آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

فليحذر الذين يخالفون عن أمره

 

 

#القرآن #تدبر_القرآن #القرآن_بالقرآن

#ذكر_الله #العقل_في_الإسلام #الحديث #ترتيل_القرآن

 

يستمرّ مسلسل تحريف القرآن

تحريف معان القرآن

 

محاربة القرآن

باسم الدفاع عن الرسول

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=PldnX7V7qpA&t=1s

 

https://tartilalquran.com/menus/index/646/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D9%91%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D9%8A-%D9%84%D9%83%D9%84%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%BA%D9%84%D9%91%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D9%88%D8%AE-%D9%82%D8%B5%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A8%D8%B9%D9%82%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B3

 

يتشبّث بعض من نصبوا أنفسهم

أوصياء على الدين

بعبارتين قرآنيتين،
يُلوّحون بهما في وجه كلّ سؤال،
ويُسكتون بهما كلّ عقل،
فتحوّلتا إلى سيفٍ مسلَّط على الناس:

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
و
﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ

إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا

أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

 

في هذه الحلقة

وهي الأخيرة في هذه السلسلة،
سنُعيد هاتين العبارتين إلى سياقهما القرآني،
وسنكتشف كيف تحوّل التحذير الإلهي من الاستبداد…
إلى أداة رزق،
وسلطة،
وتخويف باسم الله.

ابقوا معي للنهاية
لأنّ ما سيظهر هنا،
قد يغيّر نظرتكم

لكلّ ما قيل لكم من قبل.

 

 

 

 

 

 

مرحبًا بكم جميعًا،
وأهلاً بكلّ العقول الحرّة

التي اختارت أن تُصغي،
 

لا لتُكرّر

بل لتتدبّر.

سعيد جدًا بلقائكم من جديد،
وبثقتكم التي تجعل هذا المسار ممكنًا،
مسار العودة إلى القرآن بعقولنا،

لا بالوصاية علينا.

وقبل أن نبدأ حلقة اليوم،
أدعوكُم بكلّ محبّة إلى تصفّح موقع
ترتيل القرآن
حيث ستجدون المفاتيح المنهجيّة
التي تساعدكم على تدبّر كتاب الله بأنفسكم،

 

ربط الآيات بالآيات،
فهم المعاني من داخل القرآن نفسه،
دون وسطاء،
ودون قوالب جاهزة.

 

القرآن لم يُنْزَل ليُحجَب عن العقول،
بل ليُوقِظها.

 

لنبدأ على بركة الله

بسورة النور, اية : 63.

لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ

كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ

أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ

أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 63)

لقد خصّصتُ في السنة الماضية حلقةً كاملة،
أَثْبتُّ فيها بالدليل القرآني
أنّ فعل “أمَر” في القرآن
لا يعني الإلزام القهري،
بل الموعظة للمصلحة.

أعيد لأنّ المعلومة مهمة جدا

فعل أمر واحد من أهم مفاتيح القرآن الكريم

و لا يعني بأي حال من الأحوال

الإكراه

بل النصيحة و الموعظة للمصلحة

سأشارك معكم بعض الأدلّة:

سورة النور, اية : 34

لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ

a- آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ

b- وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ

c- وَمَوْعِظَةً

لِلْمُتَّقِينَ

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 34)

 

وفي سورة آل عمران, اية : 104

و آيات كثيرة أخرى

نجد العبارة التي لا ينتبه لها القُّراء

يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ

وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

نكتشف أنّ الأمر ضدّ النهي

 

يَأْمُرُونَ  -  يَنْهَوْنَ

 

 

ثم نجد الدليل القاطع في

سورة النحل, اية 90:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ

بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى

وَيَنْهَى

عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ

يَعِظُكُمْ

لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

(سورة : 16 - سورة النحل, اية : 90)

هل يتماشى الأمر الواجب التنفيذ

مع الموعظة؟؟؟

 

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ

وفي آخر الآية نجد

يَعِظُكُمْ

جواب

قطعا لا

لن تكون للآية معنى

إلاّ إذا كان معنى فعل أمر

هو النّصح للمصلحة

 

ولمن أراد التوسّع في هذا المعنى،
فقد خصّصنا له حلقةً كاملة،
ستجدون رابطها في صندوق الوصف.

 

 

والآن، لننتقل إلى زاويةٍ أخرى
تُظهر لنا أنّ الأمر لا يُفهم على صورة واحدة،
بل يختلف باختلاف موقعه وسياقه.

فإذا كان أمرُ الرسول

يخصّ إدارة شؤون القوم،
فلا ينبغي أن ننسى
أنّه لم يكن يومًا فظًّا غليظ القلب،
ولا متفرّدًا بالقرار،
ولا ديكتاتورًا يفرض رأيه عنوة،
بل رسولًا يقود بالحكمة،
ويُدبّر بالمشاورة،
ويُبلّغ بالرحمة.

الدليل واضح في قوله تعالى

من سورة آل عمران، الآية 159:

 

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ

وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ

لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ

فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ

وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ

فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 159)

كان رسولًا يشاور قومه،
حتى يتبيّن الرأي الأصوب،
ثمّ يتوكّل على الله في الفعل.

 

في المشاورة
أسوة حسنة 
بنبّيّنا (ذي الخلق العظيم) 
ونموذج راقٍ في تدبير الشأن العام.

 

 

أمّا إذا كان هذا الأمر
يتعلّق بحُكمٍ في خلاف،
فإنّ التسليم يكون لهذا الحكم،

كما في قوله تعالى

من سورة النساء، الآية 65:

 

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ

حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ

وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 65)  

 

لكنّ السؤال الجوهري الذي لا مفرّ منه هو:

بماذا كان يحكم الرسول عليه السلام؟

 


هل كان يحكم بهواه؟
أم بما أنزل الله؟

إن قيل:
إنه كان يحكم بهواه،
فهنا تقع المصيبة الكبرى.

لأنّ هذا القول
يتّهم الرسول عليه السلام
بالكفر، و الظلم، و الفسق،
وهو ما ينفيه القرآن نفياً قاطعًا.

قال الله تعالى في سورة المائدة

ايات : 44 إلى غاية 47:

 

.....

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)

.....

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)

.....

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 44 - 47)

 

فهل يُعقل أن يكون رسول الله،
الذي يشهد له القرآن بالخلق العظيم،
خارجًا عن هذا الحكم؟

بل العكس هو الصحيح تمامًا.

لقد أمر الله نبيّه صراحة
أن يحكم بما أنزل الله فقط،
لا باتّباع الهوى،
ولا باستقلالٍ تشريعيٍّ من عنده.

قال تعالى في سورة المائدة, اية 48:

a-

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ

فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ

..................

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 48)

وقال كذلك في سورة النساء, اية : 105:

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ

وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 105)

 

إذن فالحكم الذي يُطالَب الناس بالتسليم له
ليس حكم شخص،
ولا رأي بشر،
بل حكم الله كما نزل في كتابه.

وهذا ليس خاصًا برسولنا عليه السلام،
بل هو سنّة الأنبياء جميعًا.

 

فالقرآن يقرّر بوضوح في سورة البقرة, اية : 213:

 

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً

فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ

مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ

وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ

بِالْحَقِّ

لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس

 فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

..............

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 213)

وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ

لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس

و ليس 

وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ

لِيَحْكُموا بَيْنَ النَّاس

إذن الكتاب هو الذي يحكم بين الناس

و ليس أهواء الأنبياء السابقين

 

كما يؤكّد القرآن الكريم

في مواضع كثيرة
أنّ الحكم النهائي في كلّ اختلاف
إنما هو لله وحده

سورة الشورى, اية : 10:

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ

فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ

...........

(سورة : 42 - سورة الشورى, اية : 10)

 

سورة الأنعام, اية : 57

........

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ

وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 57)

 

سورة الأنعام, اية : 114

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا؟

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا

.............

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 114)

 

 

وبذلك يتّضح الأمر بلا لبس:

تحكيم الرسول هو تحكيم للقرآن

الذي يأمرنا بالحكم

بالعدل و القسط و الحقّ

 

و التسليم لحكم الرسول

هو تسليمُُ لما أنزل الله

وليس تسليمًا لهوى بشري

ولا لِحديثٍ كُتب بعده بقرون.

 

 

لا يجب ان ننسى أيضا

و كما رأينا في الأسابيع الماضية

وبصورة لا تقبل الشكّ،
أنّ طاعة أمر الرسول
ليست طاعة شخصه،
بل طاعة الرسالة حصريًا.

 

ولا بدّ من التنبيه

إلى نقطة جوهرية:
الآية لا تتحدّث عن النبي كشخص،
بل عن الرسول المكلّف بمهمّة الرسالة،
والرسالة هنا هي القرآن حصريًا.

 

وفي آخر المطاف،

العبارة القرآنية

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ

أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ

أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

تصف لنا تحذيرًا مباشرًا
موجّهًا إلى قوم الرسول في حياته،
على هيئة نصائح ومواعظ
مستنبطة من القرآن الكريم.

وبطبيعة الحال،
من يُخالف هذه المواعظ،
ولا يعمل بما فيها من هداية،
سيعيش عيشةً ضنكًا؛
أي ستصيبه الفتنة،
أو يناله العذاب الأليم
نتيجة اختياراته،
لا قهرًا ولا إكراهًا.

 

خلاصة

فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ

لا تصف لنا، بأيّ حالٍ من الأحوال،
تحذيرًا من مخالفة
أحاديث نُسبت إلى الرسول،
وكُتبت باسمه
بعد موته بقرنين من الزمن.

بل هي تحذيرٌ واضح
من مخالفة أمره في حياته،
أمر مبنيّ على القرآن،
وعلى المشاورة،
وعلى ما فيه خيرُ الناسِ ومصلحتُهم.

 

 

لنمرّ الآن للعبارة القرآنية الثانية

اية : 36 من سورة الأحزاب:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ

إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا

أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا

(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 36)

يفهمها التيار المحافظ هكذا

 مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ

إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا

أَنْ يَكُونَ لَهُمُ حق الاختيار مِنْ أَمْرِهِمْ

 

لقد اكتشفنا من خلال تدبّر الآية الأولى
أنّ أمر الرسول،
سواء تعلّق بتدبير شؤون قومه
أو بالفصل في خلافٍ قضائي،
فهو أمرٌ مؤسَّس دائمًا على القرآن؛
إمّا بالمشاورة،
أو بالحكم بما أنزل الله،
أي بالقسط، والعدل، والحقّ.

 

ولكي نفهم الآية الثانية فهمًا دقيقًا،
لا بدّ أن نتوقّف عند كلمةٍ محورية فيها:
الخِيَرَة.

 

الخِيرَة في العربية

تعني الأفضل، والأصلح، 

نقول: فلان من خِيرة الناس،
أي من أفضلهم.

لا علاقة للكلمة بالاختيار

لا من بعيد و لا من قريب 

 

والقرآن يستعمل هذا المعنى نفسه

حين يتحدث عن الأفضلية

في سورة النمل, اية : 59:

 

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ

وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى

آللَّهُ خَيْرٌ

أَمَّا يُشْرِكُونَ؟

(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 59)

 

ولا يفوتنا أن نلاحظ
أنّ هذا الاستعمال اللغوي لكلمة الخِيَرَة
حاضر أيضًا في الحديث.

وأذكّر هنا — من باب الثقافة العامة فقط
بما ورد في كتاب مسلم مسلم رقم: 1768:

 

 نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ علَى حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ

فأرْسَلَ رَسولُ اللهِ  إلى سَعْدٍ، فأتَاهُ علَى حِمَارٍ
فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ المَسْجِدِ
قالَ رَسولُ اللهِ  لِلأَنْصَارِ
قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ
 أَوْ خَيْرِكُمْ
ثُمَّ قالَ: إنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا علَى حُكْمِكَ
قالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ
فَقالَ النبيُّ : قَضَيْتَ بحُكْمِ اللهِ ........

 مسلم رقم: 1768

فكلمة خيركم هنا
استعملت بمعناها اللغوي الواضح:
الأفضل،
لا بمعنى الإكراه،
ولا بمعنى نزع الاختيار.

 
أعيد التذكير أعزائي المشاهدين
عندما أذكر حديثا كيفما كان نوعه
فذلك
من باب الثقافة العامة فقط

 

 

 

 

و في آخر الآية

نجد هذه العبارة التحذيرية المهمة

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا

القرآن واضح وصريح
في معنى عصيان الرسول.

قال تعالى في سورة النساء، الآية 42:

 

يَوْمَئِذٍ

يَوَدُّ  الَّذِينَ كَفَرُوا

وَعَصَوُا الرَّسُولَ

لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ

وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 42)

فالآية لا تترك مجالًا للُّبس:
عصيان الرسول

هو عصيان لما بلّغه من حديث الله،

أي القرآن الكريم،
و بالتالي

فإنّ عصيان الله ورسوله
لا يكون إلا بعدم اتباع كتاب الله.

أمّا نصوصُُ كُتبت بعده بقرون،
ونُسبت إليه دون أن تكون وحيًا مُنزّلًا،
فلا يمكن عقلاً ولا قرآنًا
أن يجعل الله مخالفتها
ضلالًا مبينًا.

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا

 

 

خلاصة

المعنى الحقيقي للعبارة القرآنية

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ

إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا

أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ

ليس كما لُقِّنَ لنا طوال أربعة عشر قرنًا،
على أنّها تعني:

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ

أَنْ يَكُونَ لهم حق الاختيار

مِنْ أَمْرِهِمْ

لأنّه فهم يُناقض العقل،
ولا ينسجم مع القرآن،
ولا مع أسماء الله الحسنى.

أمّا المعنى المنطقي،
والمتوافق مع القرآن كلّه،
فهو:

==> ليس لمؤمن و لا مؤمنة

أن يكون لهم الأفضل و الأخيَر من أمرهم 

إذا قضى الله و رسوله أمرا

بصيغة أخرى

==> ما كان لمؤمن و لا مؤمنة

أن يكون لهم أفضل و أحسن من أمرهم

(موعظة الله عن طريق رسوله في القرآن لهم)

إذا قضى الله و رسوله موعظة للمصلحة

بصيغة أخرى

==> لن يجد المؤمن و لا المؤمنة

موعظة أفضل و أَخْيَر من موعظة الله

و لا نصيحة أحسن من نصيحة رسوله

بواسطة القرآن

 

هذه ليست قراءة انتقائية،

بل نتيجة حتمية لمن أراد أن

يجمع القرآن إلى بعضه

لا أن يجزّئه لخدمة فكرة مسبقة.

 

ويرجع الفضل في هذا الإكتشاف المهمّ

للمفكّر محمّد بشارة

الترتيل مع  إضافات جد مهمة

لعبد ربه بنفضيل فيصل

 

 

 

 

 

وفي الختام،
يبقى سؤال لا يمكن القفز عليه:

لا توجد آية واحدة في القرآن كلّه
تدعو صراحةً إلى اتّباع
ما يُسمّى اليوم بالسُّنّة المزعومة
بوصفها مصدرًا تشريعيًا مستقلًّا عن القرآن.

والسؤال الذي يفرض نفسه عليكم،
كما فُرض عليّ من قبل:

هل عاينتم بأنفسكم

حجم التحريف

الذي لحق بفهم القرآن

عبر القرون؟

القرآن بين أيدينا،
واضح، مبين، وكافٍ،
لكنّ العبرة ليست بوجوده،
بل بكيفيّة قراءته.

 

وبهذا نصل إلى نهاية هذه السلسلة من الآيات
التي استُغلّت — عبر الزمن —
للترويج لدينٍ موازٍ للقرآن،
ولإضفاء قداسةٍ على أقوال بشرية.

 

ستجدون المزيد

على موقعكم ترتيل القرآن.

الرابط موجود في صندوق الوصف


أشكركم من القلب على حسن الإصغاء،
وعلى شجاعتكم في التفكير،
وعلى وفائكم للقرآن

بعقولكم قبل كلّ شيء.

تذكّروا دائمًا:
الحقّ لا يخاف السؤال،
والقرآن لا يحتاج أوصياء،
وما كان من الله
لا يكون إلا خيرًا.

نلتقي قريبًا،
في ترتيل جديد،
وسؤال أعمق.

والسلام عليكم ورحمة الله.