هل نصوم؟
1- هل نصوم أم لا نصوم؟
2- الصيام بين الموروث و التدبّر
#نصوم_أم_لا_نصوم
#رمضان
#الصيام
#القرآن
#تدبر_القرآن
#ترتيل_القرآن
#فهم_القرآن
#التدبر
#الدين_والعقل
#الوعي
#الدين_رحمة
الوصف
هل الصيام فرضٌ لا يُناقَش أم عبادة تُمارَس بالوعي؟
في هذه الحلقة نطرح سؤالًا قد يبدو صادمًا: نصوم… أم لا نصوم؟
سؤال التعليق المُثبّت
هل تصوم لأنك مقتنع بمعنى الصيام…
أم لأنك تخاف كسر ما تعوّدت عليه؟
ناقش الفكرة لا الأشخاص.
يحق للمسافر "شرعاً" أن يفطر في رمضان
لكن بالمقابل لا يحق
للعامل تحت أشعة الشمس الحارقة
أو العامل داخل المناجم
أن يفعل ذلك.
يُصرّ بعض رجال الدين
على التمسك بالثوابت الدينية
لغاية الساعة.
يُحِلّون للمسافر في القطار و السيارة و الطائرة
الإفطار في رمضان
و لا يُحلّونه لذلك العامل المسكين
الذي يشتغل في ظروف قاهرة.
لكن الإشكال لا يتوقّف عند هذا الحد.
فرمضان،
الذي يُقدَّم لنا
بوصفه شهر التقوى
وشهر الإحساس بالفقراء…
ينقلب، في الواقع العملي،
إلى:
أكثر شهر يُنفق فيه على البطون،
وأكثر شهر يُهدر فيه الطعام،
وأكثر شهر تكثر فيه الشجارات،
وأكثر شهر يكثر فيه السهر،
و الخمول…
و الكسل.
فيا ترى…
أين الخلل؟
ومن هنا بالضبط
يصبح السؤال مشروعًا:
هل نصوم… أم لا نصوم؟
سؤالٌ قد يبدو صادمًا،
لكنه في حقيقته
سؤالٌ قرآنيٌّ مشروع.
تابعوا معي إلى النهاية،
لأن هذه الحلقة
لا تدعو إلى ترك الصيام،
ولا إلى التمرّد على القرآن،
بل تهدف إلى ما هو أعمق:
أن نعيد الصيام
إلى معناه القرآني.
معكم بنفضيل فيصل
برنامجكم ترتيل القرآن
أعزائي المشاهدين
مرحبًا بكم في هذه الحلقة الخاصة
و أستغل الفرصة بحلول رمضان
لأتمنّى لكم
شهرًا مباركًا،
يحمل لكم الخير .
شهرا هادئًا،
يمنحكم الطمأنينة.
بعد هذا السؤال المقلق:
هل نصوم… أم لا نصوم؟
من الطبيعي
ألا نبدأ بالأحكام،
ولا بالخلافات،
ولا بما اعتدناه عبر السنين.
بل من المنطقي
أن نبدأ من الأصل…
من الغاية.
ولهذا،
سأبدأ معكم
بالغاية الحقيقية من الصيام
كما يطرحها القرآن نفسه.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 183)
وهنا يفرض سؤالُُ نفسه:
ما العلاقة بين
الامتناع عن الأكل والشرب…
وبين التقوى؟
من هذه الآية بالذات
نفهم أن الصيام
كما يطرحه القرآن،
ليس عادةً اجتماعية،
ولا طقسًا موسميًا،
ولا اختبارَ تحمّلِِ للجوع والعطش.
بل وسيلة
والغاية…
هي التقوى.
فإذا غابت الغاية،
وجب علينا أن نتوقّف…
لا لننكر،
ولا لنهدم،
بل لنتدبّر.
لأن الصيام،
إن لم تكن النية فيه أولًا:
الصوم عن الكذب،
وعن الغش،
وعن السرقة،
وعن الرشوة،
وعن أذى الناس…
فلا فائدة تُرجى
من مجرّد الامتناع
عن الأكل والشرب.
الحقيقة أنّ
الصيام ليس مجرّد سؤال:
هل أكلتْ… أم لم آكل؟
بل أعمق من ذلك:
هل تغيّرتْ… أم لم أتغيّر؟
وإن وجدتم هذا الطرح مختلفًا أو يستحقّ التأمّل،
لا تنسوا دعم الحلقة بالضغط على زر الإعجاب
والمشاركة،
فذلك يساعد على وصول هذا النقاش
إلى عدد أكبر من المهتمّين.
لننتقل اللحظة
من الغاية القرآنية للصيام،
إلى ما ترسّخ في الوعي الديني السائد،
لنصطدم بنصوصٍ حديثية
كان لها أثرٌ عميق
في تشكيل فهم الناس للصيام…
بل في قلب معناه
رأسًا على عقب.
وسأكتفي هنا
بحديثين فقط.
دائما من باب الثقافة العامة
الحديث الأول
البخاري (1927)، ومسلم (1106)
كانَ النبيُّ
يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ
وكانَ أمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين
حديث غنيّ عن كلّ تعليق
وإذا كان هذا الحديث
قد خفّف من مشقة الصيام الجسدي،
فإن الحديث التالي
ذهب أبعد من ذلك بكثير…
البخاري 2014
مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا
غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ
ومَن قامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمانًا واحْتِسابًا
غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.
وهنا يبدأ الخلل الحقيقي.
فالرسالة التي تصل،
لا شعوريًا،
إلى عقل كثير من الناس،
هي رسالة خطيرة:
تشجّع و لا تخف
إفعل ما شئت من الذّنوب و السيّئات و الإعتداءات
لأنّ صيامك لشهر رمضان
سيتكفّل بمحوها عن آخرها
مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا
غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ
بدل أن يجعلوا من الصيام
وسيلة لتنقية الرّوح و الجسد
و سبيلا للوصول إلى التقوى
جعلوا منه
غاية يجب ان ندركها
للتمكّن من الحصول على العفو و المغفرة
ودخول الجنة من أوسع ابوابها ..
هكذا اصبح العقل الباطن لأغلب الناس
مقتنعا بجواز
الفساد في الأرض
و السرقة
و الكذب
و الغشّ
و الإحتيال
و الإعتداء
ولا بأس لأن رمضان آت
وبصومه تُمسح الذنوب
ويعود الأنسان كما ولدته أمه ..
ثم يعيد الكرّة من جديد
ومن هنا بالضبط،
يُطرح سؤال جوهري نفسه:
هل الصيام
فرضٌ واجب التنفيذ مهما كانت نتائجه؟
لا نحتاج إلى الدفاع عن رأي،
ولا إلى مهاجمة تراث،
بل نحتاج فقط
أن نعود إلى النص القرآني،
ونتتبّع الآيات
كما وردت،
دون اقتطاع
ولا إسقاط.
سورة البقرة, اية : 183- 184
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا
كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)
أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ
1- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
2- وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
3- فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 183- 184)
لنتوقّف قليلًا.
فالآيتان لا تتحدّثان عن الإكراه،
ولا عن العقوبة،
ولا عن الإجبار…
بل عن:
رخصة،
وبديل،
وتطوّع،
وخيار موصوف بأنه «خير لكم».
وهذا يدفعنا للسؤال بدقّة:
هل كلمة «كُتِبَ»
تعني دائمًا:
الفرض الواجب التنفيذو الإلزام ؟
أم تعني:
التوجيه والنصيحة لما فيه مصلحة الإنسان؟
هذا ما سيخبرنا به ترتيل الآيات القرآنية
متعة التدبر و البحث
في هذا الكنز العظيم
لا مثيل لها على الإطلاق
يقول الله تعالى سورة النساء, اية : 66:
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ
أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ
مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ
لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا
(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 66)
اللافت هنا
أن الله سمّى ما كُتب عليهم
موعظة
لا أمرًا قهريًا.
بل ربطه صراحةً بـ:
«لكان خيرًا لهم وأشدّ تثبيتًا»
أي بالمصلحة…
لا بالإجبار.
والآن نضع آيتين متقابلتين أمام أعيننا:
سورة البقرة, اية : 180
كُتِبَ عَلَيْكُمْ
إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا
الْوَصِيَّةُ
لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 180)
سورة البقرة, اية : 183
كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا
كُتِبَ
عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 183)
لاحظوا معي
كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْوَصِيَّةُ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
ما الذي حصل؟
فُرض الصيام،
وجُعِل ركنًا من أركان الدين،
بينما أُلغيت الوصية،
بل أُلغيت معها
كل آياتها،
بحجّة
ما سُمّي لاحقًا
بالناسخ والمنسوخ.
مع أن النصَّ واحد،
والفعلَ واحد،
والمخاطَبَ واحد:
المُتَّقون.
ويزداد المعنى وضوحًا
حين يقول الله تعالى عن الألواح
في سورة الأعراف, اية : 145:
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا
(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 145)
هنا لا مجال للُّبسّ:
ما كُتب
هو موعظة
لا أمرًا قسريًا.
ثم نصل إلى موضع حاسم:
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ
ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 54)
فنسأل ببساطة:
هل يفرض الله على نفسه الرحمة؟
أم يختارها
وَيَتَعَهَّد بها؟
من خلال هذا الترتيل،
يتبيّن أن فعل «كتب» في القرآن
مرتبط بالاختيار،
وبالهداية،
وبالمصلحة…
لا بالفرض القهري
واجب التنفيذ.
ومن هنا،
يجب أن يُفهم الصيام
لا كَعِبءٍ مفروض،
بل كوسيلةٍ مقترَحة
لمن أراد التقوى.
وهنا فقط،
يستعيد الصيام
معناه القرآني الحقيقي.
من هنا،
نصل إلى مسألةٍ أساسية
غالبًا ما يتم تجاوزها دون تفكير:
الله لا يحتاجنا نهائيًا
ليفرض علينا شيئًا ما.
فـغنى الله عن العالمين
يتناقض من حيث المنطق
مع فكرة الفرض
بمعناه القهري
الواجب التنفيذ.
وانطلاقًا من هذا المعطى،
وبحسب القانون الذي وضعته
إلى أن يثبت العكس:
أرجو منكم كلّ التركيز،
لأنّ هذا القانون
سيفتح لكم آفاقًا جديدة
في تدبّر القرآن:
لا يفرض كيانٌ ما
أوامر أو قوانين بالقوّة
على كيانٍ آخر،
إلا في حالتين لا ثالث لهما:
إمّا:
أن يكون محتاجًا إليه
ماديًا أو معنويًا،
أو:
أن يكون خائفًا
من ضرره.
وبصيغة أبسط:
عندما ينعدم الاحتياج،
ويزول الخوف من الضرر،
ينتفي تلقائيًا
معنى الأمر الواجب التنفيذ.
ولا يبقى حينها
إلا الإرشاد،
والموعظة،
والاختيار.
وبصيغة أدقّ:
إذا كان الآمِر (الله)
غنيًا عن المأمور (العبد)
لا ينتفع من طاعته،
ولا يتضرّر من عصيانه،
فإنّ أيّ أمرٍ يصدر عنه
لا يمكن أن يكون
إكراهيًا بطبيعته.
بل يندرج حصرًا ضمن
أمرٍ موجَّه
لمصلحة المأمور وحده (العبد)
غير مُلزِم له
قائم على الموعظة
والاختيار حصريا.
بعد هذا القانون،
وبعد أن تبيّن لنا أن الأمر الإلهي
عندما يصدر عن الغنيّ عن العالمين
لا يكون إكراهيًا بطبيعته،
نعود الآن إلى آيات الصيام نفسها،
لنقرأها في ضوء هذا الفهم،
لا بعين الموروث،
بل بعين التدبّر.
يقول الله تعالى
في سورة البقرة, اية 184:
أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ
1- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
2- وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 183 - 184)
وهنا تتضح الصورة أكثر.
فالآية لا تتحدّث عن الإكراه،
بل تتحدّث صراحةً عن التطوّع:
فمن تطوّع خيرًا فهو خيرٌ له
وتُقدّم الصيام
لا كواجبٍ مفروض،
بل كنصيحةٍ إلهية
لما فيه من خير:
وأن تصوموا خيرٌ لكم
إن كنتم تعلمون.
لو كان الصيام إجباريًا،
لما كان للتطوّع معنى،
ولا للخيار موقع.
كما أنّه لا يُعقل
أن يقول الله للإنسان:
وإن تصوموا وأنتم مرضى
فهو خير لكم.
وهكذا،
يُقدَّم الصيام في القرآن
بوصفه عملًا تطوّعيًا واعيًا،
مقترحًا لما فيه مصلحة الإنسان،
لا أمرًا قهريًا
واجب التنفيذ.
دائما يتوجّب تذكّر العبارة القرآنية التالية
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
نصل الآن إلى آيةٍ محورية،
حُرّف معناها
بتغيير كلمة واحدة فقط.
دائما سورة البقرة, اية : 183 - 184:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ
كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)
أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ
1- فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
2- وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 183 - 184)
السؤال الآن ليس فقهيًا
بل لغويٌّ ومعنوي:
ما معنى ﴿يُطِيقُونَهُ﴾
عند السلف؟
هنا تظهر مفارقة واضحة:
حسب تفسير إبن عباس
يطيقونه ==> تعني يستطيعونه
وحسب السلف الصالح
يطيقونه تعني لا يطيقونه.
والسؤال البديهي الذي يفرض نفسه:
هل يعقل أن يقول الله للمرضى
الذين لا يطيقون الصيام:
و أن تصوموا خير لكم؟؟؟؟
الجواب واضح.
معنى يُطيق في المعاجم العربية
أطاق العمل الصعب ==> تحمّله و قَدِر عليه
حرارة لا تطاق ==> حرارة لا تحتمل
C- معنى يُطيق في كتب التراث
ولنخرج من دائرة التأويل،
ونحتكم إلى نفس المصادر التي يُستشهد بها.
دائما الأحاديث من باب الثقافة العامة
البخاري 268
كَانَ النَّبِيُّ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الوَاحِدَةِ
مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ
قالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ
أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟
قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ
حسب السلف الصالح
(يدور) النبي أي يجامع
تسع زوجات وآمتان مارية وريحانة
في ساعة واحدة
المجموع إحدى عشرة
أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟
أَوَكَانَ يستطيع مباشرتهن
في ساعة واحدة
حديث آخر
مسلم 1162
قالَ عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ
كيفَ بمَن يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟
قالَ: لا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ
أَوْ قالَ، لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ
قالَ: كيفَ مَن يَصُومُ يَومَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْمًا؟
قالَ: وَيُطِيقُ ذلكَ أَحَدٌ؟
......
الراوي : أبو قتادة الحارث بن ربعي | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1162 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
مثال آخر
بخاري 5052
قالَ: صُمْ في كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً
واقْرَأِ القُرْآنَ في كُلِّ شَهْرٍ
قالَ: قُلتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ
قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ في الجُمُعَةِ
قُلتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ
قالَ: أفْطِرْ يَومَيْنِ وصُمْ يَوْمًا،
قالَ: قُلتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِن ذلكَ
.......
الراوي : عبدالله بن عمرو | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 5052 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (1159) باختلاف يسير
الخلاصة اللغوية
كلمة يُطيق
في القرآن،
وفي اللغة،
وفي البخاري ومسلم،
تعني الاستطاعة
ولا تعني العجز.
وبالتالي،
من يدّعي أن ﴿يُطيق﴾ تعني لا يستطيع،
فهو أمام أحد خيارين لا ثالث لهما:
إمّا تكذيب القرآن
أو تكذيب البخاري ومسلم
تصبح الآية واضحة جدًا:
وعلى الذين يستطيعون الصيام
ولا يريدون الصيام
فديةُ طعام مسكين.
لكن:
وأن تصوموا خير لكم
إن كنتم تعلمون.
أي أنّ:
الصيام خيار واعٍ
والفدية بديل اجتماعي إنساني
والغاية مصلحة الإنسان لا إكراهه.
لهذا قال القرآن:
كُتِبَ عليكم الصيام
ولم يقل:
فُرِض عليكم الصيام قسرًا.
مع كامل الأسف
أضاف السلف
أداة الوصل لا في الآية
لتغيير المعنى
فأصبحت كالتالي
وَعَلَى الَّذِينَ لا يُطِيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
ورغم كل ما سبق،
ورغم وضوح آيات الخيار والتطوّع،
ما يزال كثيرون
يتشبّثون بآية واحدة
لفرض الصيام قسرًا،
ويعتبرونها الحسم النهائي في المسألة
سورة البقرة, اية : 185.
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ
وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 185)
جواب
لنقف عند هذه الجملة فقط:
فمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ
هذه العبارة، لغويًا ومنطقيًا،
تفترض وجود حالتين:
مَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ ==> فَلْيَصُمْهُ
و من لم يشهد الشهر ==> فهو ليس مجبرا على الصيام
فالآية تربط هنا الفعل
بـالشهادة،
لا بمجرد دخول شهر رمضان.
والآية نفسها تختم بقول واضح:
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ
وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
فهل يُعقل
أن يُفرَض فِعلٌ قهري
ثم يُقال في نفس السياق
إن الله لا يريد العسر؟
إذن،
هذه الآية لا تلغي الخيار،
بل تندرج في نفس المنطق:
- صيامٌ لمن شهد
- ويُسرٌ مقصود في التشريع
أي
الرخصةٌ لمن يطيق و لا يريد
شريطة فدية طعام مسكين
هذه الملاحظة الذكية
محسوبة للمتابعة الكريمة
@rimekamal5724
بتصرّف بسيط.
وفي النهاية،
لم يكن هدف هذه الحلقة
أن أقول للناس:
صوموا… أو لا تصوموا.
ولا أن أهدم شعيرة،
ولا أن أخاصم موروثًا.
بل كان الهدف أبسط وأعمق من ذلك:
أن نُعيد الصيام
من دائرة الإكراه
إلى فضاء الوعي،
ومن منطق الفرض
إلى منطق المعنى.
فالقرآن لم يقدِّم الصيام
كعبءٍ يُحمل،
بل كخيرٍ يُختار،
ولا كتحدٍّ للجسد،
بل كفرصةٍ لتزكية الإنسان.
ومن هنا،
يبقى السؤال مفتوحًا لكل واحدٍ منّا:
هل نمارس الصيام
لأننا أُمرنا به كما فهمناه؟
أم لأننا أدركنا حكمته
وآمنا بجدواه؟
ذلك السؤال
لا يجيب عنه أحدٌ نيابةً عنكم،
لأن التقوى…
لا تُفرض،
بل تُختار.
وإلى أن نلتقي في حلقة قادمة،
دمتم في سلامٍ
وتدبّر.
كان معكم
بنفضيل فيصل
والسلام عليكم