قلم - أقلام
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ
نُوحِيهِ إِلَيْكَ
وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 44)
وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ
مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
(سورة : 31 - سورة لقمان, اية : 27)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
نون
وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
(سورة : 68 - سورة القلم, اية : 1)
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
(سورة : 96 - سورة العلق, اية : 4)
قال لنا المفسرون
أن يلقون أقلامهم تعني هي عملية (قرعة)
يعني رهان
فيلقي كل واحد منهم قلما
وربما من يرمي قلمه إلى أبعد مسافة
فهو الفائز.
كلام لا يتماشى مع المنطق السليم .
جاءت الكلمة في أربع مواضع:
وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ
وَلَوۡ أَنَّمَا فِی ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَـٰمࣱ
من الآيات نستبعد فرضية القول
بأن القلم الّذي نعرفه هو وسيلة للتّعليم
بل وسيلة للكتابة لا أكثر ولا أقل
فكم من طالب عِلْم
لم ينفعه قلمه شيئا
ولوكان قلمه من أفخر الأقلام
والكثير ممّن لم يستعمل قلما
بلغ من العلم منزلة كبيرة
وهل في عصر التكنولوجيا
مازالت حاجتنا للقلم؟
فكيف علّمنا الله بالأقلام
وما هو المعنى القرآني للقلم؟
كلمة قلم يتداولها الكثير من التّجار وأصحاب المهن
فيقول لك التاجر هذا القلم فيه ربح كثير،
قلم النسيج ما فيه ربح
قلم المواد الكهربائية في إزدهار
وحتّى في الميدان العلمي
يطلق القلم على الإختصاصات
فيقال قلم الطب
وقلم الفيزيا
وقلم كذا وكذا.
فكلّها أقلام ،وكلّها أجزاء .
كلّ من يختصّ في جزء من العلوم يبدع فيه ،
فمن كان مريضا بالقلب
يذهب لطبيب قلَمُه القلب
ومن كان مريض العينين
يقصد طبيبا اختصا صه وقَلَمُهُ طب العيون
ولا يذهب إلى طبيب عامّ . وهكذا.
الطّبيب العام يكون قلمه عامّ
وسطحي في كلّ الإختصاصات
فلا يعتمد عليه في الحالات المستعصية .
فالقلم وما يسطرون تعني وما اختصّوا به من مناهج
( قالوا أساطير الأولين ) .
ماجاء به الأوّلون من شرائع .
الله يحثنا في الآية الثّانية
على التخصّص في أعمالنا
لنبدع فيها
وهذا دأب الغرب
كلٌّ تخصّص في علم مّا فأبدعوا.
نعود إلى آيتنا فنقول أنّ :
يلقون أقلامهم تعني
أن كل من كان يريد
أن يكفل مريم لتعليمها
يعرض ويكشف عن أقلامه
يعني العلوم الّتي هو متمكّن منها
ومؤهلاته المعنوية والأخلاقية
فهو كشْف كامل شامل
حتى يضفر بكفالة مريم
في أحسنهم علمًا وخُلُقا .
وما أضلّ المفسّرين
إلا كلمة ألقى
ففهموها برمي الشّيء إلى مسافة
زيادة إلى ما اختلط عليهم في كلمة قلم.
ولكن ألقى في القرآن لا تعني ذلك
ألقى تعني التقديم
وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ
لَسْتَ مُؤْمِنًا
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ
فالقوم قدّموا وعرضوا قدراتهم
حتى يضفر أحسنهم
بكفالة هذا المولود المبارك.