آية مصيريّة تنفي وجود مهنة رجل الدين: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ==>ما جعل الله 1-أشخاصا يتوسّعون في الدّين و يضيفون فيه 2-و لم يهمل فيه شيئا 3-و لم يجعل صلة وصل بينه و بين الناس 4-ولم ينصّب أحدا لحماية الدّين و لكنّ المتكبّرين المنكرين يفترون الأكاذيب على الله وأكثرهم لايعقلون

طاعةة

 

 

 

الحقيقة المؤلمة؟

أطع الله و أطع الرسول!

 

حين يتكلم القرآن وتسقط التهم

 

 

 

#القرآن #تدبر_القرآن #القرآن_بالقرآن

#ذكر_الله #العقل_في_الإسلام #الحديث #ترتيل_القرآن

 

قالوا لك بثقةٍ مطلقة:
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول

 

من يطع الرسول فقد أطاع الله

 

جملتان تبدوان بديهيّتين
لكن هل تعلمون أنّهما

بُنيتا على مغالطة منطقية شهيرة؟

مغالطة واحدة فقط
كانت كافية
لتحويل طاعة الرسول
إلى طاعة الرواية.

من اتباع ما أُنزل عليه
إلى اتباع ما نُسب إليه.

 

في هذه الحلقة،
ترتيل القرآن

يكشف كيف نجح الشيطان
في صناعة دينٍ موازٍ
يُنافس الدين الإلهي
الذي أنزله الله في كتبه.

 

هذا العمل الذي أشاركه معكم
لم يُنجَز في يومٍ ولا شهر،
بل هو حصيلة سنوات من الترتيل والتدبّر.

لذلك إن كنتم مرتاحون للفكرة السائدة
فهذه الحلقة

قد لا تُعجبكم .

أمّا إن كنتم تبحثون عن الحقيقة
كما هي في القرآن،
فابقَوا معي حتى النهاية.

 

 

 

 

 

 

أعزائي المشاهدين

مرحبًا بكم من جديد.
 

دعونا نضع كل الموروث جانبًا،
وكل ما «قيل لنا» مؤقّتًا على الرفّ،
ونفعل شيئًا واحدًا فقط:
نعود إلى القرآن.

في هذه الحلقة،
لن نسأل: ماذا قال الناس؟
بل سنسأل السؤال الذي تمّ الهروب منه طويلًا:
كيف يُعرِّف القرآن

طاعةَ الرسول؟

ولهذا سنبدأ من أقوى نقطة ممكنة

بوضوحٍ لا يحتمل التأويل

آية لا يُمكن الهروب منها.

 

 

يَوْمَئِذٍ

يَوَدُّ  الَّذِينَ كَفَرُوا

وَعَصَوُا الرَّسُولَ

لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ

وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 42)

لاحظوا جيدًا هذه العلاقة القرآنية:

عَصَوُا الرَّسُولَ ==> لَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا

أي أنّ عصيان الرسول
 محدَّد بدقّة:

هو كتمان حديث الله.

وحديث الله كما رأينا في الشهر الماضي
ليس قول بشر،
ولا رواية إنسان،
ولا نصًّا جُمِع بعد قرون.

حديث الله هو القرآن حصرًا.

ومن هنا نستنتج منطقيًا، قرآنيًا

وبلا قفزات:

إذا كان
عصيان الرسول هو كتمان حديث الله (القرآن)

فإنّ
طاعة الرسول هي عدم كتمان القرآن.

أي:

إعطاؤه مكانته،

بتدبّره،

بإقامته،

وبتفعيله في الواقع.

 

وهكذا،
من أوّل آية،
نكتشف أنّ:

طاعة الرّسول

مرتبطة بالقرآن حصريا

 

والأدلّة لم تبدأ بعد.

فالصدمات قادمة

واحدة تلو الأخرى

 

والآن
لنقارن العبارات القرآنية
كما هي
كلمةً بكلمة
.

القرآن يقول:

 

فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ==> فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا

 

وفي مواضع أخرى،
وبنفس السياق،
وبنفس النتيجة،
يقول القرآن:

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ ==> فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ

الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ==> فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا 

آلَ فِرْعَوْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا ==> فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ

 

لاحظوا الآن شيئًا بالغ الأهمية:

بما أنّ

فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا المرتبطة بعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ

<==> تعني <==>

- فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ 

فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا 

فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ

 

فإنّ عبارة :

فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ

لا تعني إلا شيئًا واحدًا:

آلِ فِرْعَوْنَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ

الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا

آلَ فِرْعَوْن كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا

 

أي أن عصيان فرعون لموسى عليه السلام
لم يكن رفضَ رأيٍ شخصي،
ولا تمرّدًا على “حديثٍ” منسوب إليه،
بل كان تكذيبًا بآيات الله التي جاء بها.

ومن هنا تتضح الصورة كاملة:

طاعة النبي موسى الحبيب
لا تكون باتباع أقوال بشرية تُنسب إليه،
بل بـاتباع الآيات التي بلّغها.

وهنا…
تظهر حلاوة التدبّر.

عندما يفسّر القرآن نفسه بنفسه،
تسقط الأوهام وحدها،
دون صراخ…
ودون خصومة.

ملاحظة مهمة للباحث Khaled Ibrahem

 

 

دائما نكتشف في القرآن

بأن طاعة الرّسول

مرتبطة بالآيات حصريا

 

 

هل من مزيد؟؟

نعم هناك مزيد!!!!

 

لاحظوا معي اللحظة

هاتين الآيتين المتطابقتين

سورة النمل, ايتين : 80 - 81

سورة الروم, ايتين : 52 - 53

إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ

إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80)

وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ

إِنْ تُسْمِعُ

إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا

فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)

(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 80 - 81)

الرسول لا يُسمِع الموتى
ولا يَفتح آذانًا أُغلقت عن الحق.

ثم يحسمها بجملة واحدة لا تحتمل الإضافة:

إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا
فَهُمْ مُسْلِمُونَ

السؤال إذن بسيط ومزعج:

من يسمع كلام الرسول؟؟؟
من يطيع كلام الرسول؟؟؟

الجواب القرآني واضح:
يسمع

يطيع كلام الرسول

 الذين يؤمنون بآيات الله فقط

حصريًا.

 

لا يقول:
يؤمنون بآيات الله والحديث!!!

بل:
يؤمنون بآياتنا
==> فهم مسلمون!!!

إذن

حسب القرآن

وأعيدها بلا التفاف!!!

نطيع الرسول
بالإيمان بآيات الله حصريًا
فنكون مسلمين
!!!

 

دائمًا نكتشف في القرآن
أن طاعة رسولنا الحبيب
مرتبطة بالقرآن لا بغيره

 

 

يقول تعالى في سورة الأنعام, اية : 25 - 26

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ

وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا

وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا

حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ

يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ

هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25)

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ

وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26)

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 25 - 26)

ثلاثة عبارات مهمة:

1-

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ

تذكروها سنعود لها

 

2-

يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ

هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

لم يقول الَّذِينَ كَفَرُوا:
هذا كلام محمد،
بل قالوا بوضوح:
هذا… أي القرآن

 إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ. 

 

ثم يضيف القرآن توضيحًا حاسمًا:

3-

وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ

وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ

الضمير يعود على الشيء نفسه:
القرآن.

يَنْهَوْنَ (عن القرآن)

وَ يَنْأَوْنَ (عن القرآن)

 

وهذا يقودنا إلى نتيجة واضحة

بعد التذكير بالعبارة الأولى

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ:

النتيجة هي أنّ الاستماع إلى الرسول
يعني الاستماع إلى القرآن،
لا إلى أحاديث تُروى عنه.

 

مرة أخرى،
القرآن يفسّر نفسه بنفسه…

ومتعة التدبّر
لا مثيل لها.

 

نقرأ في سورة التوبة, اية : 6

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

اسْتَجَارَكَ

فَأَجِرْهُ

حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ

ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 6)

الله لم يأمر الرسول
أن يُجير المشرك (بمعنى يحميه)
حتى يسمع كلام الرسول،
بل:

أمره أن يحمي المشرك

حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ.

 

وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

اسْتَجَارَكَ

فَأَجِرْهُ

حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ.

هذه ليست تفصيلة
هذه قاعدة.

عندما يسمع المشرك كلام الله،
يخرج من الشرك،
ولهذا يقول بعدها مباشرة:
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ.

الأمان لا يأتي
بسماع كلام بشر،
ولا باتباع ما نُسب إلى الرسول،

بل بطاعة الرسول
عبر سماع كلام الله وحده.

الخلاصة المزعزعة:

طاعة الرسول
ليست بسماع كلامه،
بل بسماع ما أُنزِل عليه.

القرآن هو طريق الخروج من الشرك

القرآن هو طريق الأمان

 

 

 الكنوز لم تنته بعد

لاحظوا معي هذه الحقيقة القرآنية الحاسمة:

نطيع الرسول الحبيب

بطاعة الله سبحانه و تعالى

أم بطاعة سادتنا و كبرائنا

الشيوخ الأجلاء؟؟؟؟؟!!!!!!

القرآن يضع المشهد كما هو يوم الحساب

في سورة الأحزاب, ايتين : 66 - 67:

يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ

يَقُولُونَ

يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)

وَقَالُوا

رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا

فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67)

(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 66 - 67)

يقولون يوم الحساب

يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
ثم يعترفون مباشرة:

رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا

فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا

لو كانت طاعة السادة والكبراء
هي نفسها طاعة الرسول

لِمَ الندم إذن؟

ولِمَ يتمنّون طاعة الله والرسول
بعد أن أطاعوا الفقهاء والدعاة
؟

الجواب القرآني بسيط ومُزلزل:

لأنهم أصلًا

لم يطيعوا الرسول !!!

طاعة الرسول
لا تكون باتباع السادة والكبراء
!!!
ولا بأقوالٍ نُسبت إليه!!!

بل تكون بشيء واحد فقط:

باتباع القرآن!!!

وما عدا ذلك
سبيلٌ أضلّهم
!!!
فاعترفوا به متأخرين!!!

 

والآن… ملاحظات قرآنية حاسمة.

الله لم يأمرنا بطاعة النبي
بل بطاعة الرسول.

وطاعة الرسول
لا تكون إلا باتباع قولٍ خرج من فمه.

والسؤال البسيط:
ما الذي خرج من فم رسولنا الحبيب يقينًا؟

القرآن نفسه

يحسم المسألة بلا جدل:

1- 

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)

........

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80)

(سورة : 56 - سورة الواقعة, اية : 77 - 80)  

2- 

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40)

............

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43)

(سورة : 69 - سورة الحاقة, اية : 40 - 43)

 إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ==> تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ  

إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ==> تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

=

الخلاصة الصادمة:

قول الرسول في القرآن
هو القرآن نفسه.

لا القرآن والحديث،
ولا الوحي وما أُضيف إليه.

ومن هنا نفهم أخطر حقيقة:

طاعة الرسول
تعني بالضرورة
اتباع القرآن الذي تكلّم به.

وما سواه
لم يقلِ الله إنه قوله.

 

من أكبر الأدلّة في القرآن على الإطلاق

الّتي تثبت

بأنّ قول الرّسول هو القرآن

و ليس القرآن و الحديث

 

ونفس المنهج يتكرّر في القرآن.

يقول الله

في سورة البقرة, اية : 101:

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ

ثم يقول بالصيغة نفسها تقريبًا

في سورة البقرة, اية : 89:

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ

 

لاحظوا معي بمقارنة العبارتين

وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ

الرسول
والكتاب
قاما بالمهمّة نفسها
!!!!

والنتيجة واضحة بلا شرح:

مهمّة الرسول
مرتبطة بالكتاب حصريًا
!!!!

وبالتالي:

طاعة الرسول
تتحقّق باتباع كتابه
!!!!
لا باتباع ما أُضيف بعده!!!!

هذا هو الميزان القرآني!!!!

 

 

والقرآن يكرر نفس الحقيقة بلا التفاف.

يقول في سورة المائدة, ايتين : 15 - 16:

 

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ

قَدْ جَاءَكُمْ ==> رَسُولُنَا

1- يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ

2-  وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ

قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ ==> نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)

3-  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ

4- وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ

5-  وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16)

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 15 - 16)

قَدْ جَاءَكُمْ ==> رَسُولُنَا

قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ ==> نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ

مهمّة الرّسول و القرآن واحدة

1- يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ

2-  وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ

3-  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ

4- وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ

5-  وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

مهمّة الرسول
هي مهمّة القرآن.

ومن ثمّ

==> طاعة الرّسول لا تَتِمُّ إلا بإتباع كتابه

 

 

دائما

القرآن يصرّح بنفس المنهجية

كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيرًا وَنَذِيرًا

ثم يقول عن الرسول مباشرة:

b- وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا

الذي يُبشّر ويُنذر
هو الكتاب
والرسول أُرسل لنفس المهمّة
.

الخلاصة الصريحة:

مهمّة الرسول
هي مهمّة القرآن.

وبالتالي:

طاعة الرسول
تتحقّق باتباع كتابه
ولا شيء غيره
.

هكذا يتكلّم القرآن

عن نفسه وعن رسوله.

 

ونفس الخيط يتواصل بلا انقطاع.

يقول الله بوضوح

في سورة الطلاق, اية : 10 - 11:

 

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا

فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا

قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ

ذِكْرًا (10) رَسُولًا

يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ

لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ

........

(سورة : 65 - سورة الطلاق, اية : 10 - 11)   

أي أنّ الرسول
مرتبط بالذِّكر
.

 

قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ

ذِكْرًا  رَسُولًا

ومهمّته محدَّدة بدقّة:

يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ
لا آراءََ
ولا أقوالًا من عنده
.

و من هنا نفهم مرة أخرى

أنّ طاعة الرسول مرتبطة بالقرآن

هل تشعرون بما أشعر به

عند تدبّر هذا الكتاب؟
أم أنا الوحيد الذي يحسّ

بهذه المتعة التي لا تُوصَف؟

 

 

النقاط التالية

منقولة بتصرّف بسيط

عن الباحث Ali Abderrahman

 

وتتكرّر القاعدة نفسها حرفيًا.

 

وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ

لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا

فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى

(سورة : 20 - سورة طه, اية : 134)

وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ

فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا

فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ

وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ

(سورة : 28 - سورة القصص, اية : 47)

يتساءلون عند نزول العذاب:
لِمَ لم يُرسل الله الرسل
ليتّبع الناس الآيات التي جاؤوا بها
لا الأحاديث المنسوبة إليهم
؟؟؟

 

الخلاصة القرآنية الواضحة:

طاعة الرسول
تتحقّق باتباع الآيات
.
فقط الآيات.

 

لنمرّ إلى نقطة حاسمة أخرى.

لاحظوا معي هذه العبارات القرآنية

قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ

قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ

قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ

قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ

قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ

فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ

أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ

وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ

وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى

وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ

عند مقارنة هذه العبارات

نجد بأنّ مجيء الرسول
مرتبط بالحق 
الذي هو:
الهدى
الموعظة
البرهان
البصائر
الصدق
الذكر
البيّنات.

تشير إلى مقصود واحد فقط:

القرآن.

الخلاصة الصريحة:

مجيء الرسول
يعني مجيء القرآن
.

ولا يعني إطلاقًا 
مجيء السُّنّة كما تُفهم اليوم
.

ومن ثمّ

وبلا استثناء:

طاعة الرسول
مرتبطة دائمًا بالقرآن
.

 

لّما تعمّقت في القرآن،
ازددت يقينًا بأنّ للتدبّر حلاوة
لا تُوصَف.

 

 

وبعد أن رأينا أن الطاعة في القرآن

لا تنفصل عن الآيات،
نصل الآن إلى نقطة لغوية قرآنية حاسمة
تُسقِط أصل الخلط من جذوره.

 من هو «الرسول» لغويًا وقرآنيًا؟

 

 

يقول تعالى في محكم التنزيل

سورة الشعراء, اية : 14 - 16

 قَالَ كَلَّا

فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا

إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ

فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 14 - 16)

هذه الآية من الآيات التي تُشعِر القارئ

بعظمة هذا الكتاب

آية لا يمرّ عليها القلب مرور الكرام

تُدهش من يتأمّلها بصدق

 

لاحظوا معي

عندما يتعلّق الأمر بالآيات
يقول القرآن عن موسى وهارون
:

إِنَّا رَسُولُ

إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وصفٌ واحد
لأنّ الحديث هنا عن الرسالة نفسها
التي يحملانها
.

لكن عندما يتعلّق الأمر بمهمّة أخرى
غير مرتبطة مباشرة بالآيات
كإخراج بني إسرائيل دون عذاب
يقول القرآن
:

إِنَّا رَسُولَا

 

 

يقول تعالى في سورة طه, اية : 47

فَأْتِيَاهُ فَقُولَا

إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ

فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

وَلَا تُعَذِّبْهُمْ

قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ

وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى

(سورة : 20 - سورة طه, اية : 47)

إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ

رسولان
لأنّ المهمّة هنا عمليّة
مرتبطة بالفعل

أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ

لا بالرسالة.

 

 

الرسول ليس اسم ذات،
بل اسم صفة

اسم مهمة يقوم بها.

ولو أراد الله طاعة الشخص لقال:
ومن يطع محمّدًا…
لكنّه اختار: الرسول
لأنّ الطاعة هنا
هي طاعة الرسالة.

ومقام الرسالة في القرآن
مقام واحد فقط: التبليغ.

لذلك:

طاعة الرسول
تتحقّق بطاعة ما بلّغه
أي القرآن.

ولا يجوز لغويًا ولا قرآنيًا
الاستدلال بآيات طاعة الرسول
على حجّية كتب التراث البشرية.

وكل هذا الخلط
لم يقع إلا بسبب
عدم التفريق بين النبي والرسول.

فاللغة العربية لا تعرف الترادف العبثي،
والقرآن أدقّ من أن يخلط بين الألفاظ.

مثال بسيط:

إذا أُمرت بطاعة الطبيب،
فهل أُطيعه في كل شؤون حياته؟
أم في حدود الطب فقط؟

كذلك الرسول:
نطيعه في حدود رسالته
لا خارجها.

لكن التيار المحافظ
حرّف المعنى،
وادّعى زورًا
أنّ طاعة الرسول
تعني اتباع كتب التراث البشرية.

والقرآن…
بريء من ذلك كلّه.

 

لا يجب أن ننسى أنّ

 

نبيّنا الكريم لم يكن ملاكا بل بشرا يصيب يخطئ

و لهذا السبب لا يمكن لله

أن يعظنا بطاعة النبيّ محمّد الإنسان البشر مثلنا

بل وعظنا بطاعة الرّسول محمّد

المكلّف بمهمّة الرّسالة الّتي هي تبليغ القرآن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ

مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ

وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)

(سورة : 48 - سورة الفتح, اية : 1 - 2)

لا يمكن أن يطلب الله من النّاس

أن يطيعوا النبيّ محمّد في أفعاله

و هو يعلم أنّه سيذنب إبان حياته

فالطاعة لا تكون إلاّ في الأمر الصّواب

الموافق لسنّة الله

 

 

ومن روائع القرآن اللافتة

عبارة: أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ

سورة الأنفال, اية : 20

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ 

(سورة : 8 - سورة الأنفال, اية : 20)

لاحظوا الدقّة:

لم يقل: لا تولّوا عنهما
بل قال: لا تولّوا عنه.

وماذا يعني ذلك؟

يعني أن طاعة الله والرسول
لا تنفصل
وتتحقّق بعدم التولّي عن الله
.

سؤال

وكيف لا نتولّى عن الله؟
جواب

باتباع تشريعاته
التي أنزلها في القرآن
.

 

مثال آخر

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ

وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ

إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 62)

مرة أخرى نفس الدقّة:

اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ

لم يقل: يُرضوهما
بل قال: يرضوه.

ضمير واحد
لمرجع واحد
.

فالآية تقرّر بوضوح:

رضى الله ورسوله
يتحقّق عبر رضى الله
.

ورضى الله
لا يكون بالأقوال البشرية
بل باتباع ما أنزله
.

أي:

القرآن
الكتاب الكامل
المفصّل
والتبيان لكلّ شيء
والموجَّه لكلّ الناس
.

 

 

وسأختم بهذا المثال المُزلزل.

الطاعة خارج القرآن
ليست مجرّد خطأ منهجي
بل قد تنقلب إلى اتّخاذ الرسول إلهًا مع الله.

يقول القرآن عن الآلهة الباطلة

في سورة الفرقان, اية : 3:

 

وَاتَّخَذُوا

مِنْ دُونِهِ

آلِهَةً

لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ

وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا

(سورة : 25 - سورة الفرقان, اية : 3)

فمن هم هؤلاء؟

الجواب الصادم نجده في القرآن نفسه
على لسان الرسول الحبيب

سورة الأعراف, اية 188:

قُلْ

لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا

......

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 188)

ويُعيدها مرة أخرى بوضوح لا يقبل التأويل

في سورة يونس, اية 49:

قُلْ

لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

....

(سورة : 10 - سورة يونس, اية : 49)

الآن
لنقارن بهدوء
:

وَصْفَ القرآن للآلهة الباطلة:
لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

 

مع قولُ الرسول عن نفسِه:
لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا

لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا

الخلاصة القاسية ولكن الصادقة:

كلّ من اتّخذ كلامًا نُسب إلى الرسول
كتشريعِِ يُطاع من دون القرآن
،
فقد اتخذه إلاها مع الله

ويكون بذلك قد رفعه إلى مقامٍ
هو بريءٌ منه
.

الرسول عبدٌ مبلّغ
وليس إلهًا مشرّعا.

والقرآن وحده
هو خطّ الفصل
بين التوحيد والشرك.

 

و سأختم  بهذه العبارات

لَم يقل لنا الله يوما

من يطع البخارى ومسلم والترمذي

والنسائي واحمد بن حنبل

وابن تيمية

فقد أطاع الله

بل قال بوضوح لا لبس فيه:

أطيعوا الله والرسول،
و طاعتهما ورضاهما
ليست مسارين
بل مسار واحد

القرآن، ولا شيء غير القرآن

 

نقطة
هنا ينتهي الكلام
ويبدأ التفكير.

 

أشكركم على حسن الإصغاء،
وأدعوكم أن تتركوا القرآن يتكلّم
دون وسطاء،
ودون ضجيج.

تدبّروا،
اقرأوا بقلوبكم قبل أعينكم،
فالحقيقة لا تخاف من السؤال.

وإلى لقاء قريب،
مع القرآن… دائمًا.

 

كان معكم بنفضيل فيصل

السلام عليكم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

#القرآن #تدبر_القرآن #القرآن_بالقرآن

#ذكر_الله #العقل_في_الإسلام #الحديث #ترتيل_القرآن

 


 

محاربة القرآن

باسم الدفاع عن الرسول

 

أنواع الطاعة

 

نقطة مهمّة قبل أن نبدأ.

إذا قلتُ لك:
أنا أحبّ اللعب بالكرة

وأنا ذاهب إلى الملعب…
فهل يمكن أن تُطيعني؟
طبعًا لا.
لأنّ هذا وصف،
ولا معنى للطاعة في الوصف.

 

لكن

إذا قلتُ لك:
تعال معي لنلعب الكرة!!!!
هنا فقط تصبح الطاعة ممكنة،
لأنّ الكلام تحوّل إلى أمر.

 

وإذا أبلغتك بحكمٍ قضائيٍّ

وإنذار،
فالطاعة هنا أيضًا لها معنى
لأنّها مرتبطة بـ حكم و أمر و إنذار.

 

من هذه الأمثلة البسيطة

نفهم قاعدة حاسمة:
الطاعة لا تكون إلا مع

1- الأمر

2- النّهي

3- الموعظة

4-  الحكم

5- الإنذار

أمّا الروايات والوصف
فلا تُطاع.

في هذا الجزء الثاني
سنتطرّق إلى أنواع الطاعة،
لتلمسوا بأنفسكم
فظاعة المغالطة التي يُكرّرها تجّار الدين:
«أطيعوا الله وأطيعوا الرسول»
ليس طلبًا للهداية،
بل وسيلةً لبسط السيطرة على الناس.

ابقوا معنا…
فالآتي أدقّ،
وأخطر.

  1.  

 

 

 

 

 

مرحبًا بكم جميعًا،
وسعيدٌ جدًا بلقائكم من جديد.

قبل أن نبدأ
إذا وجدتم هذا المحتوى صادقًا ومفيدًا،
لا تبخلوا بالضغط على زر الإعجاب،
واتركوا تعليقًا
فهذا وحده يساعد خوارزميات يوتيوب
على إيصال هذا الجهد
إلى من يستحقه.

المحتوى القرآني العميق
للأسف

لا يُدعَم تلقائيًا،
ودعمكم هو ما يمنع
أن يضيع هذا العمل سُدى.

 

في حلقة اليوم
سنقوم بدراسة قرآنية شاملة
لـأنواع الطاعة الخمسة:

الأوامر – النواهي – الموعظة – الأحكام – الإنذارات

دراسة أقولها بلا تردّد:
أفتخر بها،
لأنها ثمرة جهدٍ
دام سنين طويلة من التدبّر والبحث.

وسنبدأ مباشرة
بأوضح أنواع الطاعة في القرآن:

الطاعة المرتبطة بالأمر أو النهي.

يقول الله تعالى في سورة النساء, ايات : 12 - 14

بعد تفصيل دقيق لأحكام الإرث:

 

........

تِلْكَ

حُدُودُ اللَّهِ

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ

فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13)

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ

يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 12 - 14)

السؤال هنا بسيط وحاسم

أين توجد حدود الله

جواب

لقد ذكر الله حدوده في القرآن مفصَّلة بدقّة.

الحدود في هذه الحالة هو تقسيم الإرث

تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ

 

سؤال

كيف نعصى الله و رسوله؟

جواب

نعصى الله و رسوله

بتعدّي هذه الحدود.

حدود الله الموجودة في القرآن

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ

 

سؤال

كيف نطيع الله و رسوله؟

جواب

نطيع الله و رسوله

بعدم تجاوز حدود الله في قرآنه

هل لاحظتم كيف يُظهر القرآن (يبيّن)
المعنى الحقيقي للطاعة؟؟.

 

 

وبعد أن رأينا أنّ الطاعة

لا تكون إلا حيث يوجد أمر أو نهي،
نكتشف الآن نوعًا آخر لا يقلّ وضوحًا في القرآن:

الطاعة المرتبطة بالموعظة.

ستلمسون بأنفسكم

روعة و متعة تدبّر القرآن

 

يقول نوح لقومه مرارًا و تكرارا

في سورة الشعراء, اية : 108 و الآية 110:

 

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 108)

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 110)

فماذا قصد بـأطيعون؟

القرآن يفسّرها بنفسه على لسان نوح:

1- أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي

2- وَأَنْصَحُ لَكُمْ

وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62)

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 59 - 62)

بل يؤكّد في سورة هود, ايات 32 - 34:

وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي

إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ

..............

(سورة : 11 - سورة هود, اية : 32 - 34)

 

إذن أطيعون لا تعني

اتبعوا أقوالي بِلا فهم

بل تعني

اتّبعوا رسالات ربّي

واسمعوا للنصيحة.

 

 

 

 

لنرى هل هي صدفة

أم أن الموضوع

تكرَّر مع باق الرسل

 

يقول هود لقومه

في سورة الشعراء

اية  126 

ثم في الآية 131:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126)

.....

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 124 - 131)

ثم يشرح مهمّته بوضوح:

1- أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي

2- وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68)

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 65 - 68)

حتى إنّ قومه لخّصوا دعوته بقولهم

في سورة الشعراء, اية : 136:

 قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا

أَوَعَظْتَ

أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136)

.........

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 124 - 138)

وهنا تتضح الحقيقة:

أطيعون =

 اتباع الرسالة والنصيحة، والموعظة.

 

ويكرّر صالح نفس العبارة

في سورة الشعراء

اية 144

 ثم الآية 150:

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 144)

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

(سورة : 26 - سورة الشعراء, اية : 150)

ثم يختم بعد هلاك قومه بقوله

في سورة الأعراف, اية 79 :

1- لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي

2- وَنَصَحْتُ لَكُمْ

وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79)

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 79)

مرة أخرى، القرآن يربط الطاعة بـ:

الرسالة

النصيحة

الموعظة

لا باتباع أعمى،

ولا بطاعة شخص لذاته.

الخلاصة الواضحة

في كل من قصص نوح وهود وصالح،

أطيعون تعني دائمًا:

اتّبعوا رسالة الله

اسمعوا النصيحة

تدبّروا الموعظة

ولا تعني أبدًا:

اتّبعوا ما أقول لكم صمًّا وعميانًا.

وهكذا يعلّمنا القرآن

أن الطاعة المرتبطة بالموعظة

هي طاعة واعية

لا عبودية لبعض السادة و الكبراء.

 

 

وبعد الأمر والنهي، والموعظة،
نصل الآن إلى النوع الثالث من الطاعة:

الطاعة المرتبطة بالحُكم

 

 الآيتان اللتان يتشبّث بهما التراثيون

الأولى

يقول الله تعالى في سورة النساء

ايتين : 59 - 60:

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ

فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ

إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ

أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ

يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ

وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ

وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60)

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 59 - 60)

الطاغوت هو كلّ ما يخالف القرآن

أو يطغى عليه

وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ 

==> كلّ من يقيمون أوامر الله منّا

و ليس علينا

(المواعظ الإلاهية الواردة في القرآن)

 

الثانية

إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ

إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ

أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 51)

السؤال الحاسم الآن:
بماذا كان الرسول يحكم؟

هل حكم  في النزاع 

من عقله أم بالقرآن؟

إذا

كان يحكم بعقله
فهنا المصيبة الكبرى.

لأن هذا اتهام صريح و مباشر للنبي الحبيب

الّذي ندّعي محبّته

بالكفر و الفسق و الظّلم؟؟؟؟!!!

الله يقول بوضوح في سورة المائدة

ايات : 44 - 47:

.....

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)

.....

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45)

.....

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47)

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 44 - 47)

 

فهل يُعقل أن يُتَّهم الرسول

بالكفر أو الظلم أو الفسق؟
قطعًا لا.

بل أمره الله

صراحة بالحكم بما أنزل الله حصريا

في سورة المائدة, اية 48 :

 

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ

فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ

.......

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 48)

 

و في سورة النساء, اية 105:

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ

وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 105)

 

ثم

يقطع القرآن الطريق نهائيًا:

 الحكم لله وحده

وبالكتاب وحده

في كلّ ما إختلفنا فيه

سورة الشورى اية 10:

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ

فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ

..............

(سورة : 42 - سورة الشورى, اية : 10)

 

سورة الأنعام, اية 57:

.......

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ

وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 57)

 

سورة الأنعام, اية 114:

أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا؟

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا

............

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 114 )

 

سورة آل عمران, اية 23:

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ

يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ

ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 23)  

 

بل ويذكّرنا بأن الأنبياء جميعًا

كانوا يحكمون بواسطة الكتب المنزّلة عليهم

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً

فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ

مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ

وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ

بِالْحَقِّ

لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاس

 فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ

............

(سورة : 2 - سورة البقرة, اية : 213)

 

الخلاصة الواضحة

الآيات التي يُستدلّ بها على

“طاعة السنة”

تقول:

 أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ 

 فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ

+

إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ

إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ

أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

والقرآن نفسه يجيب:

1- 

فَاحْكُمْ بينهم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

+

 إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ

 لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ

 

2- 

وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ - فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

 

3-

 وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ 

فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ 

 

 ماذا يعني هذا؟

يعني أن طاعة الله والرسول

في باب الحكم
لا تكون إلا بـاتباع كتاب الله حصريًا
.

طاعة الرسول
تكمن في اتباع كلامه

الذي بلّغه في القرآن.

لا غير.

 

 

ونصل الآن إلى الملاحظة الأخيرة في أنواع الطاعة:
الطاعة المرتبطة بالإنذار.

يقول الله تعالى في سورة يس, اية 11:

إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ

وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ

فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 11) 

الآية تحسم الأمر من أوّل كلمة:

سؤال

من هم الأشخاص الّذين ينذرهم الرّسول؟

جواب

ينذر رسولنا الكريم

الأشخاص الّذين يتّبعون الذّكر

و يخشون الرّحمان بالغيب

 

أي أن الإنذار لا يُوجَّه

إلا لمن له مرجعية واحدة:

الذِّكر المتواجد بالقرآن

 

سؤال

هل يمكن أن ينذر الرّسول

من لا يتّبع الذّكر؟

جواب

الجواب القرآني واضح:

لا

لا يمكن إطلاقا.

فالآية تحصر الإنذار في فئة محدّدة

تلك التي تتبع الذكر حصريا

ولا تذكر غيرها.

 

سؤال

ماذا نسمي الاستجابة لإنذار الرّسول

و رفض إنذار الرّسول؟

جواب

نسمّي إتباع إنذار الرّسول: الطاعة

و نسمي رفض إنذاره: عصيانا

سؤال

كيف تكون طاعة الرّسول؟

 

جواب

تكون طاعة الرّسول

بطريقة واحدة فقط:

بإتباع إنذاره!!!!

و إتباع إنذاره حسب الآية الكريمة

لا يتمّ إلاّ بإتباع الذّكر (القرآن)

 

بصيغة أخرى

إنذار الرسول

لا يكون إلا لمن اتّبع الذِّكر.

 

أي أن:

طاعة الرسول في باب الإنذار

لا تتحقّق إلا باتباع القرآن.

 

الخلاصة النهائية

لأنواع الطاعة في القرآن

من خلال الترتيل الموضوعي للآيات
نصل إلى نتيجة واحدة لا استثناء فيها:

الطاعة في القرآن
مرتبطة بما أنزل الله فقط

في كل الحالات بدون إستثناء:

1- الأمر

2- النّهي

3- الموعظة

4-  الحكم

5- الإنذار

 

وفي كل مرّة
المرجع واحد
الذِّكر، الكتاب، القرآن.

وهنا تكتمل الصورة.

 


ننتقل الآن إلى سؤال حاسم:

هل نجد هذه الأنواع من الطاعة في الأحاديث؟

 

عند النظر إلى كتب الحديث الكبرى

نظرة تصنيفية لا إيمانية

(أي: ماذا يوجد فعلًا في المتن؟)

نجد أن:

الغالبية الساحقة من الأحاديث هي:

روايات ، أحداث 

قصص

أوصاف (هيئته، أكله، نومه، سفره…)

أخبار عن واقع أو موقف تاريخي

وهذه كلها:

لا معنى للطاعة فيها أصلًا

لأنها ليست

أمرًا ولا نهيًا  ولا موعظة ولا حكما ولا إنذارا.

لا يمكننا “طاعة” خبر أو قصة

ولا يُعقَل أن تُجعل الطاعة الدينية
مبنية على الرواية

بدل النصّ التشريعي المحفوظ.

 

وهذه أمثلة لبعض الحالات الخاصة

 حديث يحتوي على أوامر و نواهي

 مسلم  3004 

لا تَكْتُبُوا عَنِّي

 ومَن كَتَبَ عَنِّي غيرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ

وحَدِّثُوا عَنِّي، ولا حَرَجَ

ومَن كَذَبَ عَلَيَّ

قالَ هَمَّامٌ: أحْسِبُهُ قالَ،

مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

 مسلم  3004

هنا المفارقة الصادمة:

من يدّعي طاعة الرسول

ثم يُصرّ على تدوين الحديث وجعله تشريعًا

فهو يخالف هذا الأمر صراحة.

إن كانوا صادقين في الطاعة فعلا

فليطيعوه هنا:

بترك الحديث،

واتّباع القرآن كما أُمِروا.

 

ملاحظة مهمة

هذا الحديث

من أشهر الأحاديث المتواترة على الإطلاق

منقول جماعات عن جماعات 

 

و هذا مثال 

لحديث يحتوي على حكم

 مسلم  1768

نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ علَى حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ
...
قالَ رَسولُ اللهِ  لِلأَنْصَارِ
قُومُوا إلى سَيِّدِكُمْ، أَوْ خَيْرِكُمْ
ثُمَّ قالَ: إنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا علَى حُكْمِكَ
قالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِي ذُرِّيَّتَهُمْ
فَقالَ النبيُّ : قَضَيْتَ بحُكْمِ اللهِ ........

الراوي : أبو سعيد الخدري | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

الصفحة أو الرقم: 1768 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

في هذا الحديث 

 حكم بالقتل والسبي.

لكن الإشكال الخطير هنا:

هو انّ هذا الحكم الوارد فيه

يخالف القرآن جملة وتفصيلًا،

ومع ذلك استعمله البعض تشريعيًا

في الخلافة الاسلامية

و لتبرير العمليات الارهابية .

وهذا وحده كافٍ لطرح السؤال:

ما هو الميزان الحقيقي؟

القرآن أم الرواية؟

 

 

خلاصة

الأغلبية الساحقة من الأحاديث
روايات ووصف أحداث،

لا تحمل أمرًا،

ولا نهيًا،

ولا حكمًا،

ولا إنذارًا.

وبالتالي:

لا معنى للطاعة فيها أصلًا،
حتى لو أراد الإنسان أن يطيع.

وهنا يعود الميزان مرة أخرى
إلى مكانه الطبيعي:

القرآن ولا شيء غير القرآن.

 

 

نصل الآن إلى حقيقة حاسمة

كثيرًا ما أُسيء فهمها:

الطاعة إرادة وموافقة واتفاق

وليست أبدًا إكراهًا

معنى الطاعة لغويًا

طَاعَ

وافق الشّخصُ على الأمرِ- قَبِلهُ - صادق عليه

فالطاعة في أصلها:

اتفاق إرادي
لا تنفيذ قسري.

 

يقول تعالى في سورة الحجرات, اية : 7

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ

لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ

لَعَنِتُّمْ

...........

(سورة : 49 - سورة الحجرات, اية : 7)

السؤال البسيط:

هل يطيع الرسول قومه إجبارًا؟

أم عند الاتفاق في الرأي؟

الآية واضحة:

لو كان الأمر تطبيقًا قسريًا

لما قيل لو يطيعكم.

إذن الطاعة هنا اتفاق، لا فرض.

 

 

و يقول تعالى في سورة الأنعام, اية : 116

وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ

يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 116)

هل المعنى:

تطبيق رأي الأكثرية بالإجبار؟

أم:

الاتفاق معهم واتباعهم عن قناعة؟

لا شك أن المقصود هو الثاني.

فالطاعة هنا:

اتباع اختياري فكري

لا تنفيذ قهري جسدي.

 

 

و في سورة آل عمران, اية : 100

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ

يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 100)

لا أحد يُكرَه هنا على الطاعة
بل يُحذَّر من الاقتناع والاتباع.

وهذا يؤكد مرة أخرى:

الطاعة = تبنّي آراء وأفكار،
لا تنفيذ بالإكراه.

 

 

نجد أيضا في القرآن
أنّ الطاعة ضدّ الإكراه

القرآن يضع مقابَلة واضحة:

طَوْعًا ↔ كَرْهًا

في مواضع متعددة:

سورة التوبة, اية : 53

قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا

............

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 53)

و أيضا في سورة آل عمران 83

سورة الرعد 15

سورة فصلت 11

 

 

الطَّوع:

اختيار – موافقة – قبول

ونقول في العربية:

- جاء طائعًا غير مكره

- تطوّع بالعمل أي اختار بإرادته.

خلاصة النقطة الخامسة

الطاعة في القرآن:

ليست تنفيذًا قهريًا

ولا إذعانًا أعمى

ولا خضوعًا بالإجبار.

بل هي:

اتباع شخص حيّ عن اقتناع.

ولهذا:

حرّية الاختيار جزء لا يتجزأ من الإسلام (السلام).

وكل تصور ينفي الحرية

مصدره التراث الروائي لا القرآن.

وتبقى الحقيقة الأخيرة:

تدبّر القرآن وحده

دون شريك

هو السبيل الوحيد لفهم رسالة الرسول

وإنسانية الإسلام.

 

بعد هذا الترتيل المتأنّي

يتضح أن الطاعة في القرآن

ليست طاعة أشخاص ولا تراثًا ولا روايات،
بل طاعة واعية، حرّة، ومسؤولة،
لا مرجع لها إلا كتاب الله.

فالقرآن لم يقدّم الطاعة

كأداة للإكراه أو السيطرة،
بل ربطها دائمًا بالبيّنة، والاقتناع، والعدل.

 

في الحلقة القادمة،
سنتدبّر جميع الآيات التي ورد فيها عبارة

أطيعوا الله وأطيعوا الرسول،
لنكتشف ـ دون استثناء واحد ـ
أنها كلّها تدعو إلى طاعة الرسول في رسالته،
أي في القرآن.

 

إلى ذلك الحين،
نلتقي على درب التدبّر،
وبالقرآن وحده.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

#القرآن #تدبر_القرآن #القرآن_بالقرآن

#ذكر_الله #العقل_في_الإسلام #الحديث #ترتيل_القرآن

 

 

الحقيقة التي لا يريدون سماعها

القرآن يفضح تفاسيرهم

 

آيات الطاعة تحت المجهر

 

يصرخون في كل منبر:
طاعة الرسول واجبة

واتّباع سنّته فرض لا نقاش فيه.

وأنا أقول:
إنّ أخطر كلمة في الدين هي

“لا نقاش”.

لأن إغلاق النقاش في العقيدة
ليس إيمانًا
بل إلغاءََ للعقل.

لكنْ حسنًا،
دعونا نتّفق من البداية:
أنا أريد طاعة الرسول.
ولا أحد يزايد عليّ في ذلك.

غير أنني أرفض طاعةً
قد يشهد صاحبها عليّ يوم القيامة
بأنني كذبت عليه.

لأن الرسول نفسه قال، وبصراحة مخيفة

في سورة الفرقان, اية : 30:

يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا.

 يقيني تام من 6234 آية،
آيات قال الله عنها إنها:
كاملة،
مفصّلة،
مُيسَّرة،
وأن قصصها هي الحق.

أمّا الأحاديث…
فمهما عظُمَت،
ومهما جُمِّلت،
لا أملك يقينًا مئة في المئة بصحّتها.

قد أُعطيك
99.9%
99.99%
حتى 99.9999%

لكن الدين لا يُبنى على الاحتمال.

وأنا لا أستطيع أن أوقّع أمام الله
على واحد في المئة لا أعلمه.

لهذا،
وبكل هدوء،
وبكل مسؤولية:

أختار ما هو يقيني 100%،
وأترك ما هو ظنّي
لأن الله نفسه قال:
إن الظن لا يُغني من الحق شيئًا.

معكم بنفضيل فيصل

برنامجكم ترتيل القرآن

 

 

 

أهلاً وسهلاً بكم،
وبكل المتابعين الكرام

الذين اختاروا أن يمنحوا عقولهم

فرصة للتفكير الهادئ

بعيدًا عن التلقين والجاهز.

 

لكن قبل أن نبدأ،
إذا وجدتم في هذا المحتوى قيمة معرفية حقيقية،
لا تنسوا دعم القناة بلايك،
ومشاركة آرائكم في التعليقات،
فكلمة واحدة منكم

قد تدفع الخوارزميات لنشر هذه الحلقة،
حتى لا يضيع هذا الجهد سدى،
وليصل النقاش إلى من لم تتح له الفرصة بعدُ

لسماعه.

 

في هذه الحلقة،
سننتقل إلى مرحلة مفصلية وحسّاسة:
تدبّر آيات طاعة رسولنا الحبيب.

سؤال بسيط…
لكن جوهري:

هل طاعة الرسول تكون
باتباع أحاديث دُوِّنت باسمه بعد أكثر من مئتي سنة من وفاته؟
أم باتباع القرآن الذي بلّغه وتلاه وبلّغ به؟

الجواب لن أقدّمه أنا،
بل سيقدّمه تدبّر الآيات نفسِها،
تلك الآيات التي يتشبّث بها “أصحاب الاختصاص”
لتكريس الوصاية على العقول
وبسط السيطرة باسم الدين.

 

 

فلنفتح القرآن،
ونتركه يتكلم.

 

سورة الأحزاب, اية : 66 - 70

يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ

يَقُولُونَ: يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)

وَقَالُوا: رَبَّنَا

إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا

فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا (67)

رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى

فَبَرَّأَهُ اللَّهُ

مِمَّا قَالُوا

وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

اتَّقُوا اللَّهَ

وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70)

(سورة : 33 - سورة الأحزاب, اية : 66 - 70) 

 

يصف القرآن مشهدًا مهيبًا يوم القيامة
ألسنةٌ تعترف متأخرة
:

يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول.

لكن المفاجأة تأتي مباشرة بعدها
حين يكشف القرآن كيف ضيّعوا هذه الطاعة
:

إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل.

لم يكن العصيان بإنكار الله
ولا برفض الرسول ظاهرًا
بل بطاعة السادة والكبراء
من شيوخ وأئمة وفقهاء
قُدِّموا على الوحي
.

ثم ينتقل الخطاب فجأة إلى تحذير خطير:

يا أيها الذين آمنوا

لا تكونوا كالذين آذوا موسى

كيف آذوه؟
الآية نفسها تجيب:
مما قالوا.

أي أنهم تقوّلوا عليه كلامًا
فنسبوا إليه ما لم يقله
ولهذا برّأه الله
.

والتبرئة الإلهية

لا تكون أبدًا من كلام صادق
بل من كلام باطل

نُسب زورًا إلى نبي.

ثم يخاطبنا القرآن مباشرة
كأن التحذير موجه لنا اليوم
:

اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا.

أي قولًا مستقيمًا
موافقًا للحق
خاليًا من الكذب والافتراء
.

الآية تقول بوضوح:
لا تؤذوا رسولكم
بنسب كلام إليه
لستم على يقينٍ تام من صحّته
،
حتى لا يبرّئه الله يومًا
مما قيل باسمه
كما برّأ موسى من قبل
.

وهنا تتجلّى الخلاصة بلا لبس:

طاعة الله ورسوله
لا تكون بطاعة السادة والكبراء
ولا بتكرار أخطاء الأمم السابقة
بل بالالتزام بما أنزل الله يقينًا
القرآن
.

 

 

 

 

نصل الآن إلى صيغة أخرى

كثيرًا ما تُستعمل لإثبات ما لم تقله الآيات:

طاعة الرسول باتّباعه.

يقول الله تعالى

في سورة آل عمران, اية : 31 - 32:

قُلْ: إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي 

يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ

وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)

ثم يوضّح مباشرة:

قُلْ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 31 - 32)

السؤال هنا بسيط لكنه حاسم:
كيف نطيع الله ورسوله
؟

الآية نفسها تجيب:
بإتباع الرسول.

لكن السؤال الأهم:
كيف نَتّبع الرسول؟

هل باتّباع روايات نُسبت إليه بعد قرون؟
أم باتّباع الرسالة التي أُنزلت عليه؟

سأخصّص حلقة كاملة الأسبوع المقبل
لهذه الآية بالذات،
وسنُثبت من القرآن نفسه
أن اتباع الرسول لا يكون إلا في الرسالة.


أي القرآن.

 

وهكذا نكتشف مرة أخرى،
أن طاعة الله ورسوله

في هذه الآية أيضًا
مرتبطة بالقرآن…
دون استثناء.

نترك الآية مفتوحة
ونُكمل التدبّر.

 

 

لنمر لآيات أخرى لا تقلّ دقّة عن سابقاتها:
طاعة الرسول بإتباع بلاغه المبين.

يقول تعالى في سورة المائدة, اية : 92:

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا

أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 92)

 

ويعيد القرآن المعنى نفسه

بصيغة أوضح

في سورة النور, اية : 54:

قُلْ: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

فَإِنْ تَوَلَّوْا

فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ

وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ

وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا

وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 54)

 

ثم يُكرّرها مرة ثالثة

بلا أي إضافة جديدة
وكأنّ الرسالة مقصودة بذاتها

سورة التغابن, اية : 12:

 وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ

فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ

(سورة : 64 - سورة التغابن, اية : 12)  

اللافت هنا أن الله لم يقل يومًا:
من أطاع السلف الصالح فقد أطاع الله
ولا ذكر البخاري ولا مسلم
ولا الأئمّة الأربعة
ولا أي اسم بشري
.

الأمر كلّه موجَّه

إلى شخص واحد بصفة واحدة:
الرّسول.

ثم يأتي التحذير:
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ

أي إن اخترتم عدم الطاعة
فاعلموا أن مهمّة الرسول

لم تكن السيطرة ولا الإكراه
بل البلاغ المبين فقط
.

وهنا تُحسَم المسألة:
إذا كانت مهمّة الرسول

هي البلاغ المبين
فإنّ طاعته

لا يمكن أن تكون إلا في هذا البلاغ.

وما هو هذا البلاغ؟

القرآن نفسه يجيب

 في سورة المائدة, اية 67:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ

بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ

وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ

إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

(سورة : 5 - سورة المائدة, اية : 67)

ثم يحدّد طبيعة هذا البلاغ

في سورة إبراهيم, اية 52:

هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ

وَلِيُنْذَرُوا بِهِ

وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ

وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ

(سورة : 14 - سورة إبراهيم, اية : 52)

بلاغ واحد
نصّ واحد
ورسالة واحدة
.

وهكذا نكتشف مرة أخرى
ومن داخل الآيات نفسها
أن طاعة الرسول مرتبطة بالقرآن
دون أي استثناء
.

 

ومع البلاغ المبين

 يظهر عنصر آخر لا يقلّ وضوحًا:
طاعة الرسول بإتباع الهدى.

يقول الله تعالى سورة محمد, اية 32:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

وَشَاقُّوا الرَّسُولَ

مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى

لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا

وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32)

 

ثم يأتي الخطاب مباشرة للمؤمنين

في الاية 33:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ لا (33)

(سورة : 47 - سورة محمد, اية : 33)

وضع الله شرطًا دقيقًا لا يمكن تجاوزه:
المشاقّة للرسول

لا تقع إلا بعد تبيُّن الهدى.

 

الآية لا تقول:
بعد ما تبيّن لهم الحديث
ولا بعد ما تبيّن لهم اجتهاد السلف
بل قالت بوضوح
:

بعد ما تبيّن لهم الهدى.

أي أن الانشقاق عن الرسول
ليس موقفًا شخصيًا
ولا خلافًا في الرأي
بل إعراضًا عن الهدى
.

وما هو هذا الهدى؟
الهدى ليس رأيًا
ولا مدرسة فقهية
ولا تراثًا متراكمًا
بل القرآن نفسه

وهكذا
تتأكد مرة أخرى الحقيقة نفسها
:
طاعة الرسول

تتمثّل في اتباع الهدى

الذي أنزله الله عليه
==> القرآن
.

 

 

 

وإذا انتقلنا خطوة أخرى،
نجد آية دقيقة جدًا،
تتعلّق بطاعة الرسول إبان حياته،
وفي سياق عمليّ مباشر.

يقول الله تعالى في سورة المجادلة الآية 9:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

إِذَا تَنَاجَيْتُمْ

فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ

وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ

وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى

وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9)

لقد نهى الله عن التناجي بالإثم والعدوان
وبما سمّاه صراحة

معصية الرسول
ودعا بدل ذلك إلى البرّ والتقوى
.

 

ثم تأتي الآيتين المفصليتين 12 - 13:

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ

فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً

ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ

فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)

أَأَشْفَقْتُمْ

أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ

صَدَقَاتٍ؟

فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ

فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(13)

(سورة : 58 - سورة المجادلة, اية : 9 - 13)

هنا نحن أمام طاعة زمانية ومكانية
مرتبطة بحياة الرسول
وبالتعامل المباشر معه.

والسؤال الحاسم هنا:
ما هي معصية الرسول في هذا السياق؟

الجواب نجده في آية أخرى

توضّح المعنى بدقّة:

 

يَوْمَئِذٍ

يَوَدُّ  الَّذِينَ كَفَرُوا

وَعَصَوُا الرَّسُولَ

لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ

وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 42)  

أي أن عصيان الرسول

كان بكتمان حديث الله.

وحديث الله بنصّ القرآن

ليس إلا القرآن نفسه.

فالمعادلة القرآنية واضحة جدًا:

عصيان الرسولكتمان حديث الله

طاعة الرسول عدم كتمان حديث الله

أي:

إظهار القرآن، تبليغه، اتباعه، والعمل به.

وهكذا

حتى في الآيات

التي تتعلّق بحياة الرسول اليومية

تظلّ الطاعة مرتبطة بالقرآن وحده

دون خروج واحد عن هذا الميزان!!!!! 

 

وإذا واصلنا تدبّر آيات طاعة الرسول
نلاحظ خيطًا قرآنيًا دقيقًا

لا ينقطع أبدًا
وهو اقتران طاعة الرسول دائمًا

بالرحمة الإلهية.

يقول الله تعالى سورة النور, اية : 56:

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ

وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 56)

وفي آية أخرى:

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ

لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 132) 

ويؤكّد المعنى نفسه

حين يتحدّث عن المؤمنين والمؤمنات:

 

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ

يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ

وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ

إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

(سورة : 9 - سورة التوبة, اية : 71) 

إذن

طاعة الله والرسول مرتبطة بالرحمة.

لكن القرآن لا يترك معنى الرحمة معلّقًا
بل يشرحه لنا بوضوح:
بِمَ تُنال الرحمة؟

فنجد الجواب في مواضع أخرى:

سورة الأنعام, اية : 155

وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ

فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا

لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 155)

الرحمة هنا مرتبطة باتباع الكتاب:

 

 

و نجدها

في سورة الأعراف, اية : 63

مرتبطة باتباع الذِّكر:

أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ

جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ

عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا

وَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 63)

ومرتبطة بالإنصات إلى القرآن

في سورة الأعراف, اية : 204:

وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ

فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا

لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

(سورة : 7 - سورة الأعراف, اية : 204)

 

ومرتبطة بعدم الإعراض عن آيات الله

في سورة يس, اية : 45 - 46:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ

اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ

لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45)

وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ

إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46)

(سورة : 36 - سورة يس, اية : 45 - 46)

ومرتبطة بالتقوى

في سورة الحجرات, اية : 10:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ

وَاتَّقُوا اللَّهَ

لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

(سورة : 49 - سورة الحجرات, اية : 10)

خلاصة

لدينا ثلاثة عبارات قرآنية

وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ==> لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ==>  لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ==> أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ

بالمقابل

a- هَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ ==> لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

b- جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ  ==> لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

c- وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا ==>  لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

d- اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ + وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ 

إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ==> لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

e- وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

ولا نجد في القرآن،
ولا مرّة واحدة،
ربط الرحمة الإلهية بالسُّنّة المدوّنة،
ولا بالروايات،
ولا بما نُسب إلى النبي بعد وفاته بقرنين
.

النتيجة واضحة لمن أراد التدبّر لا التبرير:

الرحمة الإلهية مرتبطة 
بالكتاب
بالذِّكر
بالقرآن
بالآيات
بالتقوى.

وبما أن:
طاعة الله والرسول مرتبطة الرحمة
والرحمة مرتبطة القرآن ومشتقاته فقط

فإنّ:
طاعة الله وطاعة الرسول

متعلّقة بالقرآن وحده.

 

طاعة الرّسول مرتبطة بالقرآن

في هذه الآيات أيضا

 

نصل الآن إلى أكثر اللآيات التي يُساء فهمها،
وهي آيات

 التسليم لحكم الرسول.

يقول الله تعالى

في سورة النور, اية : 51 :

 

إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ

إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ

لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ

أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)

 

هذه الآية تصف واقعة حيّة،
كان فيها المؤمنون حاضرين مع الرسول،
يحتكمون إليه ليحكم بينهم.

والسؤال الجوهري هنا:
بماذا كان الرسول يحكم؟

القرآن نفسه يجيب بلا لبس:
كان يحكم بما أنزل الله،
لا بآراء شخصية،
ولا بتشريعات بشرية،
ولا بوحيٍ آخر خارج القرآن.

ولهذا مباشرة يقول الله تعالى في الآية 52:

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقهِ

فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52)

(سورة : 24 - سورة النور, اية : 51 - 52)

فالطاعة هنا مرتبطة بالحكم،
والحكم مرتبط بما أنزل الله فقط.

 

ويأتي الموضع الأشهر

الذي يتشبّث به تجّار الدين

سورة النساء, اية 59:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ

وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ

فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ

إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59)

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 59 )

النزاع لا يُردّ إلا بحُكم،
والحكم
كما أثبت القرآن مرارًا
لا يكون إلا من خلال الكتاب المنزّل.

أما عبارة أولي الأمر منكم
فقد سُرقت وسُوّقت بذكاء
لتحويلها من مِنكم إلى عليكم
ومن تشاورٍ بين الناس
إلى وصاية دينية مفروضة
.

فنصّبوا أنفسهم أوصياء على العقول
وزعموا توكيلًا حصريًا من الله.

 

 

 

ثم نصل إلى الآية 64 من سورة النساء

والتي تُستخدم لإسكات أي نقاش:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ

إِلَّا لِيُطَاعَ

بِإِذْنِ اللَّهِ

وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ

جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ

وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ

لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 64 )

 

لاحظوا:
الطاعة بإذن الله!!!!!!
لا بإذن الرسول
ولا بإذن أي بشر.

 

ثم يقول تعالى في الآية الموالية:

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ

حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ

ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ

وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 65)

هذه واقعة زمنية محدّدة
حكم فيها الرسول بين الناس
بما أراه الله
أي بالوحي القرآني.

إذًا

التسليم هنا ليس لشخص
ولا لأقوال منسوبة
بل للحكم الصادر من كتاب الله.

لقد تحدّثت بالتفصيل 

عن الحكم بما أنزل الله

في كتابي علمانية الرسول

وعلى موقعي ترتيل القرآن

 

الخلاصة التي تتكرّر

دون أي استثناء:

طاعة الرسول = التسليم لحكمه بما أنزل الله
وحكمه بما أنزل الله = القرآن وحده

وهكذا

ومرّة أخرى،
نجد أنّ طاعة الرسول
مرتبطة بالقرآن
ولا شيء غير القرآن.

 

نصل اللحظة إلى موضع دقيق

يربط طاعة الرسول في حياته مباشرةً
بأمرٍ واحد لا غير: تدبّر القرآن.

يقول الله تعالى:

 

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ

وَمَنْ تَوَلَّى

فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ

فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ

بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ

وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ

وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ

لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)

(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 80 - 82)

مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ

فطاعة الرسول هي في حقيقتها طاعة لله،
لكن اللافت مباشرة

هو هذا القيد الإلهي الواضح:

وَمَنْ تَوَلَّى

فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا

الرسول ليس حفيظًا على الناس،
أي ليست له سلطة إجبار أو وصاية على القلوب.

ثم يكمل السياق:

وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ

بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ

وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ

هؤلاء كانوا يقولون للرسول:

سمعنا وأطعنا!!!!!
لكن ما إن يخرجوا من عنده
حتى يغيّروا، ويبدّلوا

ويُبيّتوا غير ما قال.هل عاينتم بأنفسكم

 أنّ العصيان وقع في حياة الرسول نفسه
وليس بعد موته!!!!!
والقرآن يقرّر هذا بوضوح لا يحتمل التأويل.

ومع ذلك

ماذا كان موقف الرسول؟

فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا

لم يأمره الله بملاحقتهم
ولا بمعاقبتهم
ولا بفرض طاعته عليهم بالقوّة!!!!!
بل أمره بالإعراض عنهم
والتشبّث بالله وحده وكيلًا.

وهنا تأتي الآية المفصلية

التي تشرح سبب هذا العصيان:

أفلا يتدبّرون القرآن؟!!!!! 

وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ

لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا

كأنّ الله يقول بوضوح:

لو كانوا يتدبّرون القرآن حقًّا

لما عصوا الرسول!!!!!

ولما بدّلوا قوله!!!!!

ولما بيتوا غير ما قال!!!!!

ولما ضاعوا في الاختلاف!!!!!

لقد وضع الله الحلّ

في موضع واحد فقط:

تدبّر القرآن.

ولو كان قول الرسول مخالفًا للقرآن

لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا!!!!!

لكن بما أنّ قول الرسول الحق

لا يمكن أن يخالف كتاب الله،

فإنّ الميزان كان وسيظل  هو القرآن.

وبذلك، مرة أخرى

يثبت القرآن بنفسه أن:

طاعة الرسول مرتبطة بالقرآن

ولا تكون إلا من خلاله

ولا تُفهم إلا به!!!!!

 

وإذا كانت طاعة الرسول في السِّلم

مرتبطة بتدبّر القرآن،
فإنّ الأمر لا يختلف مطلقًا

حين ننتقل إلى أخطر سياق

يمكن أن تُطلب فيه الطاعة:

سياق الحرب.

يقول الله تعالى في سورة محمد, ايات : 20 - 24:

1-

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا

لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ !!!!!!!

فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ

وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ

رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ

يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ

فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ

وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ

فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ

فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21)

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)

أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23)

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ

أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24)

(سورة : 47 - سورة محمد, اية : 20 - 24)

 

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا

لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ !!!!!!!

فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ

وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ

تأمّلوا جيدًا:
الحديث ليس عن أمر شفهي!!!!
ولا عن توجيه بشري!!!!
ولا عن قرار منفصل!!!!
بل عن نزول سورة محكمة

يُذكر فيها القتال!!!!

رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ

يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ

وعندما نزلت هذه السورة
انكشف ما في القلوب
!!!!

ثم تأتي الخلاصة الصريحة:

 

فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ

وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ

فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ

فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ

أي أنّ الطاعة المطلوبة هنا
ليست شعارًا 
!!!!
ولا ادّعاءً !!!!
ولا انفعالًا عاطفيًا !!!!
بل صدقٌ مع الله !!!!
عند نزول سورة محكمة

تتضمّن أمر القتال!!!!

ثم يختم الله هذا المقطع بسؤال قاطع:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ

أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا؟؟؟

وكأنّ القرآن يقول بوضوح:
من لم يفهم الطاعة في الحرب
فلأنّه لم يتدبّر القرآن
.

إذن

حتى في الحرب
الطاعة ليست عشوائية
!!!!
ولا مفصولة عن الوحي!!!!
بل مربوطة مباشرة بالقرآن!!!!

 

ويؤكّد هذا المعنى

مقطع آخر صريح من سورة الأنفال
وهي السورة التي نزلت أصلًا

في سياق القتال:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً

1- فَاثْبُتُوا

2- وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا

لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45)  

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

3- وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ

4- وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (45)

   (سورة : 8 - سورة الأنفال, اية : 45 - 46)

لاحظوا معي بدقّة:

طاعة الله ورسوله هنا

لم تُترك معلّقة

حتى يأتي أشخاص

بعد 200 سنه من موت النبي الحبيب 

ليفسروا لنا هذه الطاعة!!!!

بل جاءت مفسَّرة

داخل السورة نفسها

فنجد:

1- الثبات ==> فَاثْبُتُوا

2- ذكر الله ==> اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا

3- عدم التنازع ==> لَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ

5- الصبر ==> اصْبِرُوا

كلّها مواعظ إلهية قرآنية

نزلت لتنظيم الحرب في حياة الرسول!!!!

لا حديث خارج القرآن!!!!

ولا توجيه موازٍ!!!!

ولا تشريع منفصل!!!!

الخلاصة الواضحة:

طاعة الرسول في الحرب

إبّان حياته

لم تكن أبدًا طاعة لأقوال بشرية خارج الوحي

بل كانت:

مرتبطة بنزول سور محكمة

مفسَّرة داخل القرآن نفسه

ومشروطة بتدبّر آياته

الطاعة

حتى في أخطر الظروف

كانت دائمًا

مرتبطة بالقرآن.

 

 

نصل إلى حقيقة دقيقة وحاسمة:
طاعةُ الرسول هي في جوهرها طاعةُ الله، لا مسارًا موازيًا له.

يقول تعالى سورة الأنفال, ايات : 20 - 24:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ

وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20)

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21)

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22)

وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ

إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)

(سورة : 8 - سورة الأنفال, اية : 20 - 24)

 

تساؤل بريء

هل يسمعون كلام رسولنا الحبيب؟؟؟؟

أم يسمعون أقوال السلف الصالح

 على لسان الشيوخ و الدعاة ؟؟؟!!!!

اترك لكم الجواب

لنتدبّر عبارة بعبارة

أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ

وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ

لا تولوا عنه و ليس لا تولوا عنهما

هذا يعني أنّ طاعة الله و الرسول 

تتم بعدم التولي عن الله (عنه)

بإتباع تشريعاته في القرآن حصريا

ذلك القرآن لا ريب فيه الكامل و التبيان لكلّ شيء

و المفصّل و المتّجه لكلّ الناس!!!!

ثم يحذّر  الله مباشرة:

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا

وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ

هنا يفرض القرآن

سؤالًا لا مهرب منه:
من يسمع الرسول عليه السلام؟

 

في حقيقة الأمر

الرسول لا يُسمِع الجميع

بل يُسمع فقط فئةً محدّدة

نجدها في سورة النمل و سورة الروم

بنفس الصيغة:

إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى

وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80)

وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ

إِنْ تُسْمِعُ

إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا

فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)

(سورة : 27 - سورة النمل, اية : 80 - 81)

(سورة : 30 - سورة الروم, اية : 52 - 53)

إذن

الذين يسمعون قول الرسول حقًّا
هم الذين يؤمنون بالآيات القرآنية حصريا
!!!!

ثم تأتي العبارة القرآنية المفصلية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ

إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

وهنا السؤال الجوهري

الذي لا يجوز القفز عنه:
بماذا كان الرسول يدعو الناس ليحيَوا؟
هل بالقرآن؟

أم بأحاديث ستُدوَّن بعده بقرنين من الزمن؟

القرآن نفسه يجيب بلا غموض

في سورة الأنعام, اية : 122.

 

أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ

وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا

يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ

كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا

كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ

(سورة : 6 - سورة الأنعام, اية : 122)  

النور هنا ليس شخصًا
ولا جماعة
ولا مذهبًا
ولا تراثًا
!!!!

النور هو القرآن.

من لم يُحْيِه القرآن
فهو بنصّ الآية

ميتٌ وإن مشى بين الناس!!!!

القرآن هو الذي يحيي الأنفس

الخلاصة الواضحة:

طاعة الرسول ليست سماع أقوالٍ منسوبة إليه

ولا ترديد روايات متأخرة

ولا تسليمًا أعمى لأقوال السادة والكبراء

بل هي:

استجابة واعية لدعوة تُحيي القلوب

وهذه الدعوة

لم تكن و لن تكون أبدا

إلا بالقرآن.

محيي الأنفس.

 

 

نصل الآن إلى رابطٍ أدقّ وأعمق:
طاعة الرسول

لا تنفصل عن الإيمان نفسه.

يقول تعالى في مطلع سورة الأنفال:

1-

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ

قُلِ: الْأَنْفَالِ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ

فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)

(سورة : 8 - سورة الأنفال, اية : 1)

 

فالطاعة هنا

ليست مجرّد سلوك ظاهري!!!!
بل مشروطة بالإيمان!!!!

ثم يعرّف القرآن هذا الإيمان

تعريفًا واضحًا لا لبس فيه

في الآيات الموالية:

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ

A- الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ

B- وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا

C- وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2)

D- الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ

E- وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3)

أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا

لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ

وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)

(سورة : 8 - سورة الأنفال, اية : 2 - 4)  

لاحظوا بدقّة:

إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا

زيادة الإيمان مرتبطة بتلاوة الآيات!!!!

لا بترديد الروايات!!!!

ولا بسماع أقوال البشر!!!!

إذن:

المؤمن يطيع الله والرسول

لأن قلبه حيّ بالقرآن

ويتوكّل على الله

فيتشبّث بالقرآن

بتفعيله على أرض الواقع (إقامة الصلاة الحقيقية)

ثم يأتي التصحيح القرآني الحاسم

في سورة الحجرات اية 14:

قَالَتِ الْأَعْرَابُ ==> آمَنَّا

قُلْ 

لَمْ تُؤْمِنُوا

وَلَكِنْ قُولُوا ==> أَسْلَمْنَا

وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ

وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ

(سورة : 49 - سورة الحجرات, اية : 14) 

إِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ

بدخول الإيمان في قُلُوبِكُمْ

لَا يَلِتْكُمْ (لا ينقصكم) مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا

ولهذا يختم القرآن الصورة

بوضوحٍ لا يحتمل التأويل

في سورة محمد, ايتين : 1 - 2:

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1)

وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ

وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ

وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ

كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2)

(سورة : 47 - سورة محمد, اية : 1 - 2)

الإيمان الحقيقي هو:

الإيمان بالحقّ المنزّل على محمد الحبيب

لا بِما نُسب إليه

بعدة قرون.

 

الخلاصة الدقيقة:

الطاعة مشروطة بالإيمان

والإيمان مشروط بالقرآن

إذن الطاعة

مرتبطة دائمًا بالقرآن

دون استثناء.

 

ملاحظة جوهرية

من يدخل إلى القرآن بانطباعٍ مسبق
لن يفهمه مهما قرأ
!!!!

لأنّه لن يبحث عن الحق!!!!
بل عمّا يُبرّر شهواته
ويُرضي قناعاته الجاهزة
ويُجمّل ما قرّر سلفًا أن يصدّقه!!!!

التدبّر لا ينجح

إلا بمفتاحين لا ثالث لهما:
عقلٌ يعمل !!!!

وقناعة صادقة بأنّ الله يُخاطبنا بكلماته!!!!

لكن :

ينبغي التنبيه إلى حقيقة حاسمة:

القرآن مرآة كاشفة لنا!!!!

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ

مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا

(سورة : 17 - سورة الإسراء, اية : 82)

 

فالقرآن لا يَظلِم أحدًا!!!!
لكنّه يكشف من يظلم نفسه!!!!

ولهذا قال تعالى بوضوح لا لبس فيه:

 

 

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ

مِنْهُ

1- آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ

2- وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ

فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ

فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ

ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ

.............

(سورة : 3 - سورة آل عمران, اية : 7)

من في قلبه زيغ
لا يبحث عن المحكم
!!!!
بل يتصيّد المتشابه!!!!
ليصنع فتنة!!!!
ويُؤوّل على هواه!!!!

أمّا من يتدبّر القرآن بعقلٍ حرّ
وقلبٍ صادق
!!!!
فإنّ القرآن لا يزيده إلا

إيمانًا، وطمأنينة، وشفاءً!!!!

 

وفي نهاية هذه الرحلة الممتعة معًا،
وبعد أن تدبّرنا جميع آيات الطاعة
التي يتفاخر بها أصحاب الاختصاص من شيوخٍ ودعاة،
واكتشفنا بوضوح
أنّه لا توجد آية واحدة
تخبرنا بأن طاعة الرسول
تكمن في اتّباع كلامه هو
لا كلام الله،

لا يسعني إلا أن أقول:

كلّما ازددنا اقترابًا من القرآن دون وسطاء،
وكلّما رتلناه بآياته لا بانطباعاتنا،
إنكشفت أمامنا حقيقة مدهشة

لا يمكن تجاهلها:

هذا الكتاب ليس عاديًا
ولا يمكن أن يكون نتاجَ عقلِِ بشري.

ترتيل القرآن مكّن
من إزاحة الغبار الذي تراكم عبر القرون،
و من كشف تحريف الدين بهدوءٍ وصرامة
لقد عاينتم بأنفسكم
كيف أزاحوا النصّ عن مركزه
لمصلحة

بشرْ…
وسلطةْ…
ونفوذْ.

القرآن لا يصرخ،
لا يدافع عن نفسه،
ولا يحتاج من يحميه،
لكنه يفعل ما هو أخطر من ذلك بكثير:

يفضح…
ويترك لكلّ إنسان

حرية أن يرى نفسه في المرآة.

وهنا تكمن عظمته
وهنا سرّ فعالية الترتيل:
لأنه لا يخدم أحدًا،
ولا يجامل أحدًا،
ولا ينحاز إلا للحق.

 

أشكركم من القلب على حضوركم،
على عقولكم المفتوحة،
وعلى شجاعتكم في التفكير خارج الصندوق.

وإلى لقاءٍ قريب بإذن الله،
مع آياتٍ أخرى،
وترتيلٍ أعمق،
وسؤالٍ  مزعج لكنّه صادق.

 

سلامٌ على من اتّبع النور بعقله،
ولم يخف من الحقيقة.

 

كان معكم بنفضيل فيصل

السلام عليكم