:
«قد جئتكم بالحِكمة»!!!!!

ثم ربط الحكمة مباشرةً
بالتبيين،
وبرفع الاختلاف
!!!!!

وهكذا نفهم أن الحِكمة
في منطق القرآن
هي جوهر البيّنات نفسها
!!!!!
وليست شيئًا يُضاف إليها من الخارج!!!!!

 

 

ويبقى سؤال أخير لا يمكن القفز فوقه:
هل يختصّ الله الحِكمة بالأنبياء وحدهم؟
أم أنها عطاءٌ إلهي

أوسع من ذلك بكثير؟

لننظر بهدوء إلى ما يقوله القرآن نفسُه.

يقول الله عن لقمان

في سورة لقمان, اية 12:

 وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ  

أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ

وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ

وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ

(سورة : 31 - سورة لقمان, اية : 12)
لَقَدْ آتَى اللهُ لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ
ثم حدّد جوهرها مباشرة
﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾.

فالسؤال البسيط هنا:
هل أوتي لقمان الحِكمة أم السُّنّة؟
وإن كانت الحِكمة تعني السُّنّة،
فأين سُنّة لقمان؟
وأين دُوِّنت؟
وأين نُقلت؟

 

 

ثم نقرأ عن داود

في سورة البقرة, اية : 251
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ

وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ

وَآتَاهُ اللَّهُ

الْمُلْكَ

وَالْحِكْمَةَ

وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ

..........

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 251)
فهل أُوتي داود السُنّة؟
أم فَهْمًا وعدلًا

وبصيرةً في الحكم
وهدايةً في استعمال القوّة
؟ 

 

ويقول الله كذلك

في سورة النساء, اية 54:

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ

فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ

الْكِتَابَ

وَالْحِكْمَةَ

وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 54)

فالكتاب شيء
والحِكمة شيء ملازم له
!!!!
لا تراثًا شفهيًا مستقلًا عنه!!!!

ثم تأتي الآية الفاصلة
التي تخرج الحِكمة

من أي احتكار!!!!

سورة البقرة, اية : 269

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ

وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ

فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا

وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 269)

ولو كانت الحِكمة هي السُّنّة
لصار المعنى
:
يؤتي السُّنّة من يشاء
ومن يُؤتَ السُّنّة فقد أوتي خيرًا كثيرًا
.

فهل هذا معقول؟
وهل يستقيم مع منطق القرآن ولغته؟

القرآن يجيب بنفسه:
الحِكمة ليست حكرًا!!!!
ولا امتيازًا طبقيًا!!!!
ولا روايةً محفوظة!!!!

بل عطاءٌ إلهي
لكل من يفتح عقله وقلبه
!!!!

الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ

أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ

وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ

(سورة : 39 - سورة الزمر, اية : 18)

وهنا تُغلق الدائرة بهدوء:
لا آية واحدة
ولا موضع واحد في القرآن
يدلّ على أن الحِكمة هي السُّنّة
!!!!

الحِكمة في القرآن
نور
وفهم
وبصيرة
ومسؤولية عقل

يمنحها الله
لمن شاء، متى شاء
!!!!
بشرطٍ واحد فقط:
أن يكون من أولي الألباب.

وهذا
هو العدل الإلهي في أبهى صوره
.

 

لسنا أمام صراعٍ بين نصوص،
ولا بين إيمانٍ وكفر،
بل أمام خيارٍ أخلاقي واضح:

إمّا أن نقرأ القرآن
بعقولنا التي خاطبها الله،
وبقلوبٍ لا تخاف السؤال،

وإمّا أن نُسلِّم المعنى
لما وجدنا عليه آباءنا،
ونُغلق باب التفكّر.

 

 

 

في الأسبوع المقبل

سنختم

هذه السلسلة من الآيات
التي استُغلّت — عبر الزمن —
للترويج لدينٍ موازٍ للقرآن،
ولإضفاء قداسةٍ على أقوال بشرية.

بعبارتين قرآنيتين
كثيرًا ما رُفعتا في وجه السائلين،
لا لفتح باب الفهم،
بل لإغلاق باب العقل:

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾
و
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ
إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا
أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾


سنفكّككهما تفكيكًا قرآنيًا دقيقًا.

إلى ذلك الحين…
ابقوا أوفياء للقرآن،
وأوفياء لعقولكم؛
فالحقّ لا يخاف السؤال،
ولا يحتاج أوصياء.

 

 

والسلام عليكم.