آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

سورة : 59 - سورة الحشر, اية : 7

مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى

فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ

كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ

وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

(سورة : 59 - سورة الحشر, اية : 7)

لننتبه

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ

وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

هذه العبارة ليست آية مستقلة،
بل جزء من آية تتحدث عن توزيع الفيء

مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى
تتحدث الآية عن العدالة الاجتماعية

لا عن مصادر التشريع.

ولا يجوز لطالب علمٍ 
أن يقتطع جزءًا من آيةٍ

وينتزعها من سياقها وسباقها ولحاقها،
ليجعل منها سلا
حًا لفرض وصايته على الناس.

لكنّ الشيوخ حرّفوا الكلم عن مواضعه
فجعلوها تقول ما لم يقل الله
:

ما أتاكم البخاري ومسلم و الأئمّة الأربعة

بإسم الرّسول فخدوه

و ما نهاكم السلف الصالح عنه

 فإنتهوا

وهكذا

تحوّل الخطاب الإلهي

الموجّه لتحقيق العدالة بين الناس،
إلى أداةٍ لتقديس الأشخاص
،
وباسم الرسول

صار الناس يطيعون غير الرسول.

ما أتاكم الرسول تعني

ما أعطاكم الرسول

و ليس ما قال لكم الرسول
وما نُسب إليه بعد وفاته.

 

والغريب في الأمر…
أنّ التفاسير القديمة نفسها،
اعترفت بأنّ هذه الآية

نزلت في سياق الفيء،
وليس في التشريع

أو في وجوب اتّباع الروايات.

1- تفسير الآية من كتب التفاسير

a- قال مقاتل بن سليمان

" وما آتاكم الرسول، يقول ما أعطاكم الرسول من الفيء فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"

..(تفسير مقاتل بن سليمان 4/279)

 

b- قال الزجاج

"وَمَا آتَاكَم الرسُولُ فَخُذوهُ أي من الفيء ، وَمَا نَهَاكمْ عَنْهُ أي عن أخذه فَانْتَهوا"

..(معاني القرآن 5/146)

 

c- قال الماتوريدي

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).

يعني: ما أعطاكم رسول اللَّه من هذه الغنيمة فخذوه ولا تظنوا به ظنًّا مكروهًا

وما نهاكم عنه فانتهوا، ليس نهي زجر وشريعة، ولكن نهي منع

وما منع منكم من هذا الفيء فانتهوا عنه."..

(تفسير الماتوريدي 9/587)

 

d- قال السمرقندي

"وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ،

يعني: ما أعطاكم النبيّ من الغنيمة فخذوه، وما أمركم الرسول فاعملوا به

وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا يعني: فامتنعوا عنه.

وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ لمن عصاه"

(تفسير السمرقندي 3/428)

 

كلّ هؤلاء المفسّرين

عاشوا ما بين القرنين الثاني والرابع الهجريين
ولم يربط أحدٌ منهم هذه الآية

بفكرة حجّية السنّة أو وجوب اتباع الحديث
لأنّ الحديث عن حجّية الأحاديث نفسها

لم يكن مطروحًا في زمنهم أصلًا.

فمفهوم

اتباع السنّة كمصدر تشريع مستقلّ
لم يظهر إلاّ بعد قرنين على الأقل من زمن التدوين
حين بدأ الفقهاء يجمعون الروايات

ويؤسّسون لها سلطة موازية للقرآن.

وهكذا نكتشف أنّ أصل فكرة

وجوب اتباع الحديث
هي فكرة لاحقة

 أُضيفت إلى النصّ بعد قرون
ثمّ أُسقطت على هذه الآية

و آيات أخرى

لتبرير سلطة الرواية على الوحي.

 

2- تفسير الآية من القرآن

A- عبارة ما أتاكم الرّسول 

1-

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ

فِي الصَّدَقَاتِ

فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا ==> رَضُوا

وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا ==>  إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58)

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا

مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ

سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ

إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59)

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 58 - 59)  

أعيد

وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ

فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا ==> رَضُوا

وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا ==>  إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

=

إِنْ أُعْطُوا مِنْ الصَّدَقَاتِ ==> رَضُوا

وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَاتِ ==>  إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ

 يقول تعالى مباشرة بعد ذلك

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا

مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

بمعنى

وَلَوْ أَنَّهُمْ قبلوا بما

أعطاهم الرَسُولُ من الصدقات

هنا تتّضح الصورة تمامًا:
ما آتاهُمُ الله ورسولُه

يعني ما أعطاهم من الصدقات،
وليس ما قال لهم أو روى عنهم.

فالرسول عليه السلام

كان يُؤتي الصدقات ويقسّمها بالعدل،
وليس يُملي الأحاديث ولا يشرّع من عند نفسه.

ما آتاكم الرّسول من هذه الصّدقات ==> فأرضوا و خذوه

وما نهاكم ولم يؤتكم منها ==> فأرضوا ولا تسخطوا

مع كامل الأسف قلبوا الأمور تماما

وقالوا سنّة وأحاديث ونسخ و مسخ

ما نزّل الله بذلك من سلطان

هذه الملاحظة بتصرّف للباحث Faouzi Chekir

 

لنمرّ الآن إلى الملاحظة الموالية.

رقم آية الفيء (موضوعُنا اليوم) هو (59-7)
وبعدها مباشرة، في الآية (59-9)
يتّضح بكلّ وضوح أنّ عبارة

ما أتاكم الرسول
لا تعني ما قاله الرسول
بل ما أعطاكم الرسول من فيءٍ
!!!!

2-

a-

وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ

يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ

وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً

مِمَّا أُوتُوا

وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ

وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

(سورة : 59 - سورة الحشر, اية : 9)

تأمّلوا هذا التعبير:

وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً

مِمَّا أُوتُوا

وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ

هم محتاجون ومخصوصون،
ومع ذلك

لا يجدون في صدورهم حسدًا ولا حرجًا

ممّا أُعطوا (أوتوا) من الفيء.

هكذا يظهر من داخل القرآن نفسه،
وبدون أدنى شكّ

أن ما أتاهم الرسول

تعني عطاءً مادّيًا لا قولًا تشريعيًا.

لكنّ الكلمة اليوم

(لبعض أصحاب الاختصاص)

الذين سيطروا على المنابر
فأغلقوا باب التدبّر
وحوّلوا هذا العطاء الإلهي الماديّ

إلى ديانة جديدة

لتكريس سلطتهم الروحية على الناس.

و نجد نفس المعنى تماما

لعبارة أتاهم الرسول

 في الآية 59 من سورة التوبة (9-59)
حيث يقول الله تعالى:

b-

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا

مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ

سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ

إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 59)

عبارتين واضحتين وضوح الشمس

وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ

سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ

آتى الرسول

تشير إلى عطاءٍ مادّيٍّ ملموس
وليس إلى قولٍ أو روايةٍ

أو حكمٍ تشريعيٍّ مضاف.

لكنّ كلمة أصحاب الإختصاص هي السائدة

مع كامل الاسف

لأنّها أصبحت درعًا

يحمي السلطة الدينية من المساءلة الفكرية.

 

ملاحظة صغيرة

الآيتان اللتان تفسّران معنى "ما أتاكم الرسول"
رقمهما متعاكس تمامًا:

59-9 و 9-59

وكأنّ هذا التماثل العددي رسالةٌ رمزية
تؤكد أن البيان القرآني متكاملٌ

 

ولمزيدٍ من التأكيد
نجد في آيتين أخريين

أن فعل “آتى” في القرآن
يشير دائمًا إلى عطاءٍ مادّيٍّ ملموسٍ

لا إلى كلامٍ أو تشريعٍ لفظي.

يقول الله تعالى في سورة البقرة:

3-

لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ

وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ

وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ

ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ

وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 177)

آتى المال أي أعطاه فعلاً
عطاءً مادّيًا نابعًا من الإيمان والبرّ
وليس قولًا أو وصيةً أو حديثًا
.

ويؤكّد المعنى نفسه في قوله تعالى:

4-

الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ

وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا

إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 229)

أي مما أعطيتموهنّ من أشياء مادّية

وبهذا تتأكّد القاعدة القرآنية:
فعل “آتى” مرتبطٌ دائمًا بالإعطاء الملموس

فكيف إذًا

حُرّف المعنى في آية

«وما آتاكم الرسول فخذوه»
ليصبح أمرًا باتباع الأحاديث
بينما السياق اللغوي والقرآني كلّه
يؤكّد أن المقصود هو العطاء المادّي

لا القول اللفظي؟

 

B- معنى أفاء

أفاء اللهُ عليه: إسترجع النبيّ من أعدائه بتأييد إلاهي

نجد في معجم المعاني

فَاءَ عَنْ غَضَبِهِ ==> رَجَعَ

و نجد في القرآن:

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى

فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي

حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ

فَإِنْ فَاءَتْ

فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ

وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ

(سورة : 49 - سورة الحجرات, اية : 9)

حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ 

==> حَتَّى ترجع إِلَى أَمْرِ اللَّهِ

الفيء هو الرّجوع

الفيء هو العودة لسابق حال

إلى الأصل

إلى ما كان حقًّا قبل أن يُغتصب.

الفيء هو إسترجاع المستحقّ

إسترجاع ما كان مسروقا

من طرف العدوّ

سواء بالقوّة أو بالمفاوضات

وسورة الحشر

تنقل لنا مشهدًا تاريخيًا محدّدًا:
أحداث جلاءِ

الذين كفروا من أهل الكتاب

عن ديارهم
بعد أن تركوا وراءهم الأموالهم والأملاك
فأصبحت فيئًا بيد الرسول عليه السلام
يقسّمها بأمرٍ من الله بين المؤمنين والمحتاجين
.

لم يكن في الأمر غزوٌ ولا نهب!!!!
بل استرجاعٌ لما سُلب!!!!
وتوزيعٌ عادلٌ لما عاد إلى الأمة من حقّها!!!!

1- قدر من المال لله

==> قدرٌ للعلم، والعدل، والرحمة

وكلّ ما يخدم قيم أسماء الله الحسنى

==> أي للدولة ومصالحها العامة

 

2- وقدر للرسول

في مهمة الرسالة

لأنّ تعليم الناس يتطلّب موارد

 

3- قدر للفقراء والمحتاجين

 لكي لا تكون دولة بين الأغنياء

كي لا تبقى الثروة حكرًا على فئةٍ دون أخرى،
فتتحوّل الغلبة والسلطة الاقتصادية

 إلى احتكارٍ واستبداد.

خلاصة

لقد أمر الله رسوله

ألا يكنز المال
بل أن يوزّعه بالعدل 
على المحتاجين 
ليُعيد التوازن إلى المجتمع

ويمنع الفساد الطبقي.

فالآيات تتحدّث إذًا

عن أموالٍ وممتلكاتٍ ماديّةٍ واقعية
كانت ملكًا للمسلمين في الأصل

فاستُرجِعت من العدوّ بتأييدٍ إلهيّ
ولذلك قال الله:

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ

وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا

أي

ما أعطاكم الرسول

من هذا الفيء ==> من هذا المسترجع

فاقبلوه
وما منع عنكم منه فارضَوا ولا تسخطوا
.

فالفيء في إسلام القرآن

ليس غنيمة حربٍ

ولا استغلالًا ولا سرقة

بل استرداد حقٍّ وتوزيع عدلٍ
يُعيد المال إلى مكانه الطبيعي:

بين أيدي الذين حُرموا منه ظلمًا وعدوانًا.

 

لا بدّ أن نذكّر هنا

بحقيقةٍ أساسية يغفل عنها كثيرون:

حصول المحارب على المال بعد الفوز

يجعل منه محاربا

في سبيل المال

و ليس في سبيل الله

لا وجود للغنائم أو الاستغلال

أو السرقة في إسلام القرآن.

الإسلام الذي جاء به الرسول الحبيب عليه السلام
ليس مشروعَ حروبٍ ولا وسيلةَ اغتناءٍ باسم الدين،
بل منظومةُ عدلٍ ورحمةٍ

تُعيد توزيع الخيرات بين الناس
كي لا تكون

كما قال الله

دُولةً بين الأغنياء منكم.

القرآن لا يشرّع نهبًا ولا يُجيز استيلاءً،
بل يضع قواعد إنسانية

تحفظ الكرامة وتمنع الطغيان.

فالإسلام القرآني

لا يبني مجده على القتال،
بل على إقامة العدل

وحماية المستضعفين

وتحرير الإنسان من كلّ استغلال.

 

من باب الثقافة العامّة ==> المعنى الحقيقي للأنفال

a- في المعجم

تعني غنيمة يستولي عليها الجيش المنتصر

أو 

نفَّلَ فلانًا: أَعطاه زيادةً على نصيبه الواجب له

النَّفْلُ: مَا شُرِعَ زِيَادَةً عَلَى الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ

 

b- لكنّ للقرآن رأيا آخر

 

 كلّ ما يزيد عن الحاجة ==> الفائض

و ليس ما تركه العدوّ في ساحة المعركة

1-

وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ

نَافِلَةً لَكَ

عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا

(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 79)

 

2-

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ

نَافِلَةً

وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 72)  

 كلّ ما يزيد عن الحاجة ==> الفائض

و ليس ما تركه العدوّ في ساحة المعركة 

و هي للّه و الرسول (مهمة الرسالة) فقط

 

حصول المحارب على المال بعد الفوز

يجعل منه محاربا

في سبيل المال

و ليس في سبيل الله