سورة : 4 - سورة النساء, اية : 83
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ
فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ
وَمَنْ تَوَلَّى
فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80)
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ
فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ
بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ
غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81)
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ
لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82)
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ
مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ
أَذَاعُوا بِهِ
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)
فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84)
(سورة : 4 - سورة النساء, اية : 80 - 84)
لا بتدبّر اقوال البشر
لأنها تحتوي عل اختلافات كثيرة
3-
الآية لا تتحدث عن مصدر ديني جديد
إلى جانب القرآن
بل عن التعامل مع الأخبار الحساسة
زمن الخوف والحرب.
يقول تعالى في سورة النساء:
وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ
مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ
أَذَاعُوا بِهِ
أي إذا وصلهم خبر يتعلق
بانتصار، أو هزيمة، أو خطر، أو تحرك للعدو
==> سارَعوا إلى نشره بين الناس
قبل التثبت من حقيقته وآثاره.
ثم يقول:
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
أي لو أعادوا هذا الخبر
إلى الرسول
بصفته قائد الجماعة
وإلى المسؤولين المعنيين بإدارة شؤونها
بدل نشره على العامة
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
أي لعرف حقيقة الخبر
ودلالته وخطورته
أولئك القادرون على تحليله
واستخراج ما وراءه من نتائج.
فـالاستنباط هنا ليس استنباط الدين
ولا استخراج تشريع من أقوال البشر
بل تحليل خبر أمني لمعرفة:
هل هو صحيح؟
هل ينبغي إعلانه؟
هل يزرع الطمأنينة أم الذعر؟
وهل كشفه يضر بالجماعة؟
وبذلك لا يوجد تعارض مع قوله قبلها:
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
فالقرآن هو مصدر الهداية
أما الرسول وأولو الأمر
فهم جهة إدارة الواقع
وتقدير الأخبار
والقرارات العملية.
وباختصار:
الآية لا تقول:
ردّوا الدين إلى الرسول والفقهاء
بل تقول: لا تنشروا أخبار الأمن والخوف
قبل عرضها على من يستطيع التحقق منها
وفهم عواقبها.