آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

العبادة - فعل عبد

فهرس الموضوع


 

مقدّمة

كلام من ذهب

 

من كان يعبد محمّدا

فإنّ محمّد قد مات

و من كان يعبد الله

فإنّ الله حيّ لا يموت

 

- عدد آيات القرآن 6236

أ- عدد آيات العبادات المظهريّة حسب الفهم الذي وجدنا عليه آباءنا

 130 ==> أقلّ من 2%

ب- عدد آيات الأخلاق أكثر من 1500 ==> 25%

 

- السؤال الّذي يطرحه بعض الناس هو

إذا كان الله غنيا عنا لماذا سيطلب منّا عبادته؟

الجواب المنطقي هو كالتالي

يعظنا الله بعبادته لمصلحتنا

كيف تتمّ عبادة الله؟

هذا ما سأحاول تدبّره في هذا الموضوع

إجتهادي في التدبّر يبقى عملا بشريا يصيب و يخطئ

 

العبادة ==> l'adhésion

الانخراط - الانضمام - الإلتزام

Mohamed Bichara

 

العبادة

هي إتباع تشريعات

إلاه كيفما كان نوعه

بنفضيل فيصل

 

1- العبادة أشمل و أكبر من أن تكون أفعالا مظهريّة

A- عبادات لم يذكر فيها الصّلاة و الزّكاة و الحجّ و الصّوم

a-

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45)

إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ

فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46)

فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا

وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ!!!! (47)

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 45 - 47)

لاحظوا قول فرعون وملئه:

وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ.

فهل كان قومهما يصلّون لفرعون

أو يصومون من أجله

أو يؤدّون له شعائر دينية؟

طبعًا لا.

لقد كانوا منخرطين في نظام فرعون

ملتزمين بأوامره

ومسخّرين لخدمة مشروعه.

العبادة في حقيقة الأمر

ليست محصورة

في الشعائر المظهرية

كما قيل لنا طيلة 14 قرن؟

 

وقال يوسف عليه السلام

لصاحبيه في السجن

في سورة يوسف:

b-

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ

أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ؟ (39)

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ

إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ

أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)

(سورة : 12 - سورة يوسف, اية : 39 - 40)

يقول يوسف:

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا.

فكيف يمكن أن تُعبد الأسماء؟

هل تُعبد بحركات جسدية؟

أم حين ينخرط الإنسان

في منظومة من الأفكار الموروثة

ويمنحها سلطة على عقله وقراراته

ويلتزم بأحكام نُسبت إليها

من غير سلطان من الله؟

 

وقال تعالى سورة يس:

c-

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ

أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ

إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 60)

هل يعبد الناس الشيطان بالصلاة له

أو بالصيام من أجله؟

أم يعبدونه

حين ينخرطون في طريقه

ويتبعون وساوسه

ويطيعون توجيهاته

ويجعلونه مرجعًا لسلوكهم؟

 

ثم قال تعالى عن نوح

في سورة المؤمنون:

d-

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ

فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

أَفَلَا تَتَّقُونَ

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 23)

كانت دعوة نوح واضحة:

اعْبُدُوا اللَّهَ.

لا نجد في الآية

 حركات ولا تفاصيل مظهرية

ولكن نجد التقوى.

فهل كانت دعوة نوح

مجرد دعوة إلى أداء طقوس؟

وهنا يحق لنا أن نسأل:

هل العبادة هي ذلك الحمل الهائل

من التفاصيل التي ورثناها

من حركات وملابس وأدعية وقواعد شكلية

ثم جعلناها جوهر الدين

واختلفنا وتقاتلنا من أجلها؟

أم أن العبادة في القرآن

أعمق من ذلك بكثير؟

هذا ما سنحاول اكتشافه

من خلال الآيات.

 

B- هناك علاقة وطيدة بين العبادة

و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة؟

a-

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا

فَاعْبُدْنِي

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي

(سورة : 20 - سورة طه, اية : 14)

لاحظوا:

 

يأمر (موعظة للمصلحة) الله موسى بعبادته (إتباع تشريعاته)

و يأمره أيضا بإقامة الصلاة (تفعيل الصلة لذلك الكتاب).

قال أولًا: فاعبدني

ثم قال: وأقم الصلاة لذكري.

فلو كانت العبادة

هي الصلاة نفسها

فلماذا ذكرها بصورة مستقلة؟

 

b-

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

حُنَفَاءَ

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ

وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

(سورة : 98 - سورة البينة, اية : 5)

مرة أخرى نجد:

أُمروا بعبادة الله (إتباع تشريعاته) بإخلاص

و إقامة الصلاة (تفعيل المواعظ الإلاهية على أرض الواقع)

و إيتاء الزّكاة (تطوير النفس و المجتمع)

إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة

نتيجة للعبادة

 

c-

أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)

وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60)

وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)

فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

(سورة : 53 - سورة النجم, اية : 59 - 62)

فلو كان السجود هو العبادة نفسها

فلماذا قال:

اسجدوا ثم اعبدوا؟

إن هذه الملاحظة

تدعونا إلى البحث عن الفرق بينهما

بدل جمعهما في معنى واحد.

إسجدوا لله ==> إستجيبوا للحقّ لله 

عن اقتناع

ثمّ إتبعوه

 

d-

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

1- ارْكَعُوا

2- وَاسْجُدُوا

3- وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ

4- وَافْعَلُوا الْخَيْرَ

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

(سورة : 22 - سورة الحج, اية : 77)

لقد ميّز  الله في آية واحدة بين:

الركوع، والسجود

وعبادة الله

وفعل الخير.

 

e-

1 ==> إِيَّاكَ نَعْبُدُ

==> وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

(سورة : 1 - سورة الفاتحة, اية : 5)  

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

اسْتَعِينُوا

1- بِالصَّبْرِ

2- وَ الصَّلَاةِ

إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 153)

من الآيتين نستنتج التالي

إِيَّاكَ نَعْبُدُ

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

1- بِالصَّبْرِ

2- وَ الصَّلَاةِ

==> يظهر جليا أنّ الصلاة ليست عبادة 

الصلاة نتيجة للعبادة

كما سنرى لاحقا

 

C- إذا كان الرّكوع و السّجود عبادة

متمثّلة في حركات مظهريّة

كيف تفسّر الآيات التالية؟

a-

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ

اللَّهُ

وَرَسُولُهُ

وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ

وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 55)  

إذا كان الركوع عبادةً حركية

تتمثل في انحناء الجسد أثناء الصلاة

فكيف يمكنهم إيتاء الزكاة

وهم في تلك الوضعية؟

 

b-

وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

طَوْعًا وَكَرْهًا

وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ

(سورة : 13 - سورة الرعد, اية : 15)

إذا كان السجود حركيّا

فكيف يسجد الملحد ؟

 

c-

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ

يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ

أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ

رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ

(سورة : 12 - سورة يوسف, اية : 4)

إذا كان السجود حركيّا

كيف تسجد الكواكب و الشمس و القمر؟

 

d-

لا يمكن أن يدخل كلّ القوم

من الباب ساجدين

كسجود الصلاة  

 

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا

وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا

وَقُولُوا حِطَّةٌ

نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 58)

 

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ

وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا

نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 161)  

 

وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ

ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا

وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 154) 

 

D- إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة

عمل و ليس عبادة

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ

تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 110)

ربط الله إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة بالعمل 

و لم يربطهما بالعبادة

ذلك العمل المتمثل في إقامة الصلاة و إيتاء الزّكاة

هو الذي يُقدّم لأنفسنا الخير

 

2- تدبّر فعل عبد

A- عبد تعني إتبع

1-

إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ

 فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ 

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 51)

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ

فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

(سورة : 19 - سورة مريم, اية : 36)

وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 61)

إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ

فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

(سورة : 43 - سورة الزخرف, اية : 64)

مقابل

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا

وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

(سورة : 43 - سورة الزخرف, اية : 61)  

وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ

وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ

ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 153)

لاحظوا هذا التطابق المدهش:

اعبدوني... هذا صراط مستقيم.

وفي المقابل:

اتبعون... هذا صراط مستقيم.

ثم لدينا

فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (3 مرّات)

مقابل

وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ

 نفهم من ترتيل هذه الآيات

 أن عبادة الله

تعني اتباع صراطه المستقيم.

إكتشاف للباحث Reda Iraqi

 

فعل عبد يعني إتباع الصراط المستقيم

بصيغة أدقّ
الانخراط في الصراط المستقيم

المتواجد بالقرآن بعد التدبّر

 

2-

قُلْ

أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)

قُلْ

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ

لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ

وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ

قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا

وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 76 - 77)

تأملوا معي

أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا؟

ثم يقول مباشرة:

وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ

قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا

وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ

يتضح جليا من تدبّر الآيتين أنّ

العبادة هي

إتباع تشريعات

إلاه كيفما كان نوعه

ولهذا قال نوح لقومه

في سورة المؤمنون:

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ

فَقَالَ يَا قَوْمِ

اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ

مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

أَفَلَا تَتَّقُونَ

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 23)

أي اتبعوا الله وحده

وانخرطوا في منهجه

ولا تمنحوا هذه السلطة لإله آخر.

 

3-

ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ

بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45)

إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ

فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46)

فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا

وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ!!!! (47)

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 45 - 47)

آية مهمّة أيضا تُظهر المعنى الحقيقي للعبادة

قوم موسى يعبدون فرعون و حاشيته

طبعا لا يعبدونه بشعائر مظهرية

كالصلاة و الصوم و الحجّ و الشهادة

الطّاغية يكون مريضا بجنون العظمة

فيُصدّق أنّ شعبه يتّبع تشريعاته و أوامره عشقا لشخصه

هكذا فرعون يظنّ أنّ شعبه يتّبعه حبّا في شخصه (يَعبُده) 

عبادة الله هي إتباع التشريعات الإلاهية

و الّذي يَتِمُّ بإتباع مواعظه في كتبه المنزّلة حصريا

 

4-

قُلْ

 إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ

فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ

(سورة : 43 - سورة الزخرف, اية : 81)

إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ 

فَأَنَا أَوَّلُ الْتابعين لتشريعاته

عبادة الله هي إتباع التشريعات الإلاهية

 

5-

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ

الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ

ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ

 كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَلَكِنْ

كُونُوا رَبَّانِيِّينَ 

بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79)

وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا

الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا

أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟ (80)

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 79 - 80)

لا يحق لأي بشر

حتى لو كان نبيًّا

أن يقول للناس:

اتبعوا تشريعاتي الشخصية

وانخرطوا في منهجي بدل منهج الله.

بل يقول لهم:

كُونُوا رَبَّانِيِّينَ 

بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ

وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ.

أي عودوا إلى الكتاب

وتعلّموا منه

واجعلوا مواعظ الله مرجعكم.

ثم يؤكد:

وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا

الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا

أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟

الله لا يأمرنا

باتباع ما قيل باسم الانبياء

لكيلا نحولهم  إلى أرباب

مشرّعين من دونه.

و إلا فسيكون ذلك كفرا بعد الإسلام.

 

من خلال ترتيل الآيات

نكتشف معنى مختلف

عما وجدنا عليه آباءنا:

عبادة الله هي

اتباع صراطه المستقيم

و الانخراط في منهجه

والالتزام بمواعظه.

أما عبادة غيره

فهي منح

بشر أو طاغية أو مؤسسة أو فكرة

سلطةً

تنافس سلطة الله

في توجيه حياتنا.

 

B- العبادة تعني الدعاء

1- 

a-

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا

لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

حُنَفَاءَ

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ

وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

(سورة : 98 - سورة البينة, اية : 5)

نقارنها بالآيات التالية

b-

هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا

جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ

وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ

دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ

(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 22)

 

فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ

دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ

(سورة : 29 - سورة العنكبوت, اية : 65)

 

وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ

دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ

وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ

(سورة : 31 - سورة لقمان, اية : 32)  

 

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

(سورة : 40 - سورة غافر, اية : 14)

 

هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

(سورة : 40 - سورة غافر, اية : 65)

 

 

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ

وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 29)

 

مقارنة

a-

يَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (98-5)

 

b-

1- دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (22-10)

2- دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (65-29)

3- دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (32-31)

4- فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (14-40) 

5- فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (65-40)

6- وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (29-7)

 

وهذا يدل على أن الدعاء

ليس منفصلًا عن العبادة

بل هو أحد تعبيراتها الأساسية.

 

الدعاء ليس مجرد

كلمات وتمتمات نردّدها

بل هو قولٌ يصدّقه العمل

ويواكبه.

 

2-

وَأَعْتَزِلُكُمْ

وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48)

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ

وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49)

(سورة : 19 - سورة مريم, اية : 48 - 49)  

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

ثم يقول بعدها مباشرة:

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مرة أخرى

يربط القرآن بين الدعاء والعبادة.

 

3-

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي

سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

(سورة : 40 - سورة غافر, اية : 60)

بدأت الآية بقوله:

ادعوني.

ثم وصفت رفض هذا الدعاء

بأنه استكبار عن العبادة:

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي.

إذن دعاء الله

مرتبط ارتباطا وثيقا

بعبادته.

و الاستكبار عن عبادته

يعني رفض الانخراط في منهجه

والإعراض عن مواعظه

والاعتماد بدلًا منها على منظومات بشرية

قد تقود الإنسان إلى الظلم والضياع

عواقب وخيمة.

تحذير من الله للّذين يستكبرون عن عبادته

تحذير لمصلحتنا من عواقب الإستكبار 

بإتباع تشريعات بشرية لا علاقة لها بالكتب المنزّلة

و ليس تهديدا

هدفه عبادة البشر لله خوفا منه

ملاحظة

هناك تشريعات بشرية بالفطرة

مُحرّرة من الّذين يُقال عليهم (كُفّار)

مشابهة لتلك الموجودة في الكتب المنزّلة

تؤدّي بمتّبعيها إلى حياة النّعيم كما وعدنا الله

 

ثم تأملوا قصة أيوب عليه السلام:

4-

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ

أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ

وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ

فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ

وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى

لِلْعَابِدِينَ (84)

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 83 - 84)

أيوب نادى ربّه

فاستجاب الله له

ثم جعل قصته ذكرى للعابدين.

فالعابد هو الذي يتوجّه إلى الله

ويعتمد عليه

وينخرط في منهجه

ويجعل مواعظه مرجعًا له.

ومن هنا نفهم أن الدعاء

أحد الوجوه الأساسية لعبادة الله.

 

C- العبادة تعني الشكر

1-

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ

إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 172)

لاحظوا الربط الواضح:

إن كنتم تعبدون الله حقًّا

فكلوا من طيبات ما رزقكم

بمعنى استمتعوا بنعمه

واشكروه عليها

بمعنى كونوا ممتنين

و ليس قولوا شكرا.

 

2-

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا

وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ

إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ

(سورة : 16 - سورة النحل, اية : 114)  

مرة أخرى

يربط القرآن عبادة الله

بالاستمتاع برزقه الحلال الطيب

والامتنان لنعمه.

فعبادة الله لا تعني حرمان النفس من نعمه

تكبيلها بالأغلال)

بل تعني أن تنتفع بما رزقك

ثم تعترف بفضله

وتشكره.

إذن الشكر بمعنى الامتنان

ليس مجرد كلمة نقولها

بل هو أحد تجليات العبادة في الحياة.

 

D- العبادة تعني السّجود (الإعتراف بالحقّ لله)

وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ

لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ

1- وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ

إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37)

2- فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا

فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ

3- يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ

4- وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)

(سورة : 41 - سورة فصلت, اية : 37 - 38) 

 

السّجود هو الإعتراف بالحقّ و الاستجابة له

لاحظوا الربط الواضح:

إن كنتم تعبدون الله حقًّا

فلا تعترفوا بالسلطة العليا

للشمس أو القمر

بل اسجدوا لله الذي خلقهما.

إذن عبادة الله تظهر في السجود له

و السجود كما راينا في الحلقة السابقة

ليس مجرد حركة بالجسد

بل اعتراف بالحقّ لله

واستجابة لمرجعيته

والتزام بما أنزله من مواعظ وتشريعات.

 

3- صفات العابد لله

A- العابد يكون صالحا

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ

أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا

عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا

لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106)

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 105 - 106)

لاحظوا أن الله لم يصف عباده هنا

بكثرة الحركات والشعائر

بل وصفهم بالصلاح.

فالذين يرثون الأرض

هم عباد الله الصالحون

أي الذين يعملون لما فيه خير الإنسان والمجتمع

ويقيمون العدل

ويحفظون الحقوق

ويلتزمون بالقيم التي جاءت بها الكتب المنزلة.

 

B- العابد يكون حنيفا مخلصا لله الدّين

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

حُنَفَاءَ

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ

وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

(سورة : 98 - سورة البينة, اية : 5)

فالعابد لله يكون

مخلصًا له الدين

حنيفًا

مائلًا عن الباطل

ومتجهًا نحو الحق.

ثم تذكر الآية إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

منفصلتين عن العبادة

وهذا يدعونا إلى التمييز بينها.

فإقامة الصلاة

تعني تفعيل الصلة التي تربطنا بالله (الصلاة)

من خلال القرآن

وإيتاء الزكاة يعني تحقيق التطور والنماء

في النفس والمجتمع.

 

4- الهدف من العبادة هو التقوى

يَا أَيُّهَا النَّاسُ

اعْبُدُوا رَبَّكُمُ

الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 21)  

تأملوا جيدًا:

الله لم يجعل العبادة غايةً نهائية في ذاتها

بل جعلها طريقًا

يقود إلى غاية أسمى

هي التقوى.

فقال:

اعْبُدُوا رَبَّكُمْ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.

أي انخرطوا في منهج ربكم

والتزموا بمواعظه وقيمه

لعلّ هذا الانخراط يصنع منكم أناسًا متقين.

إذن العبادة ليست هدفًا يخدم الله

فالله غنيّ عن العالمين

وإنما هي طريق يخدم الإنسان

ويهذّب سلوكه

ويقوده إلى التقوى.

رشيد عشعاشي

 

5- عبادة الله تَكُبُّ في مصلحة العبد

لأنّ الله غنيّ عن العالمين

- يتجلّى الغِنى عن العالمين

حينما نتحدّث عن المواعظ و النصائح

و ينتهي عندما نبدأ بالحديث عن الأركان

- الصلاة وسيلة و ليست فرضا

- الحبّ لا يكون بالغصب 

و لكن بالقلب و الإحساس و العقل

بنفضيل فيصل

 

 

6- كلّ رسول يأمر قومه بعبادة الله وحده

النبيّ محمّد

1-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)

وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4)

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)

(سورة : 109 - سورة الكافرون, اية : 1 - 6)

 

2-

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي

فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 104)  

 

3-

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي

سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

(سورة : 40 - سورة غافر, اية : 60)

تحذير من الله للّذين يستكبرون عن عبادته

تحذير لمصلحتنا من نتيجة الإستكبار

و ليس تهديدا هدفه عبادة البشر لله خوفا منه  

 

4-

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ

أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ

فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ

فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا

وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا

(سورة : 18 - سورة الكهف, اية : 110)

عبادة الله وحده بدون شريك 

 

5-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ

إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 1 - 2)

 

6-

فَإِنْ أَعْرَضُوا

فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)

إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ

قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14)

(سورة : 41 - سورة فصلت, اية : 13 - 14)  

 

عيسى

1-

مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ

وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 117)

 

2-

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ

وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ

إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ

فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 72)

العبادة لله خالصة بدون شرك

 

نوح

1-

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ

فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

أَفَلَا تَتَّقُونَ

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 23)

كانت دعوة نوح

ان يعود القوم لعبادة الله

ولم تكن آنذاك صلاة ولا حج

فالصلاة والحج لم يأتى ذكرهما إلا مع إبراهيم

وعلى الرغم من ذلك كانت دعوة نوح للقوم ان يعبدوا الله!!!!!!

فهل كانت العبادة ناقصة

حج وصلاة وصيام وحجاب شعر المراة وختان وملابس إيمانية وملابس إحرام

ودعاء دخول المرحاض ودعاء المعاشرة الزوجية

وكل هذا الحمل الثقيل الذى ورثناه ونتقاتل من اجله !؟؟؟؟؟

 

2-

لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ

فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 59)

 

3-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1)

قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2)

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3)

(سورة : 71 - سورة نوح, اية : 1 - 3)

 

4-

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25)

أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 25 - 26)  

 

إبراهيم

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ

اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ

ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

(سورة : 29 - سورة العنكبوت, اية : 16)

 

هود

1-

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا

قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

أَفَلَا تَتَّقُونَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 65)

 

2-

وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا

الَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 50)

 

3-

فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 32)

عبادة الله الوحيد الأحد و ليس عبادة الله مع آخرين مخلوقين

 

4-

وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ

(سورة : 46 - سورة الأحقاف, اية : 21)  

 

صالح

1-

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا

قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 73)

 

2-

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا

قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا

فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 61)  

 

3-

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ

فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ

(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 45)

 

شعيب

1-

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا

قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا

ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 85)

 

2-

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا

قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ

إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 84)

 

3-

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا

فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ

وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ

(سورة : 29 - سورة العنكبوت, اية : 36)

 

يعقوب و أبناؤه

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي؟

قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ

إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ

إِلَهًا وَاحِدًا

وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 133)

 

يوسف

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ

أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ؟ (39)

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ

إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)

(سورة : 12 - سورة يوسف, اية : 39 - 40)

 

7- العبادة يمكن أن تكون لله

كما يمكن أن تكون لما دونه من مخلوقات

A- يأمرنا الله بعبادته

و عادة ما تكون مرتبطة بعدم الشرك به

1- يأمر الله رسله بعبادته 

مقدّمة

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48)

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50)

وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51)

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)

وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71)

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72)

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)

وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74)

وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)

وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76)

وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77)

وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78)

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79)

وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82)

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83)

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84)

وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85)

وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86)

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)

فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)

وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)

وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91)

 

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَأَنَا رَبُّكُمْ

فَاعْبُدُونِ

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 48 - 92)  

 

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ

1- كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ

2- وَاعْمَلُوا صَالِحًا

إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51)

 وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَأَنَا رَبُّكُمْ

3- فَاتَّقُونِ (52)

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 51 - 52)

هنا يأمر الله رسله في الحاضر و المستقبل 

1- بالأكل من الطّيبات 

2- و العمل الصالح

3- و التقوى 

 

A- الآية الأولى

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَأَنَا رَبُّكُمْ

فَاعْبُدُونِ

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 92)

تعليق 1

قبل هذه الآية

من الآية 48 إلى الآية 91

تحدّث القرآن عن عدد من الرسل

وذكرهم بوصفهم نماذج متتابعة

في مسار واحد.

ثم جاءت هذه الآية

لتجمعهم في أمة واحدة

وتوجّه إليهم الموعظة نفسها:

وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ.

أي انخرطوا في منهجي

واجعلوا مواعظي وتشريعاتي مرجعًا لكم.

 

تعليق 2

كما رأينا في الآيات 48 ==> 91 أن الله تحدّث عن كثير من الرّسل كأمثلة

و في الآية 92-21 يأمر (الموعظة للمصلحة)

الرّسل على قيد الحياة في زمن النبيّ (الرّسل دائمون إلى غاية يوم الحساب)

 و الّذين سيأتون بعد موت النبيّ بعبادته

 في الحاضر و المستقبل

في سورة الأنبياء (إسم على مسمّى) 

بنفس الطّريقة الّتي أمرهم (الموعظة للمصلحة) في الآية 52-51-23

بالأكل من الطّيبات و العمل الصالح و التقوى

في كلتا الحالتين أخبرهم

 

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَأَنَا رَبُّكُمْ

 فَاتَّقُونِ (52)

(سورة : 23 - سورة المؤمنون, اية : 52)

لا يجب أن ننسى أنّ فعل أمر يعني الموعظة للمصلحة

 

 

 

ويزداد المعنى وضوحًا

في خطاب الله

لموسى عليه السلام

سورة طه:

B- الآية الثانية

وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13)  

إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا

فَاعْبُدْنِي

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي

(سورة : 20 - سورة طه, اية : 13-14)

هنا يأمر الله موسى بعبادته

ثم يفصل بين العبادة

وإقامة الصلاة.

فلو كانت الصلاة هي العبادة نفسها

لما جاء الأمر بها

مستقلًا عن العبادة؟

 

2- يأمر الله عباده و ليس عبيده

بعبادته 

1-

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ

إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56)

مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ

وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)

(سورة : 51 - سورة الذاريات, اية : 56 - 58)

يستغلّ بعض الملحدين هذه الآية

ليقولوا إن الله ساديّ أو أنانيّ

خلق الناس

ليؤدّوا له طقوسًا مظهرية

في أوقاتٍ معيّنة

وأماكن معيّنة

يحتاج إليها

أو ينتظرها منهم.

لكن الآيات التالية

ترفض هذا التصوّر مباشرة:

مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ

وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ

ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.

فالله لا يحتاج من خلقه إلى رزق

ولا إلى طعام

ولا إلى خدمة مادية أو معنوية.

تحليل

بما أنّ العبادة تعني

==> الانخراط في منهج الله

واتخاذ مواعظه وتشريعاته مرجعًا للحياة.

فإنّ المعنى الأقرب للمنطق

للعبارة القرآنية

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ

إِلَّا لِيَعْبُدُونِ

هو كالتالي:

لم يخلق الله الإنسان

إلا ليتبع

المنهج الإلاهي الذي يهديه

ويصلح نفسه

ويرتقي بسلوكه

ويقيم حياة أكثر عدلًا ورحمة.

فالغاية من هذه العبادة

لا تعود بالنفع على الله

بل على الإنسان نفسه.

ولو خلق الله البشر

لعبادةِِ

تلبي حاجةً معنوية عنده

لكان ذلك تناقضا صارخا

مع غناه عن العالمين.

والقرآن نفسه يؤكد أنه

إن يشأ

يذهب بالناس ويأتِ بخلق جديد.

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ

وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ

كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 133)  

وعليه

فالعبادة

ليست لإشباع حاجة عند الله

بل لهداية الإنسان وإصلاحه والارتقاء به.

إذن الإنسان هو المحتاج إلى العبادة

لا الله.

 

الحياة الدّنيا عبارة عن إختبار !!!!!!!

تعتبر حرّية الإختيار

من أهمّ أدوات هذا الإختبار على الإطلاق!!!!!!!

إتباع التشريعات الإلاهية

إختيار حرّ لكلّ شخص

لكنّه في حقيقة الأمر يكبّ في مصلحته

 

لنمرّ الآن إلى باقي الآيات

التي تعظنا بعبادة الله وحده.

والآيات في هذا الباب كثيرة

لذلك سأكتفي ببعض النماذج لأن رسالتها تتكرر بوضوح:

2-

يَا أَيُّهَا النَّاسُ

اعْبُدُوا رَبَّكُمُ

الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 21)

فالغاية من عبادة الله هي أن نصل نحن إلى التقوى

لا أن نحقق لله منفعة يحتاج إليها.

 

ويقول تعالى:

3-

أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59)

وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60)

وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)

فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62)

(سورة : 53 - سورة النجم, اية : 59 - 62)

 

4-

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

1- ارْكَعُوا

2- وَاسْجُدُوا

3- وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ

4- وَافْعَلُوا الْخَيْرَ

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

(سورة : 22 - سورة الحج, اية : 77)

وهنا نجد العبادة مذكورة

بصورة منفصلة عن

الركوع والسجود وفعل الخير

مما يؤكد أن العبادة ليست اسمًا لهذه الأعمال نفسها

بل هي الانخراط في منهج الله

والالتزام بمواعظه.

 

ويقول سبحانه

في سورة الإسراء:

5-

وَقَضَى رَبُّكَ

أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا

إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا

فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا

وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا

(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 23)

فعبادة الله لا تنفصل عن الإحسان إلى الناس

بل تظهر آثارها مباشرة في السلوك والعلاقات.

 

 

6-

إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً

وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 92)

7-

يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا

إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ

فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ

(سورة : 29 - سورة العنكبوت, اية : 56)

الرسالة واحدة:

اجعلوا منهج الله وحده مرجعكم

ولا تمنحوا هذه السلطة لغيره.

 

كما تتكرر الدعوة نفسها

على ألسنة الرسل:

9-

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ

أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا

فَاعْبُدُونِ

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 25)

 

ولهذا يقول:

9-

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ

أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)

وَأَنِ اعْبُدُونِي

هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 60 - 61)

فنحن لا نعبد الشيطان بطقوس

بل باتباع وساوسه ومنهجه.

وبالمقابل

نعبد الله باتباع صراطه المستقيم.

 

 

10-

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

حُنَفَاءَ

وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ

وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ

(سورة : 98 - سورة البينة, اية : 5)

 

أما هذه الآيات

فتدعونا لعبادة الله بدون شريك

سورة النساء:

11-

وَاعْبُدُوا اللَّهَ

وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا

وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ

وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ

وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 36)

 

12-

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ

وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ

كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم

 وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ

وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا

يَعْبُدُونَنِي

لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا

وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 55)

فالعبادة يجب أن تكون لله وحده

بإخلاص

دون أن نشرك معه

أحبارًا أو رهبانًا أو مشرّعين من البشر

فنمنحهم حق التحليل والتحريم من دون الله.

ولهذا قال عن بعض أهل الكتاب:

13-

اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا

مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا

لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 31)

كما لخّص الله مضمون رسالاته

بقوله:

14-

وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا

أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ

وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ

فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ

فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ

(سورة : 16 - سورة النحل, اية : 36)

أي اتبعوا منهج الله

وابتعدوا عن مناهج الطغيان والظلم والاستبداد.

إذن جميع هذه الآيات

تحمل الفكرة نفسها:

اعبدوا الله وحده

أي اجعلوا مواعظه وتشريعاته مرجعًا لكم

ولا تشركوا معه الشيطان أو الطاغوت أو رجال الدين

أو أي سلطة بشرية تزاحم الله في دينه.

وهذه كلها مواعظ

تصبّ في مصلحة الإنسان

فتحرره من الخضوع للبشر

وتهديه إلى الصراط المستقيم.

 

B- العبادة لغير الله

a- عبادة البشر

إتباع البشر

الذين إختلقوا

تشريعات بشرية ما أنزل الله بها من سلطان

روايات و أساطير معنعنة

على لسان نبينا الحبيب و باقي الأنبياء و الرسل

و هم بريؤون منها


لنمرّ الآن إلى

b- عبادة الأصنام - عبادة الحجر - عبادة الكتب المقدّسة

عبادة الجماد

سواء كان

- حجرًا قائمًا في صورة صنم

أو

- بناءً مقدّسًا يطوف الناس حوله

أو

- حتى كتبًا بشرية طغت على كتاب الله

فأصبحت هي المرجع الحقيقي

في حياة الناس.

 

فالقرآن لا يكتفي بسؤالهم:

ماذا تعبدون؟

بل يدعوهم إلى استعمال العقل:

هل ما تتبعونه يسمعكم؟

هل ينفعكم أو يضرّكم؟

وهل تملكون عليه دليلًا؟؟؟

أم أنكم وجدتم آباءكم يفعلون ذلك

فواصلتم الطريق نفسه؟

قال تعالى في سورة الشعراء

على لسان إبراهيم عليه السلام:

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ؟ (70)

قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71)

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟ (72)

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟ (73)

قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)

قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75)

أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76)

 فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي

إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77)

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 70 - 77)  

لاحظوا جوابهم:

لم يقولوا

إن هذه الأصنام

سمعتهم أو نفعتهم أو ضرّتهم.

بل كانت حجتهم الوحيدة:

وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ.

وهنا تظهر حقيقة المشكلة.

فعبادة الأصنام

لا تتوقف عند الحجر نفسه

بل تشمل كل ما نُسج حوله

من عقائد وطقوس وتشريعات

اخترعها الإنسان

ثم قدّسها ونسبها إلى الله.

ولهذا قال إبراهيم عليه السلام

في سورة الصافات:

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ؟

(سورة : 37 - سورة الصافات, اية : 95)

الإنسان هو الذي نحت اللأصنام بيده

ثم عاد فخضع لها

الإنسان هو الذي بنى كعبات متعدّدة عبر العالم

ثم أسّس حولها طقوسًا وأفكارًا

ومصالح تجارية عظمى

وكأن ما صنعه أصبح أعلى منه.

ويقول الله

في سورة المائدة:

قُلْ

أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 76)

إذن السؤال القرآني واضح:

لماذا يتبع الإنسان

شيئًا لا يملك له ضرًّا ولا نفعًا

ثم يمنحه سلطةً على عقله وحياته؟

هل بسبب

قوّة المال و المصالح؟

أم بسبب

الخوف من العذاب؟

أم

طمعا في حياة سهلة وممتعة؟

أم هي

الثقة العمياء

في كل ما ورثناه عن الماضي؟

لهذا كانت مقاومة

كل فكرة جديدة

شديدة.

ولهذا أيضًا

كان جواب الأقوام لرسلهم

يتكرر بالصورة نفسها:

قَالُوا

أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ

وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ؟؟؟؟!!!!!

فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا

إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 70)

أي:

أتطلب منا

أن نترك ما ورثناه عن آبائنا

وأن نتبع الله وحده؟

فالقضية لم تكن مجرد

حجر ينحني الناس أمامه

بل منظومة كاملة موروثة

لها طقوسها وتشريعاتها

ومصالحها وسلطتها.

ولهذا قال قوم شعيب:

قَالُوا يَا شُعَيْبُ

أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ

أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا

أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ؟

إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 87)

لاحظوا أن العبادة ارتبطت هنا أيضًا

بما يفعلونه في أموالهم.

وهذا يعني أن العبادة

ليست مجرد حركة أمام صنم

بل اتباع منظومة تؤثر في

السلوك، والاقتصاد، والقوانين، وطريقة العيش.

 

أمّا الطاغوت

فقد يكون

كتابًا بشريًا

أو موروثًا

أو سلطة دينية

أو أي مرجع يطغى على كلام الله

ويأخذ مكانه في حياة الناس.

قال تعالى:

وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ

أَنْ يَعْبُدُوهَا

وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ

لَهُمُ الْبُشْرَى

فَبَشِّرْ عِبَادِ

(سورة : 39 - سورة الزمر, اية : 17)

إذن عبادة الله وحده

تعني ألّا نعطي الطاعة المطلقة

لحجر

ولا لبشر

ولا لكتاب ألّفه الإنسان

ولا لموروث ورثناه من آبائنا.

بل نجعل مواعظ الله وتشريعاته

فوق كل ما صنعه البشر

ثم قدّسوه باسم الدين.

 

ويبقى السؤال

الذي يضعه القرآن أمامنا:

هل تخلّص الإنسان فعلًا

من عبادة الأصنام؟

أم أنه ما زال يقدّس الحجر نفسه

سواء كان

- قائمًا في صورة تمثال

أو

- أفقيًّا في صورة بناء يطوف حوله؟

وهل تغيّر جوهر العبادة؟

أم

تغيّرت فقط أشكال الأصنام

فأصبحت أحجارًا وأبنيةً وكتبًا وطقوسًا

نخضع لها ونطيعها

من دون أن نسأل عن أصلها

أو نعرضها على العقل والقرآن؟

 

1-

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ

إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41)

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ

يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ

مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ (42)

(سورة : 19 - سورة مريم, اية : 41 - 42)

يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ

إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا

(سورة : 19 - سورة مريم, اية : 44)

 

2-

وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ

اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ

ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16)

إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا

إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا

فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ

وَاعْبُدُوهُ

وَاشْكُرُوا لَهُ

إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17)

(سورة : 29 - سورة العنكبوت, اية : 16 - 17)

 

3-

وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83)

إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84)

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ؟ (85)

أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ؟ (86)

فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ؟ (87)

(سورة : 37 - سورة الصافات, اية : 83 - 87)

 

4-

وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ

إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ

(سورة : 43 - سورة الزخرف, اية : 26)

 

5-

قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ

إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ

إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ

وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

كَفَرْنَا بِكُمْ

وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا

حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ

إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ

رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ

(سورة : 60 - سورة الممتحنة, اية : 4)    

 

6-

قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا

أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا؟

وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 62)

 

7-

فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ

مَا يَعْبُدُونَ

إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ

وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 109)

 

8-

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى

قَالُوا

إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا

تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا

عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا

فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ

(سورة : 14 - سورة إبراهيم, اية : 10)  

 

9-

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ

وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا

(سورة : 19 - سورة مريم, اية : 49)

 

10-

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ

قَالُوا

مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ

عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ

وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ

(سورة : 34 - سورة سبأ, اية : 43)

 

11-

وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا

أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ

آلِهَةً يُعْبَدُونَ؟

(سورة : 43 - سورة الزخرف, اية : 45)  

 

12-

فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟

قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ

وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42)

وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ

إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43)

(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 42 - 43)

 

 

13-

قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ؟ (66)

أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

أَفَلَا تَعْقِلُونَ؟

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 67)

 

6- عواقب عبادة آلهة أخرى من دون الله

A- عدم الرّبح و الضلال و الغلوّ (الزيادات الفظيعة) في الدّين

قُلْ

أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76)

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 76)

ثم يتوجّه الخطاب مباشرة

إلى أهل الكتاب

في الآية الموالية:

قُلْ

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ

لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ

وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ

قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا

وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 76 - 77)

هذا الانتقال ليس عابرًا.

فالآية الأولى

تنتقد عبادة

ما لا يملك للإنسان ضرًّا ولا نفعًا

ثم تكشف الآية التالية

إحدى النتائج المباشرة لهذا الانحراف:

الغلوّ في الدين

واتباع أهواء البشر.

فعندما يبتعد الإنسان عن مرجعية الله

لا يترك الدين فارغًا

بل يملأه بتشريعات

وآراء وإضافات بشرية

ثم يمنحها مع مرور الزمن صفة القداسة.

وهنا يبدأ الغلوّ:

تتحوّل اجتهادات البشر

إلى أحكام ملزمة

وتتحوّل العادات إلى شعائر

ثم تصبح مخالفتها

وكأنها مخالفة لله نفسه.

ولهذا قال تعالى:

قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ

وَأَضَلُّوا كَثِيرًا

فلم يقتصر ضلالهم على أنفسهم

بل نقلوه إلى غيرهم.

إذن عاقبة عبادة

ما لا يملك ضرًّا ولا نفعًا

ليست مجرد خسارة فردية

بل جماعية

مبنية على منظومة دينية كاملة

قائمة على الغلوّ

والتقليد

وتقديس ما لم يأذن به الله.

والنتيجة

النهائية الواضحة

التي علّمها لنا التاريخ هي:

تخلّف تلك المجتمعات.

 

B- العيشة الضنكى

1-

 

وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي

أَسْتَجِبْ لَكُمْ

إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي

سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ

(سورة : 40 - سورة غافر, اية : 60)

لاحظوا أن الآية

تربط رفض عبادة الله

بالاستكبار.

فالإنسان قد يرفض المواعظ الالاهية

لأن الأنا تمنعه من الاعتراف بخطئه

أو تدفعه إلى التمسك بما ورثه عن آبائنا

أو بما يوافق مصالحه وشهواته.

وهذا الاختيار لا تظهر نتائجه في الآخرة فقط

بل قد يصنع للإنسان جحيمًا في الدنيا أيضًا

من خلال

الضلال، والفتن، والصراعات

والابتعاد عن الطريق الصحيح.

 

ومن هنا نفهم أن القضية

ليست مجرد طقوس نؤديها أو نتركها

بل طريق نختاره

ومنهج نسمح له بأن يقود حياتنا.

 

2-

إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ

حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 98)

 

3-

وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91)

 وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ (92)

مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93)

فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94)

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95)

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 91 - 95)

 

4-

وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59)

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ

أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ؟ (60)

وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62)

هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63)

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 59 - 63)

 

خاتمة

و أختم بهذه الآية الرائعة

من سورة يوسف:

 

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ

أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ؟ (39)

مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ

إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ

أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ

ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40)

(سورة : 12 - سورة يوسف, اية : 39 - 40)

كفانا تفرقة

و اتباعا لأرباب مختلفين!!!!

لنتشبّث بكتاب الله

و بذلك الدين القيم.

ويبقى ما قدّمته فيها

اجتهادًا بشريًا يصيب ويخطئ.

لذلك لا تأخذوا كلامي حقيقةً مطلقة

راجعوا الآيات بأنفسكم

وفكّروا فيها بعقولكم

لتستحقوا لقب أولوا الألباب.

 

عبادة الله والاتصال به والتواصل معه

تكون بالعمل الصالح ونشر الحب والسلام في الارض

وبالبر والاحسان ومساعدة المحتاجين والفقراء

وليست بأداء الطقوس والشعاير

في المعابد والكنائس والمساجد.
 

 

كلام من ذهب