آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

قواعد المناظرات

إليكم بعض القواعد الأخلاقية

أولا

إن المناظرة رغبة في التبادل وليست ناتجة عن ضغينة أو غل أو رغبة في التفريغ النفسي للتوترات الداخلية، إنها تدبير سلمي للاختلاف مما يجعلها مناسبة لاكتشاف الغير.

ثانيا

إن المناظرة لا يطالب بها شخص أو يسعى إليها، وإنما تأتي نتيجة حاجة اجتماعية، حيث يعمد طرف ما إلى تنظيم مناظرة بين طرفين لمحاولة الإجابة على أسئلة مطروحة أدت إلى تقسيم المجتمع.

ثالثا

أن المناظرة مبنية على "الاعتراف" بالآخر المختلف وليس على الرغبة في "القضاء عليه" ومحوه من الوجود. في الحضارة الإسلامية كان علماء النحو وعلماء الكلام وغيرهم يتناظرون فيما بينهم منذ القرن الثاني الهجري، وكانوا يقرون بأن كلا منهم يمثل "مدرسة" فكرية أو لغوية أو تيارا أو مذهبا، وكان تدبير الاختلاف خلال المناظرة يقوم أساسا على حسن الاستماع وتفكيك حجج الخصم وتقديم الحجج البديلة، وهذا بالضبط ما لا يتحمله "المتناظرون" الجدد في أيامنا هذه، تماما كما لم يتحمله الحنابلة القدامى الذين اعتمدوا العن#ف والقت#ل والتهديد بدلا عن التبادل والحوار، وهو ما حدث فيما سماه المؤرخون "فتنة الحنابلة".

رابعا

إن المناظرة حوار بين بشر يتحدثون بأسمائهم ويعرضون آراءهم، ولا أحد يتكلم باسم الإلاه أو باسم نبي من الأنبياء، ومن اعتقد ذلك وضع نفسه عمليا خارج منطق التناظر. فالمناظرة ليس غرضها "الهداية" و"الدعوة" أو "الجها#د"، إذ لا أحد يملك الحقيقة المطلقة والنهائية ليقسم العالم إلى "أهل الحق وأهل الباطل"، فهذا كله بعيد عن أخلاق المناظرة أصلا، وهو ما يفسر حدوث حملات التحريض والتجييش والعنف ضد الطرف العلماني مباشرة بعد كل مناظرة، حيث تكشف المناظرة ضعف الطرف الإسلاموي مما يقتضي "الثأر" والانتقام له بحملات التحريض وجعل المناظرة "ساحة قتا#ل" خالية من المعنى والرسائل النبيلة.

خامسا

تهدف المناظرة إلى بناء المشترك الوطني وإيجاد الجسور بين المواقف والآراء وليس إثارة النعرات وحفر الخنادق.

سادسا

إن المناظرة معرفة واكتشاف ومنطق تفاعلي وإبداع في الحجج والبراهين وليست حفظا لأجوبة جاهزة يتم استعراضها بغض النظر عما يقوله الطرف الآخر.

سابعا

إن المناظرة لا تتم بالضرورة من نفس المرجعية، بل قد تكون مناظرة بين مرجعيتين مختلفين كل الاختلاف، ويبدو أن هناك من لا يقبل أن ينظر الآخر إلى مرجعيته من خارجها بحياد وموضوعية صارمة، وهو بذلك ليس مهيأ للمناظرة ولا قادرا على خوضها.

ثامنا

تقتضي المناظرة التمييز بين "الشخص" و"الفكرة"، حيث يصبح الهدف مناقشة الأفكار وليس التهجم على أصحابها، بينما يبدو واضحا أن هدف بعض صغار العقول من المناظرة هو الإساءة لغيرهم لأن الدافع الأصلي هو التحامل على من يخالفهم الرأي والموقف، وهذا كله خطأ لا أحد يستفيد منه.

أحمد عصيد Ahmed Assid