آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

معلومات مزعزعة لأولي الألباب

 

1- ملاحظات بخصوص طقوس الحج

2- رجم الشيطان

3- المرأة و الحجّ

4- ملاحظات بخصوص الآيات

5- ماء زمزم

6- الكعبة - البيت - الحجر الأسود

A- كعبة

B- البيت

C- الحجر الأسود

7- السعي بين الصفا والمروة

خاتمة

 

كلّ ما أطلبه منكم
هو التأمّل بهدوء
واستخدام العقل
ثم الحكم بأنفسكم في النهاية.

لأنّ السؤال الحقيقي ليس:
هل هذه الأفكار صادمة؟

بل:
هل هي صحيحة

أم لا؟

 

1- ملاحظات بخصوص طقوس الحج

A-

يُنسب إلى النبي الحبيب

هذا الحديث

البخاري 1521

(دائما من باب الثقافة العامة):

سَمِعْتُ النبيَّ يقولُ

مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ

رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ.

الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 1521 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

 

1-

يدفع كثير من الناس
جزءًا كبيرًا من مدّخرات عمرهم

من أجل:

الطواف حول حجر

وتقبيل حجر

والهرولة بين حجر و حجر

و رمي حجر على حجر

أملًا في غفران الذنوب.

لكن
هل يستقيم هذا التصوّر
مع عظمة خالقٍ
خلق كونًا

يحتوي على مليارات المجرّات
وكلّ مجرّة فيها مليارات النجوم؟

 

2-

تأمّلوا معي جيدا:

رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ.

حسب ما وجدنا عليه آباءنا جيدا
فإنّ الحجّ لا يمحو السيّئات فقط
بل يمحو الحسنات أيضًا!!!!!

يعيد الحجُّ

الإنسانَ

إلى حالة الصفر بالكامل
كما لو أنّه وُلد من جديد.

أي:
لا سيّئات
ولا حسنات أيضًا.

وهنا يبرز السؤال:

هل يعقل أن يقع نبيّنا الحبيب

في هذا الخطأ الفادح؟؟؟

هذا الحديث

سيدفع

كل من ينوي الحجّ

إلى الاستهانة بالذنوب

ما دام يعتقد أنّ طقسًا موسميًا

قادر على مسحها بالكامل؟

من يعتقد بأن من يؤدي مناسك الحج كاملة

سيعود كما ولدته أمه.
يستحيل أن يكف عن إرتكاب المعاصي
.

محمد حامد

 

3-

والأغرب في هذا التصوّر كلّه…

 أن يعود السارق و القاتل

كيوم ولدته أمه

لأنّه يملك تكاليف الحجّ

بينما سارق رغيف خبز

يدخل النار

لأنه لا يملك تكاليف الحج

 

4-

ولعل أجمل ما كتب في هذا الموضوع

هذا المقطع شديد التعبير

من كتاب ( سقوط الإمام )

للكاتبة الدكتورة نوال السعداوي

أمي كانت تصلي الفجر قبل أن تذهب إلى الحقل

وتعود بعد المغرب لتصلي العشاء

أبي لم أره قط يركع ركعة واحدة

وفي رمضان يأكل ويشرب ويدخن الشيشة

ويوزع لياليه بين أربع زوجات بغير عدل

يعطي الزوجة الأخيرة ثلات ليال وأمي ليلة واحدة

كنت اسمعه يقول

الله يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به

قبل أن يموت!!!!

زار قبر الرسول في مكة

ثم عاد يرتدي عباء

ة بدل الجلباب

وسمعته يقول

زيارة قبر النبي تمحي الذنوب

ولا يبقى منها شيء

ومات أبي طاهرا بغير ذنوب!!!!

وقبل أن تموت أمي قلت لها

لماذا لا تزورين قبر الرسول

لتلحقي بأبي في الجنة؟

قالت

باع أبوك المحصول

ولم يعطني منه شيئا!!!!

ليس معي ثمن التذكرة إلى مكة

ولم تمسح أمي ذنوبها

فهل تُشترى المغفرة فعلًا

بتذكرة سفر؟

إنّ أخطر ما في هذا التصوّر
أنّه يحوّل المغفرة
من قيمة أخلاقية

مرتبطة بالعدل والعمل الصالح
إلى رحلة يملك ثمنها الأغنياء فقط
.

لكن
هل يمكن فعلًا
أن تُمحى أخطاء الإنسان
بهذه الطقوس وحدها
؟

وهل هذا هو التصوّر

الذي يقدّمه القرآن الكريم

عن المغفرة والهداية؟

لهذا أرى أنّ هذا القول

لا يجوز نسبه إلى النبي الحبيب

لأنه لا ينسجم

مع منطق القرآن

ولا مع عدالة الاختبار.

 

B-

ثم تظهر ملاحظة تاريخية شديدة الإزعاج

إذا كان النبي إبراهيم
قد أذّن فعلًا للناس بالحج
ودعا البشرية كلّها
ليأتوا من كلّ فجّ عميق

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ

يَأْتُوكَ رِجَالًا

وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ

يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ

(سورة : 22 - سورة الحج, اية : 27)
 
فلماذا لا يعلم اليهود تقريبًا

أيّ شيء عن الكعبة؟

ولماذا لم يحجّوا إليها يومًا عبر تاريخهم
مع أنّهم أكثر الأمم تدوينًا لتاريخ إبراهيم؟

بل لماذا لا تذكر التوراة ولا الإنجيل
هذه الشعيرة أصلًا بهذا الشكل المعروف اليوم؟

ثم هناك سؤال أخطر

لماذا لا يذكر القرآن الكريم
حجّ الأنبياء الذين جاؤوا بعد إبراهيم؟

أين لوط؟
أين إسحاق؟
أين يعقوب؟
أين يوسف؟
أين موسى وهارون؟
أين مريم؟
أين عيسى؟

لماذا لا نجد أيّ مشهد واضح
لهؤلاء الأنبياء
وهم يلبّون نداء إبراهيم بالحجّ إلى مكة؟

كيف يغيب حدث بهذه الضخامة
عن تاريخ كلّ هؤلاء الأنبياء؟

تساؤلات مزعجة فعلًا
لكنّها تستحقّ أن تُطرح.

 

A- لم يسجل التاريخ قبل الإسلام

أن أتباع الديانات الإبراهيمية

كانوا ياتون إلى مكة ( الحجاز ) لأداء فريضة الحج ..

B- لم يستطع أحد لغاية الآن

إثبات وجود الكعبة التي يتجه لها المسلمون

قبل القرن الثاني الهجري

1- فإما أنهم لم يستجيبوا  لنبينا الكريم إبراهيم ...

2- أو أن الحج شيء آخر

خاصة وأن النداء للناس ( جميع الناس )

بمن فيهم الصينيين والنيوزيلانديين وشعب الإسكيمو ..

أم أن الحج إلى مكان آخر غير الحجاز ..

أم ... أم ... أم ؟

محمد مسفر بتصرف

 

C-

الكثير من طقوس الحجّ
تبدو شبيهة بطقوس دينية قديمة
عند أمم أخرى

كالزرادشادتية والهندوسية والبوذية

فهل التشابه مجرّد صدفة؟
أم أنّ البشر

يعيدون إنتاج الطقوس نفسها

بأسماء مختلفة؟

 

D-

 

ثم هناك ملاحظة لغوية وتاريخية أخرى
تستحقّ التوقّف عندها.

بحسب أشهر الروايات المتداولة
فإنّ النبي الحبيب
لم يؤدِّ سوى حجّة واحدة
وهي ما يُعرف بـحجّة الوداع.

لكن انتبهوا جيّدًا

نحن نقول عادة:
الحجّ

ولا نقول:
الحُجّة.

مع أنّ معنى الحُجّة

واضح ومعلوم عند الجميع:

أي الدليل
والبرهان
والبيّنة
.

فهل توجد علاقة أعمق
بين الحجّ والحُجّة
ضاع معناها مع الزمن
؟

 

E-

النفاق هو أن تذهب للحج والعمرة

بالطائرة التي صنعها الكفار
وعندما تصل إلى ذلك المكان (المقدس)

تدعو على صانعيها بالهلاك.

منقول

 

F-

قصيدة الحلاج الذي قُتل شرّ قتلة بأمر من المقتدر بالله السلطان العباسي

( ضرب بالسوط ألف مرة وقطعت يداه ورجلاه وضربت عنقه وأحرقت جثته بالنار

ونصب رأسه للناس على سور الجسر الجديد وعلقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه)

إِنَّ الحَبيبَ الَّذي يُرضيهِ سَفك دَمي               دَمي حَلالٌ لَهُ في الحِلِّ وَالحَرمِ
إِن كانَ سَفكُ دَمي أَقصى مُرادِكُمُ                  فَلا عَدَت نَظرَةٌ مِنكُم بِسَفكِ دَمي
وَاللَه لَو عَلِمَت روحي بِمَن عَلِقَت                قامَت عَلى رَأسِها فَضلاً عَنِ القَدَمِ
يا لائِمي لا تَلُمني في هَواهُ فَلَو                          عايَنتَ مِنهُ الَّذي عايَنتُ لَم تَلُمِ
يَطوفُ بِالبَيتِ قَومٌ لا بِجارِحَةٍ                   
بِاللَهِ طافوا فَأَغناهُم عَنِ الحَرَمِ
ضحى الحَبيبُ بِنَفسٍ يَومَ عيدِهِمُ              وَالناسُ ضَحّوا بِمِثلِ الشاءِ وَالنِعَمِ
لِلناسِ حَجٌّ وَلي حَجٌّ إلى سَكَني            تُهدي الأَضاحي وَأُهدي مُهجَتي وَدَمي

الطواف الحقيقي (في نظره)
هو التعلّق بالله،
لا بالحجارة والمكان.

 

G-

لكن ربما أخطر سؤال

في كلّ هذا الموضوع هو:

إذا كان الله فعلًا
غنيًّا عن العالمين

فهل يحتاج أصلًا
إلى مدخراتنا

و سفرنا
وطوافنا
ومشقّتنا
وحشودنا
؟

ولماذا لا يُنفق جزءٌ كبير من تلك الأموال
في إنقاذ أطفال
يموتون فقط
لأنّهم لا يملكون ثمن العلاج؟

ولماذا لا تُصرف تلك الملايين
في تربية يتيم،
و تعليمه،
و منحه حياة كريمة؟

خصوصًا أنّه يُنسب إلى النبي الحبيب

هذا الحديث
(دائمًا من باب الثقافة العامة):

كافِلُ اليَتِيمِ له، أوْ لِغَيْرِهِ

أنا وهو

كَهاتَيْنِ في الجَنَّةِ

وأَشارَ مالِكٌ بالسَّبَّابَةِ والْوُسْطَى.

مسلم  2983  

تأمّلوا هذه الفكرة جيّدًا

كفالة يتيم
تجعل الإنسان(حسب هذا الحديث)
جارًا للنبي الحبيب في الجنّة.

فلماذا لم تتحوّل كفالة اليتيم
إلى ركن من أركان الإسلام؟

ولماذا أصبحت الرحلة إلى مكان معيّن
أعظم عند الناس
من إنقاذ إنسان حيّ؟

الله غنيّ عن العالمين

يتجلّى الغِنى عن العالمين

حينما نتحدّث عن المواعظ و النصائح

و ينتهي عندما نبدأ بالحديث

عن الأركان الواجبة التنفيذ.

بنفضيل فيصل

 

H-

هناك ملاحظة تاريخية مهمّة جدًّا:

أغلب الروايات المتداولة حول الحجّ
وصلتنا عبر الموروث الحديثي،
 وردت عن إبن عباس

حيث انتشرت بقوّة في العهد العباسي.

ومن أشهر هذه الأحاديث على الإطلاق:

حديث أركان الإسلام الخمسة
الذي أرى أنّه لا يجوز نسبه إلى رسولنا الحبيب.

 

I- القرعة و الحجّ

تصوّر أنْ تذهب لصلاة الجمعة مثلا

فيوقفك حارس عند باب المسجد أنت وعشرة أشخاص آخرين

ويقول لكم أنّ المسجد مكتظ بالمصلّين

وأنّه سيجري بينكم قرعة لدخول المسجد

 لانه لا يتّسع إلا لثلاثة أشخاص إضافيّين فقط

ثم يرمي قطعة نقد في الهواء وعليكم أنْ تحزروا "شجرة والاَََََّ عشرة".

مع فارق التّشبيه طبعا

حيث لا خيار آخرَ في الحجّ

كالذّهاب إلى مسجد آخر مثلاً.

يعني ذلك أنّك قد تكون في كامل صحّتك الجسديّة والعقليّة

ونقود حجّك كاملة في جيبك، وتنوي الحجّ، وتستطيع إليه سبيلاً

لكنّك لا تحجّ...

وربّما تنتظر عشر سنوات أو أكثر أو أقلّ

حتى تتدهور صحّتك

ثم يأتيك الدّور فتحجّ وأنت كبير منهك.

 

J- وصف لمناسك الحجّ

كل هذه الطقوس كانت في عهد الجاهلية

تبدأ هذه المناسك من دولة الشخص الذي قرر الحجّ

فيغتسل و يبدل الثياب

و يصيح بالتلبية ( لبيك الله ما لبيك .....)

مع باقي الحجاج في الطائرة

عند وصولهم إلى مكة

يقومون بالدوران حول الكعبة (طواف الوصول)

سبع مرات على عكس عقارب الساعة

ثم يأتي السعي و هو الهرولة بين الصفا و المروة (هضبتان في مكة)

تقليدا لما كانت تقوم به هاجر عندما كان إبنها إسماعيل يصيح عطشا

حتى سالت مياه زمزم

- هل يجعل الله سلوكات بشرية وسيلة من الوسائل للتقرّب منه؟؟؟!!!!

هل يجعل الله حادثة وقعت في التاريخ أو لم تحدث

كوسيلة للتقرّب منه؟؟؟!!!!

جاء الإسلام للقضاء على الأوثان و الطقوس الوثنية

التي كانت منتشرة في الجاهلية

 لكننا نجد نفس الطقوس إلى غاية الساعة

الإستماع للخطبة في جبل الرحمة تجسيد و تمثيل لخطبة الرسول (حجة الوداع)

ثم لدينا المزدلفة و رمي الجمار

يسارع الحاج إلى المزدلفة ليحمد الله فيما يسمونه المشعر الحرام

يقضي الليلة في جمع حصيات لرمي الشيطان بالجمرات 

يقوم بعد ذلك بذبح الهدي و أداء التحلل الأصغر 

فيعود لملبسه العادي مع حلق الشعر

مع إستمرارية رمي الجمرات من طلوع شمس عيد الأضحى حتى الزوال

ثم يأتي طواف الوداع لتوديع البيت الحرام بسبعة أشواط 

ثم يصلي ركعتين كخاتمة لهذا الطقس التعبدي

 

K-

نعم بالطبع !!!

كلمة حجّ موجودة في القرآن

و كلمة شهيد موجودة ايضا في القرآن

لكنّ المعنى لا علاقة له نهائيا

بذلك المعنى الذي وجدنا عليه آباءنا !!!!

أخطاء فظيعة و قع فيها الناقلون باخلاص

و كلمات تغير معناها

 

L-

 

هناك بعض الأفكار
تتكرّر كثيرًا بين الناس

من بينها:

1-

الطيور لا تطير فوق الكعبة

لكن الواقع يبيّن عكس ذلك تمامًا

فالثوب الذي يغطّي الكعبة
مليء أصلًا بفضلات الطيور
.

فكيف تتحوّل بعض المبالغات الشعبية
مع الوقت
إلى حقائق مقدّسة
لا يجرؤ أحد على مراجعتها
؟

 

2-

مكة هي مركز الكون

لكن أين الدليل العلمي على ذلك؟

فالكون

بحسب العلم الحديث
لا يُعرف له مركز ثابت أصلًا
بل يتمدّد في كلّ الاتجاهات.

ثم كيف يمكن الجزم
بأنّ نقطة صغيرة على كوكب صغير
هي مركز هذا الكون اللامتناهي؟

 

M-

جاء الإسلام ليزيل الشعائر و الطقوس الوثنية

و ليقطع معها

لكنّه أخفق في ذلك و لم يستطع تغييرها

نجد نفس هذه المناسك مستمرة إلى غاية يومنا هذا

بتغيير طفيف لا يغير من الجوهر شيئا.

التساؤل الذي يتوجّب طرحه

ما الذي غيره الإسلام

إذا إستمرّت نفس الطقوس؟؟؟؟؟

 

2- رجم الشيطان

A-

والأغرب من كلّ ذلك

أنّ فكرة “رجم الشيطان بالحجارة”
لا نجد لها أصلًا
في القرآن الكريم.

فكيف تحوّلت إذن
إلى واحدة من أشهر طقوس الحجّ؟

 

B-

ولماذا يبدو المشهد كلّه
وكأنّه صراع رمزي بين بيتين

بيتٌ لله
و

بيتٌ للشيطان؟

ما الفائدة من رجم الشيطان

بملايين الحجارة
طالما انه لا يموت

ويضل يوسوس للناس.
عميد الادب العربي طه حسين

 

C-

1400 سنة من الرجم

لم تزده إلاّ قوة و جمالا

و ماتوا

و لم يمت الشيطان

 

D-

ومع مرور الزمن
أُحيطت طقوس الرجم
بروايات وأساطير كثيرة

حتى قيل في بعض الآثار
إنّ الملائكة تنزل بعد الرجم
لرفع الحصى المقبول
وإعادته إلى مزدلفة ومنى

لإعادة إستعمالها في الموسم الموالي.

عن ابن عباس وغيره
أن حصى الجمار

“ما تُقبِّل منه رُفع”،

لكن يبدو أنّ تلك الملائكة
تقاعدت في عصرنا الحالي

وأخذ مكانها
مئات العمّال

وآليات التنظيف الحديثة.

 

E-

وفي إطار حديثنا عن التارخ
تظهر أمامنا ملاحظة أخرى

مثيرة للتأمّل. 

تذكر بعض الروايات القديمة
أن العرب كانوا يرجمون

قبر أبي رغال
لأنّه دلّ أبرهة الحبشي
على الطريق إلى مكة.

ومع مرور الزمن
يتساءل بعض الباحثين:

هل يمكن أن يكون 

رجم الشيطان بالجمرات
امتدادًا تاريخيًّا أو رمزيًّا
لتلك الممارسة القديمة؟

قد يرفض البعض هذا الربط
لكنّه يبقى سؤالًا تاريخيًّا

مثيرًا للتأمّل.

 

3- المرأة و الحجّ

A-

يقال للمرأة:
لا تصلّي في المسجد
لأنّها عورة
ولأنّها تثير شهوة الرجال
بل أنّها تقطع الصلاة

كالكلب و الحمار

لكن فجأة
يصبح كلّ ذلك مقبولًا

في العمرة والحجّ
وسط ملايين الرجال
وبشرط دفع مبالغ طائلة.

Ahmad Bourkier

 

B-

لا يحق للمرأة الصلاة في المساجد

لأنها عورة

تحتك بالرجال فتثير شهوتهم

و

تقطع الصلاة كالكلب و الحمار

لكن فجأة
يصبح كلّ ذلك مقبولًا

في العمرة والحجّ
وسط ملايين الرجال
وبشرط دفع مبالغ طائلة.

Hanane Outachnat بتصرف بسيط

 

C-

كيف يرضى رجل غيور على زوجته
أو ابنته
أو أخته

أن يتركها في طوافٍ شديد الازدحام
وسط رجال
لا يرتدون إلا قطعًا بسيطة من القماش

بدون ملابس داخلية؟؟

وهل ينسجم هذا المشهد فعلًا
مع الصورة الأخلاقية

التي يُقدِّمون لنا بها الدين؟

أيُرضي هذا المشهد ربّ العالمين؟؟

 

أدعوكم لمشاهدة هذه المقاطع:

لعلكم تتساءلون

+
لعلّكم تتفكرون

+

لعلكم تعقلون

 

4- ملاحظات بخصوص الآيات

A-

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ

فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ

فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ

وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ

وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 197)  

هل “الشهر” في اللغة
يعني دائمًا
فترة زمنية

مكوّنة من عدد محدّد من الأيّام؟

أم أنّ الكلمة قد تأتي أيضًا
بمعنى:
الاشهار
والإعلان؟

ألا نقول في العربية الفصحى:

الشَّهْر العقاري؟

أي الإشهار العقاري
وليس شهرًا زمنيًّا.

فهل المقصود من عبارة:

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ

هو فعلًا أشهر زمنية؟
أم أنّ المعنى أعمق ممّا نظنّ؟

 

B-

 وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ

مَثَابَةً لِلنَّاسِ

وَأَمْنًا

+

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ

لَلَّذِي بِبَكَّةَ

مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96)

فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ

وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 96 - 97)  

+

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا

وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ

أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ

(سورة : 29 - سورة العنكبوت, اية : 67)

يظهر هنا سؤال مزعج جدًّا:

كيف يكون البيت الحرام آمنًا
بينما يموت فيه الناس بالمئات كلّ سنة؟

حرًّا
واختناقًا
وتدافعًا
وفي حوادث مختلفة؟

577 ميت بسب الحرارة سنة 2024م

أين هو الأمن؟؟؟

كلّ ذلك
من أجل

الدوران حول بيتٍ
قيل

حسب ما وجدنا عليه آباءنا

إنّه بيت الله
أملًا في
محو الذنوب
وتغيير المصير.

 

لكن
هل هذه فعلًا هي الرسالة

التي جاء بها القرآن الكريم؟

أم أنّنا أمام طقوسٍ موروثة
لم نجرؤ يومًا على إعادة التفكير فيها؟

 

الحجّ في حقيقة الأمر

عبارة عن سفر سياحي خطير

و غير آمن على الجسم

 

C-

تأمّلوا معي هذه الآية بدقّة:

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ

بِالْحَجِّ

(سورة : 22 - سورة الحج, اية : 27)

الآية تقول:

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بالحج

وليس 

وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ للحج

وهنا يبرز سؤال لغوي مهمّ:

هل المقصود
الدعوة إلى “رحلة” وطقوس معيّنة؟

أم الإعلان في الناس
بأمرٍ عظيم اسمه “الحجّ”؟

أي:
هل الحجّ هنا
مجرّد سفرٍ إلى مكان
أم مفهوم أوسع وأعمق

ممّا ورثناه؟

 

D-

 

يقول القرآن الكريم

في سورة البقرة:

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ

الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ

وَإِسْمَاعِيلُ

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127)

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 127)

انتبهوا جيدًا إلى التعبير القرآني

الآية تقول:

يرفع القواعد من البيت

ولم تقل:

يرفع قواعد البيت.

وهنا يظهر فرق لغوي مهم جدًا.

فعندما نقول مثلًا:

أخذتُ القواعد من كتاب الرياضيات

فهذا يعني
أنّ الرياضيات موجودة أصلًا
ونحن نستخرج منها القواعد.

وعندما نقول:

أخذتُ القواعد من اللغة العربية

أي أنّ اللغة موجودة
ونحن نأخذ منها قواعد النحو والإعراب والصرف.

فهل يمكن أن يكون المقصود هنا أيضًا
شيئًا أعمق
من مجرّد رفع حجارة بناء
؟

 

E-

ثم تأمّلوا معي هذه الآية الأخرى

من سورة النور:

فِي بُيُوتٍ

أَذِنَ اللَّهُ أَنْ

تُرْفَعَ

وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ

..........

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 36 - 37)

هنا يُطرح سؤال لغوي مهم جدًا:

هل يُعقل أن يكون المقصود
رفع البيوت الحجرية
؟

طبعًا لا.

البيوت الحجرية
لا تُرفع
.

فهل يمكن أن يكون

مفهوم البيت في القرآن
أوسع بكثير
من مجرّد بناء حجري
؟

 

F-

ثم نصل إلى واحدة
من أكثر الآيات حساسية في هذا الموضوع.

يقول القرآن الكريم

في سورة آل عمران:

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ

حِجُّ الْبَيْتِ

مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا

وَمَنْ كَفَرَ

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 96 - 97)

إذا فهمنا الحجّ
بالمعنى الموروث
تظهر مشكلة خطيرة جدًّا
.

لأن معنى العبارة القرآنية

سيصبح هكذا:

وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ

حِجُّ الْبَيْتِ

مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلً

ومن كفر

بمعنى لم يستطع حجّ البيت

أي الذهاب إلى الحجّ
لسبب من الأسباب

كالفقير
الذي لا يملك تكاليف السفر والإقامة
فهو داخل في

دائرة من كفر!!!!!

أي أنّه
أصبح كافرً
!!!!!

هل يُعقل فعلًا
أن يكون هذا هو المقصود من الآية
؟

خصوصًا وأنّ الآية

تُختَتَم بقول واضح:

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ

أي أنّ الله
لا يحتاج إلى رحلاتنا وأموالنا أصلًا
.

وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية
حول معنى الحجّ نفسه
.

 

G-

ثم تأمّلوا معي هذه الآية بدقّة:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ

لَلَّذِي بِبَكَّةَ

مُبَارَكًا

وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ

فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ

(آل عمران - 96)

هنا تظهر ثلاث ملاحظات مثيرة جدًّا

للتأمّل:

الآية تقول:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ

لَلَّذِي بِبَكَّةَ.

سؤال بسيط يطرح نفسه:

إذا كان هناك أوّل بيت
فأين البيت الثاني والثالث؟

ولماذا استُعمل تعبير

 أوّل

أصلًا؟

ثم

تأمّلوا هذا التعبير جيّدًا

فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ

سؤال ثان

هل رأى الناس فعلًا
آيات بيّنات
في البناء الحجري نفسه؟

وأين نجد عادةً
الآيات البيّنات الواضحة
؟

أترك لكم الجواب

و من صفات البيت

حسب الآية:

 أنه هُدًى لِلْعَالَمِينَ

سؤال ثالث

هل البيت الحجري فعلا 

هو الهدى للعالمين؟

و أين نجد الهدى؟

أترك لكم الجواب

 

H-

إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ

فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ

فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ

أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا

وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 158)

انتبهوا جيّدًا

الآية تقول:

يَطَّوَّفَ بِهِمَا

ولم تقل:

يطوف بينهما
ولا:
يطوف حولهما.

وهنا تبدأ ملاحظة لغوية مهمّة جدًّا:

فعل طاف في القرآن الكريم
ليس مرتبطا
بفكرة الدوران الحرفي
كما ورثناها.

فهل فهمنا معناه فعلًا
كما أراده القرآن؟

 

I-

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ

لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

1- آمِنِينَ

2- مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ

3- وَمُقَصِّرِينَ

4- لَا تَخَافُونَ

فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا

فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا

(سورة : 48 - سورة الفتح, اية : 27)

تساؤل مهمّ

ما علاقة قطع الشعر و تقصير الثياب

بالأمن و عدم الخوف

تأويل آخر لعبارة

مُحلّقين رؤوسكم ==> رافعين رؤوسكم 

 

5- ماء زمزم

 

6- الكعبة - البيت - الحجر الأسود

A- كعبة

لم تكن هناك كعبة واحدة بل عدّة

و كان الناس يحجّون لها

و يمارسون الطواف حولها

لمحو خطاياهم و سيئاتهم 

لقد كانت هذه الكعبات محطات تجارية بإمتياز

من أشهر هذه الكعبات كعبة زرادشت

التي بنيت في القرن 5 قبل الميلاد

تقع بشمال غرب إيران

وتعتبر من الآثار العالمية المهمة وهي شبيهة بكعبة مكّة

 

1-

يقول النبي إبراهيم

في سورة الشعراء:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69)

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ؟؟؟!!!! (70)

قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا

فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ !!!!!!!!(71)

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟؟؟!!!! (72)

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟؟؟!!!! (73)

قَالُوا

بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 69 - 74)

طرح النبي إبراهيم

سؤال جوهريا على أبيه و قومه:

هل تسمعكم الأصنام

إذا دعوتموها؟
هل تنفعكم أو تضرّكم؟

لكن جواب قومه

كان صادمًا في بساطته:

بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ

وهنا يكشف القرآن الكريم
واحدة من أخطر آليات العقل البشري
:

حين تتحول العادة الموروثة
إلى حقيقة مقدّسة
فقط لأنّ الآباء اعتادوا عليها
.

 

و أضاف في سورة الصافات:

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ؟؟؟!!!!

(سورة : 37 - سورة الصافات, اية : 95)

كيف يعاتب النبي إبراهيم قومه
بعبادة ما ينحتون بأيديهم

ثم يُقال لنا بعد ذلك
إنّه بنى بيديه بيتًا حجريًا
ليطوف الناس حوله ويقدّسوه
؟

 

ثم نكتشف تصرّفه الشجاع

في سورة الأنبياء:

وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ

بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57)

فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا

إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58)

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 57 - 58)

 

أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا

بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ؟؟؟

(سورة : 21 - سورة الأنبياء, اية : 62)

لقد حطّم النبي إبراهيم الأصنام الحجرية
وحارب تقديسها بكلّ قوّة
.

فكيف يُعقل بعد ذلك
أن يبني بيتًا حجريًّا
ليتعلّق الناس به
ويقدّسوه باسم الله
؟

تساؤلات صادمة
لكنّها تستحقّ التفكير
.

تحسب هذه الملاحظة الثانية

للمتابع الكريم @hssainstars5506

 

2-

وأتساءل فعلًا

كيف تمّ الانتقال
في نفس المكان

من مرحلة محاربة الأصنام الحجرية
وتحطيمها
والدعوة إلى الابتعاد عنها،

إلى مرحلة الدوران سبع مرّات
حول مكعّب حجري؟

كيف انتقل الإنسان
من عبادة الأحجار عموديًّا
إلى عبادتها أفقيًّا؟

سؤال صادم
لكنّه يختصر حجم التحوّل

الذي وقع عبر الزمن.

Yassine Riahi بتصرف كبير جدا و إضافات

 

3-

وهل يحتاج خالق هذا الكون اللامتناهي
إلى مكعّب حجري في مكان معيّن
ليكون بيتًا له؟

ألم يجد الله

- حسب هذا التصوّر -
بيتا أوقصرا أفخم أو أجمل

من هذا البناء الحجري البسيط؟

Abd Daher

 

4-

ثم هناك ملاحظات تاريخية أخرى
تستحقّ التأمّل فعلًا:

لقد شهدت الكعبة
خمس هجمات كبرى عبر التاريخ
أدّت إلى هدمها وتخريبها أكثر من مرّة
.

الهجوم الأوّل:

الهجوم المزعوم لأبرهة الحبشي
ملك اليمن
على الكعبة بواسطة الفيلة

وهزيمته
بفضل حجارةٍ من سجيل
.

(دائما حسب التفاسير التي وجدنا عليها آباءنا).

لكن هنا تظهر عدّة تساؤلات مزعجة فعلًا:

A-

كيف استطاعت الفِيَلة
أن تتحمّل أصلًا
رحلة طويلة
في صحراء قاحلة
وشديدة الحرارة
؟

B-

النقوش التي تركها أبرهة في اليمن
وخاصة قرب سدّ مأرب
تُظهر أنّه كان مسيحيًّا
وليس وثنيًّا.

فهل يُعقل
أن يتدخّل الله
لنصرة الوثنيين
بالحجارة
؟

هل يقف الله مع الوثنيين في الكعبة

ضدّ المسيحيين 

بإلقاء الحجارة عليهم؟

ثم هناك ملاحظة مهمّة جدًّا:

سورة الفيل
لا تذكر الكعبة أصلًا
ولا أبرهة الحبشي بالاسم.

خصوصًا أنّ بعض الباحثين
يقترحون تفسيرات أخرى
لمعنى الفيل
.

 

الهجوم الثاني و الثالث

في عهد الأمويين 
حيث تَمَّ حرقها وتدميرها بالمنجنيق.

A-

ففي سنة 64 هجرية
هجم يزيد بن معاوية بن أبي سفيان
مستندًا بجيشه بقيادة مسلم بن عقبة
على عبد الله بن الزبير
.

فاحتمى ابن الزبير بالكعبة

لكن مسلم بن عقبة مات
فخلفه الحصين بن النمير
الذي حاصر مكة
وضرب ابن الزبير وأتباعه بالمنجنيق
حتى احترقت الكعبة
.

تأمّلوا هذه الصورة جيدًا
الكعبة تُقصف وتحترق
ولم يحدث أيّ تدخّل إعجازي
.

ثم بعد سنوات
وفي عهد عبد الملك بن مروان
أعاد عبد الله بن الزبير بناء الكعبة
ووضع لها إطارًا فضّيًا مميّزًا
.

 

لكن القصة لم تنته هنا

B-

فقد هجم الحجاج بن يوسف الثقفي
الملقّب بقاطع الرؤوس
على مكة من جديد

وحاصر أهلها
حتى أصابهم الجوع

ثم ضرب الكعبة بالمنجنيق
فتهدّمت مرّة أخرى
.

مما اضطرّ ابن الزبير إلى الخروج منها

فقتله الحجاج بقطع رأسه
وعلّقه عبرةً
لكلّ من فكّر

في مواجهة عبد الملك بن مروان.

وبعد كلّ ذلك
أعاد الحجاج بناء الكعبة من جديد
.

وهنا يبرز سؤال مزعج:

لماذا ترك الله الكعبة
تُحاصر
وتُقصف
وتُهدم جزئيًّا عبر التاريخ
؟

لماذا تدخّل مرّة واحدة
لحماية الكعبة في قصة أصحاب الفيل

و لم يتدخّل

بالطريقة نفسها

في المرّات الأخرى

بإرسال

الطير الأبابيل على الأمويين

 عندما هدّموا الكعبة؟

لماذا اختفى التدخّل؟

 

الهجوم الرابع

لكنّ الصدمة الكبرى ربما
جاءت مع فتنة القرامطة.

ففي سنة 317 هجرية
هجم القرامطة

على الحجاج في مكة

وقتلوا الآلاف منهم
وألقوا الجثث في بئر زمزم
.

وتذكر الروايات أن

قائدهم جعل فرسه

يتبول قرب الكعبة

ثم اقتلع الحجر الأسود

وقال ساخرًا:

أين هي الحجارة من سجيل؟”

ثم احتفظ القرامطة بالحجر الأسود
قرابة عشرين سنة
.

 

السؤال الذي يطرح نفسه

لماذا لم يتدخّل الله

لإنقاذ الحجاج

و الكعبة؟؟

ألم يعِدِ الله الحُجاج

بالأمن

في عدّة لآيات؟؟

1-  وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا

2-  وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا

3-  أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا

 

تساؤلات أخرى

A-

إذا كان الحجر يحمل فعلًا
كلّ تلك القداسة الخارقة
التي نُسبت إليه في الموروث

فلماذا تعامل معه التاريخ
كأيّ حجر يمكن أخذه ونقله وإرجاعه
؟

B-

كيف تهدّمت الكعبة أكثر من مرّة
بينما بقي الهرم الأكبر في مصر
صامدًا عبر آلاف السنين
دون أن يتزحزح
؟

محمد حامد

 

أسئلة قد تبدو بسيطًا
لكنّها تفتح بابًا كبيرًا للتفكير
في الطريقة التي نفهم بها
فكرة الحماية الإلهية.

 

الهجوم الخامس:

لكن الهجمات على الكعبة
لم تتوقّف عند التاريخ القديم فقط

ففي سنة 1979م
وفي عهد الملك خالد بن عبد العزيز

اقتحمت جماعة مسلّحة
مكوّنة من حوالي 200 شخص
المسجد الحرام

واستولت عليه بالقوة

فتحولت الكعبة
إلى ساحة دماء وقتلى واشتباكات مسلّحة.

وكانت الجماعة تطلب من الناس
مبايعة محمد القحطاني

باعتباره المهدي المنتظر
الواجب اتّباعه.

السؤال الذي يطرح نفسه من جديد:

لماذا لم يتدخّل الله هذه المرّة أيضا؟

 

هجوم الطبيعة

ومن هجمات البشر
ننتقل

إلى غضب الطبيعة.

فالكعبة
لم تسلم أيضا

من السيول والفيضانات
التي ضربتها مرّات عديدة عبر التاريخ
.

ومن أشهرها
الفيضان الذي وقع في عهد عبد الله بن الزبير

حتى قيل إنّه أصبح
أوّل شخص
يطوف حول الكعبة سباحة
بعد أن غمرتها المياه
.

ثم تكرّرت الفيضانات لاحقًا
في عهد الدولة العثمانية
.

وهنا يبرز سؤال بسيط لكنه عميق:

إذا كان هذا المكان
المقدّس محميا فعلا

بالتدخّل الإعجازي المباشر

كما وقع في قصى الفيل

فلماذا تُرك
مرارًا
أمام الحروب
والفيضانات
والحرائق
والهجمات المختلفة
؟

 

B- البيت

1-

كيف يمكن أن يكون الله

ربّ العالمين
ثم يكون بيته

محتاجا لڤيزا

وتصاريح
وقرعة

يفوز بها المحظوظ
ويُحرم منها ملايين البشر
؟
؟؟؟

 

2-

هل يُعقل أن يرتبط الاقتراب من الله
بحدود سياسية

ووثائق إدارية
وإمكانات مالية
وحظوظ دنيوية
؟

وهو

معنا أينما كنا

و أقرب إلينا من حبل الوريد
لماذا نبحث عن مكان معين
لنقترب فيه من الله
؟؟؟؟!!!!!

 بتصرّف كبير Chahim Bouzid

 

3-

A-

كيف يُعقل
أن يكون لخالق هذا الكون اللامتناهي
بيتٌ صغير
في نقطةٍ ما من هذا العالم؟

ثم الأعجب من ذلك

أن يوجد (حسب التصوّر الموروث)
بيتٌ لله
و

بيتٌ للشيطان
في المكان نفسه؟!

جيران في المسكن
ولهم نفس الزوّار
؟

Blinco Broth بتصرف بسيط

 

4-

وكيف ترك إبليس 
 كلّ بقاع الأرض
وأصرّ أن يجعل بيته العمودي
المشيّد من الرخام
بجوار بيت الله

وأن يشارك الناس
بعض أهمّ طقوس الحجّ نفسها.

 

C- الحجر الأسود

1-

يقال إنّ النبي الحبيب
أزال كلّ المظاهر الوثنية من الكعبة

لكنّه أبقى الحجر الأسود
الذي يتكوّن اليوم
من عدّة قطع صغيرة

(حصوات سوداء ملتصقة 12 أو 13)
مثبّتة داخل إطار فضّي.

وهنا يبرز سؤال مزعج فعلًا:

إذا كان الهدف
إنهاء التعلّق بالأحجار والأصنام

فلماذا بقي هذا الحجر
محورًا 
للتقديس إلى يومنا هذا
؟

 

2-

في موطأ مالك
تظهر أغلب الروايات المرتبطة بالحجر الأسود
مرتبطة أساسًا
ببداية الطواف وتنظيمه،
أي كعلامة يُنطلق منها الطواف ويُختتم عندها.

أمّا الهالة الضخمة من القداسة الغيبية
والروايات الكثيرة حول الحجر
فقد تضخّمت بشكل أكبر
في القرون اللاحقة
خصوصًا مع انتشار كتب الحديث الكبرى
في القرن الثالث والرابع الهجري.

 

3-

ثم هناك ملاحظة بصرية مثيرة للتأمّل:

فبعض الناس يرون
أنّ الإطار الفضّي المحيط بالحجر الأسود
يشبه في شكله
العضو التناسلي الأنثوي(
فرج المرأة).

ولهذا ربط بعض الباحثين
بين هذا الرمز
وبين طقوس قديمة

مرتبطة بالخلق والخصوبة و الغفران
عند بعض الحضارات القديمة.

و اذا أدخلت رأسك فيه معناه بداية الخلق

(المرأة هي الأمّ الخالقة)

من هنا اتت فكرة غفران كل ذنوبك

و تصبح كأنك ولدت من جديد

لكن يبقى السؤال الأهم:

هل نحن أمام مجرّد تشابه بصري؟
أم أمام بقايا رموز دينية أقدم
اختلطت مع الزمن بالطقوس الحالية؟

 

قديما كانت تُعبد الأعضاء التناسلية للذكر و الأنثى

و ماتزال الى يومنا هذا في بعض الدول الاسيوية.

عند الهندوس في الهند

يُرمز للقضيب الذكري إسم (لينجام) على شكل حجر أسود

الذي يُجاور مهبل المرأة (يوني) 

يُقدّسون الأعضاء التناسلية

لأنّهم يعتبرونها

إلاهين يرمزان للخلق و الخصب

و الطاقة المستمدّة من المنبع الأصلي

فيتم تقبيل ذلك الفرج الذي يوضع في لينجام (الحجر الأسود)

 

4-

ولنواصل هذه الرحلة الغريبة مع الحجر الأسود.

هناك فرضيات متداولة بين بعض الباحثين
تقول إنّ الحجر الأسود
قد يكون من بقايا نيزك
أو من الأحجار الناتجة عن الصدمات النيزكية،
وهي أحجار زجاجية طبيعية
تُعرف أحيانًا باسم

“تيكتايت” (Tektite).

(en.wikipedia.org)

وتمتاز هذه الأحجار
بلونها الأسود اللامع،
وشكلها المصقول،
وانتشارها في مناطق مختلفة من العالم.

ولأنّ الإنسان القديم
كان ينظر إلى الأجسام الساقطة من السماء
بنوع من الرهبة والقداسة
،

يرى بعض الباحثين
أنّ هذا قد يفسّر
كيف اكتسبت بعض الأحجار
مكانة دينية أو رمزية عند الشعوب القديمة
.

قد تكون مجرّد فرضية
لكنّها تبقى مثيرة للتأمّل.

 

حجر التكتايت Tektite

هى خرزة زجاجية طبيعية

لا يتجاوز قطرها بضعة سنتيمترات

ووزنها بين جرام واحد الى ثمانية جرامات

تكونت بالصدم النيزكي.

وهي على شكل كريات زجاجية طبيعية جميلة المنظر

مصقولة وذات بريق

ومعظمها أسود اللون

وبعضها أخضر وقليل منها اصفر .

تنتشر في أنحاء كثيرة من العالم

الحجر عبارة عن بقايا نيازك أتت من السماء

لهذا السبب ظنّ الناس في عصر الجاهلية أنّه آتِِ من الجنّة

فعبدوه

 

5-

ثم نصل إلى واحدة
من أكثر الروايات غرابةً حول الحجر الأسود.

فقد رُوي عن ابن عباس
أنّ النبي الحبيب قال:

«نزل الحجر الأسود من الجنة

أشدّ بياضا من الثلج

فسودته خطايا بني آدم».

 

وهو سواد في ظاهر الحجر

أما بقية جرمه فهو على ما هو عليه من البياض.

 رواه الترمذي

 حديث رقم: 6756

في صحيح الجامع.

أي أنّ الحجر (بحسب هذه الرواية)
كان أبيض في الأصل
ثم اسودّ بسبب ذنوب البشر.

لكن هذه الرواية

أثارت تساؤلات كثيرة

عند بعض المفكرين

ومن أشهرهم الجاحظ
الذي سخر من الفكرة قائلًا:

إذا كان الحجر قد اسودّ
بسبب ذنوب الناس

فلماذا لم يَعُد أبيضَ
بسبب حسنات النبي
والصحابة
والمؤمنين عبر القرون
؟

سؤال ساخر
لكنّه يكشف

كيف بدأ بعض المفكرين مبكرًا
في إعادة النظر
في الروايات المرتبطة بالحجر الأسود.

 

6-

ثم نصل إلى نقطة شديدة الحساسية:

لا وجود أصلًا لعبارة
الحجر الأسود
في القرآن الكريم.

لكنّها تظهر بكثرة
في كتب الحديث والروايات.

ومن أغرب ما نُسب إلى الحجر الأسود
هذه الرواية:

 أَشهِدُوا هذا الحجرَ خيرًا
فإنَّه يومَ القيامةِ شافعٌ مشفعٌ
لهُ لسانٌ وشفتانِ يشهدُ لمن استلمَهُ

الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : السيوطي | المصدر : الجامع الصغير

الصفحة أو الرقم: 1069 | خلاصة حكم المحدث : حسن

 

ورواية أخرى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ

تقول:

الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ

يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ

فَمَنْ صَافَحَهُ وَقَبَّلَهُ

فَكَأَنَّمَا صَافَحَ اللَّهَ وَقَبَّلَ يَمِينَهُ

 أخرجه أحمد في "مسنده" (2/211) ، وابن خزيمة في "صحيحه" (2737) –

ومن طريقه أبو بكر الكلاباذي في "بحر الفوائد" (ص 185) – والطبراني في "المعجم الأوسط" (563) ،

وابن شاهين في "الترغيب" (337) ، والحاكم في "المستدرك" (1681) ،

والبيهقي في "الأسماء والصفات" (729) ، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (945) .

 

ورواية ثالثة تقول:

قال رسولُ اللهِ في الحَجَرِ

واللهِ ليبعثنَّه اللهُ يومَ القيامةِ

له عينانِ يبصرُ بهما

ولسانٌ ينطقُ به

يشهدُ علَى مَنْ استلمَه بحقٍّ

الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترمذي

الصفحة أو الرقم: 961 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه الترمذي (961) واللفظ له، وابن ماجه (2944)، وأحمد (2215)

صحيح الجامع 7098.

تأمّلوا المشهد جيّدًا

الحجر الأسود اليوم
ليس قطعة واحدة أصلًا
بل

عدّة قطع صغيرة
ملتصقة داخل إطار فضّي
.

فكيف يكون

لاثنتي عشرة أو ثلاث عشرة قطعة حجرية
عينان ولسان؟

ثم الأعجب من ذلك

أنّ عمر بن الخطاب
قال(بحسب البخاري):

أنَّهُ جَاءَ إلى الحَجَرِ الأسْوَدِ فَقَبَّلَهُ

فَقالَ
إنِّي أعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ
لا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ
ولَوْلَا أنِّي رَأَيْتُ النبيَّ يُقَبِّلُكَ
ما قَبَّلْتُكَ.

الراوي : عمر بن الخطاب | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 1597 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

هنا تظهر مفارقة ضخمة:

إذا كانت كلّ تلك الفضائل الخارقة صحيحة
فكيف يجهلها عمر بن الخطاب
؟

وكيف يقول عن الحجر:
لا يضرّ ولا ينفع”؟

أليس هذا تناقضًا واضحًا
مع الروايات الأخرى
؟

ثم سؤال أعمق من ذلك كلّه:

هل يُعقل فعلًا
أن يشرّع الله للناس
تقبيل حجر
لا ينفع ولا يضرّ
؟

وهل يفعل الرسول الحبيب
أشياء بلا معنى أو حكمة واضحة
؟

أم أنّ المشكلة الحقيقية
تكمن في الروايات نفسها
؟

 

7-

ثم نصل إلى واحدة
من أخطر الأفكار المنتشرة
حول الحجر الأسود وأركان الكعبة

فبحسب بعض الروايات:

يكفي أن تمسح الحجر الأسود
أو الركن اليماني

حتى تُمحى الخطايا بالكامل.

ومن ذلك ما يُنسب إلى النبي الحبيب:

إنَّ مسحَ الحجرِ الأسودِ

و الركنَ اليمانيَّ

يحُطَّان الخطايا حطًّا

الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع

الصفحة أو الرقم: 2194 | خلاصة حكم المحدث : صحيح

التخريج : أخرجه الترمذي (959) بنحوه مطولاً،

والنسائي (2919) مطولاً باختلاف يسير، والطبراني (12/389) (13438) واللفظ له

 

يقول لابنِ عمرَ، ماليَ لا أراك تستلمُ إلا هذين الركنَينِ
الحجرَ الأسودَ
والركنَ اليمانيَّ ؟
فقال ابنُ عمرَ : إنْ أفعلْ فقدْ سمعتُ رسولَ اللهِ يقول
إنَّ مسحَهُمَا يحطُّ الخطاياَ .

الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : الألباني |

المصدر : صحيح ابن خزيمة | الصفحة أو الرقم : 2729 |

خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن، صحيح لغيره |

التخريج : أخرجه الترمذي (959)، وأحمد (4462) مطولاً باختلاف يسير

تأمّلوا خطورة هذه الفكرة جيّدًا:

إذا فهمها الناس حرفيًّا
فإنّ الرسالة تصبح تقريبًا:

ارتكب ما شئت من الذنوب
ثم امسح الحجر
فتسقط الخطايا عنك دفعة واحدة
.

وهنا يبرز سؤال خطير:

هل تتحقّق العدالة فعلًا
بمسح حجر
؟

وهل يمكن أن تتحوّل الأخلاق
والعدل
وحقوق الناس
والذنوب الكبرى

إلى مجرّد آثار تُمحى
بلمس ركنٍ من أركان البناء
؟

ثم لماذا خُصّ الحجر الأسود

والركن اليماني فقط
دون باقي أركان الكعبة الأخرى
؟

ألا يكشف هذا كلّه
كيف تراكمت حول الأحجار
روايات ضخّمت دورها تدريجيًّا عبر الزمن
؟

الرُّكنِ اليَماني

هو أحدُ أركانِ الكَعْبةِ

الَّذي في جِهةِ اليَمَنِ

ويُطلَقُ على الرُّكنينِ الآخَرَينِ منها:

الرُّكنُ الشَّاميُّ

والرُّكنُ العِراقيُّ

 

ثم نصل إلى طقس آخر
من أشهر طقوس الحجّ والعمرة

7- السعي بين الصفا والمروة

A-

المثير للتأمّل

أنّ بعض الروايات

كسيرة إبن هشام
تذكر أنّه في الجاهلية
وضعوا فوق الصفا صنمًا يُسمّى “إساف”،
وفوق المروة صنمًا آخر يُسمّى “نائلة”.

وتقول هذه الأخبار الموروثة
إنّ إساف ونائلة
مارسا الفاحشة داخل الكعبة،
فمُسخا (بحسب الرواية) إلى حجرين،

فحولهم الله إلى صنم

فوضعوهم فوق الهضبتين

فأصبحا

رمزين يُسعى بينهما.

وقد ورد عن عائشة:

مازِلْنا نَسمَعُ إسافَ ونائلةَ
رَجُلٌ وامرَأةٌ من جُرهُمَ
زَنَيا في الكَعبَةِ
فمُسِخا حَجَرينِ.

الراوي : [عمرة بنت عبدالرحمن] | المحدث : الهيثمي |

المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم : 3/299 |

خلاصة حكم المحدث : فيه أحمد بن عبد الجبار العطاردي وهو ضعيف

 

B-

ثم ظهرت لاحقًا
الرواية المشهورة المرتبطة بهاجر،
التي كانت (بحسب الموروث)
تهرول بين الصفا والمروة
بحثًا عن الماء لابنها إسماعيل،
حتى تفجّر ماء زمزم.

وهنا يبرز سؤال مزعج فعلًا:

إذا كانت هاجر
قد عانت وركضت
بسبب العطش والخوف على طفلها

فكيف تحوّل ذلك الألم الإنساني
إلى طقس جماعي
يُطلب من ملايين البشر
إعادة تمثيله سبع مرات
للتقرّب إلى الله
؟

هل يريد الله من الناس
إعادة محاكاة المعاناة الجسدية
؟

أم أنّ القصص والرموز
اختلطت عبر الزمن بالطقوس الدينية
؟

 

 

خاتمة

وفي نهاية هذه الرحلة

أترككم
مع واحدة من أعظم اللحظات القرآنية
التي هزّت عرش الأصنام كلّه:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69)

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ

مَا تَعْبُدُونَ؟؟؟!!!! (70)

قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا

فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ !!!!!!!!(71)

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟؟؟!!!! (72)

أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟؟؟!!!! (73)

قَالُوا

بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74)

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 69 - 74)

 طرح النبيّ  إبراهيم

السؤال الذي يخشاه

كلّ عقل موروث:

هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟

وكان الجواب صادمًا

لا دليل
لا بيّنة
لا منطق

فقط:

بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ

وهنا تكمن أخطر عبادة في التاريخ:

حين يتحوّل الموروث
إلى مقدّس

ويصبح السؤال جريمة
والتفكير فتنة
والتدبّر خطرًا يجب إسكاته
.

فاسألوا أنفسكم بصدق:

لو ظهر إبراهيم اليوم

وشهد طقوس الحجّ
فهل 

سيطرح من جديد
السؤال الذي يخشاه كلّ عقل موروث
:

هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ؟
أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ؟

وهل سيعيد

تحطيم الأصنام الحجرية

مرّة أخرى؟